الصحافة العربية: إنذارات سافايا تشعل استنفار الإطار قبيل تشكيل الحكومة
تشهد الساحة السياسية العراقية حالة من التوتر داخل الإطار التنسيقي الشيعي، بعد الرسائل المباشرة التي حملها مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بغداد، والتي أكدت أن مرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة لن تشبه ما قبلها، وأن زمن التساهل النسبي مع ارتباطات بغداد بطهران ودور الأذرع المحلية في ذلك الارتباط قد انتهى، لتحل محله مرحلة جديدة من الصرامة في التعاطي مع السلطة الاتحادية.
ولا يمر قرار ترامب بإدارة العلاقة مع بغداد عبر مبعوثه الشخصي مارك سافايا مرور الكرام على قادة الإطار، خصوصاً مع التصريحات الحادة التي أطلقها سافايا وما حملته من إنذارات مبكرة بشأن شكل الحكومة المقبلة، والقيود التي تعتزم واشنطن فرضها على مشاركة الجماعات المسلحة المقربة من إيران في السلطة.
ضغوط أميركية على الإطار التنسيقي قبيل تشكيل الحكومة الجديدة
تشير سلسلة تصريحات سافايا إلى وضوح المقاربة الأميركية الجديدة، التي تفيد بأن الإطار الشيعي لن يكون هذه المرة مطلق اليدين في رسم ملامح الحكومة المقبلة بما يخدم توجهات طهران. وتبدو واشنطن مصمّمة على منع هيمنة الفصائل المسلحة على القرار الحكومي، مع التلويح بورقة الضغوط الاقتصادية على بغداد، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الولايات المتحدة في تحصيل عائداتها النفطية والحصول على العملة الصعبة.
ورغم الخطاب السيادي الذي يرفعه الإطار الرافض لأي إملاءات خارجية، فإن قادته يفكرون فعلياً في الطريقة الأقل تكلفة للتعامل مع سافايا، ومحاولة “ترويضه” حفاظاً على مصالح سياسية واقتصادية حيوية للنظام القائم.
اجتماع في منزل المالكي لبحث التعامل مع مبعوث ترامب
في مؤشر على اتساع القلق، عقد قادة الإطار اجتماعاً مهماً في منزل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، خُصّص لمناقشة تداعيات تصريحات سافايا. وجاء الاجتماع بعد إعلان مبعوث ترامب أنه سيصل إلى بغداد خلال أسبوعين، قائلاً عبر منصة "إكس":
“تغييرات كبيرة قادمة في العراق. ومن الآن فصاعداً سيرى الجميع أفعالاً بدلاً من الأقوال”.
وفُهم من تصريحه أنه يعتزم التدخل في تشكيل الحكومة الجديدة، مع التشديد على ضرورة التزام بغداد بالعقوبات المفروضة على إيران، التي تعتمد بشكل كبير على حلفائها في العراق للالتفاف على تلك العقوبات والحصول على الدولار الأميركي.
سافايا… مبعوث مفصلي يلوّح بمرحلة أميركية جديدة تجاه العراق
يعكس اختيار ترامب لمارك سافايا، وهو مسيحي كلداني من أصول عراقية ومن أبرز المقربين منه، توجهاً لإمساك الملف العراقي بشكل مباشر. وقد جاء تعيينه قبل إرسال سفير أميركي جديد إلى بغداد، ما يدل على رغبة ترامب في إدارة العلاقة مع العراق عبر دائرة ضيقة من ثقاته.
ويؤشر ذلك إلى استعداد واشنطن لفرض ضغوط بشأن تشكيل حكومة جديدة تُبعد الفصائل المسلحة عن المشاركة، خلافاً للحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني التي يُنظر إليها على أنها حكومة الإطار الشيعي.
وتتخوف أوساط عراقية من أن تؤدي هذه الضغوط إلى إرباك المشهد، خصوصاً أن الأطراف التي قد تسعى واشنطن لإقصائها هي نفسها القوى الممسكة بالسلطة منذ نحو عقدين.
ضغوط محتملة على بغداد لتطبيق العقوبات على إيران
يتخوف سياسيون من أن إدارة ترامب ستسعى لإجبار بغداد على التطبيق الحرفي للعقوبات الأميركية، بما يشمل وقف المعاملات المالية والتجارية مع إيران، وضبط تهريب النفط الإيراني ومنع تسريب الدولار من العراق إلى إيران. وتضطلع جهات مسلحة بهذه الأنشطة، مستفيدة من مواقعها داخل الدولة.
وتشير خلفية سافايا – كرجل أعمال وعضو بارز في حملة ترامب الانتخابية – إلى أن واشنطن ستعتمد أسلوب الضغوط والصفقات في التعامل مع حكومة بغداد المقبلة.
الإطار التنسيقي: احتواء سافايا وإبقاء القرار بيدنا
قال عضو الإطار التنسيقي رحيم العبودي إن اجتماع المالكي تناول ضرورة احتواء مبعوث ترامب وإعادة ضبط التصريحات والمواقف، مؤكداً أن الإطار هو صاحب القرار الأول والأخير بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية رئيس الوزراء.
وأوضح في حديث لوكالة شفق نيوز أن الإطار يضع في حسبانه حجم الضغوط الدولية على الملفات السياسية والأمنية، مشيراً إلى أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى الهجوم على حقل كورمور الغازي في السليمانية وتداعياته الأمنية والاقتصادية.
ملف كورمور… هاجس إضافي لدى الإطار التنسيقي
شدد الإطار على ضرورة معالجة الخروقات الأمنية وعدم السماح بتكرارها، ومحاسبة الجهات المتورطة مهما كان غطاؤها السياسي أو الإقليمي. وتحدث العبودي عن متابعة لصيقة لنتائج التحقيقات، مع توقع صدور بيان قريب يكشف الجهات المتورطة.
ويبرز اهتمام الإطار بملف كورمور نظراً للاتهامات الدولية التي وُجّهت لفصائل مقربة من طهران بالمسؤولية عن القصف، باعتبار أن إيران تستفيد من تعطيل الاستثمارات الغازية العراقية التي قد تُغني بغداد عن استيراد الغاز الإيراني المستخدم في توليد الكهرباء، ما يعني تجفيف مصدر مهم للعملة الصعبة التي تحتاجها طهران بشدة في ظل العقوبات المفروضة عليها.
