تضعضع ركائز البيت المحتل وأزمات الكيان
تضعضع ركائز البيت المحتل مع استمرار الأزمات السياسية داخل الكيان الإسرائيلي؛ ولعل أبرزها أزمة الحكومة. ومما لاشك فيه الوضع يتجه نحو التعقيد، مع مصادقة الكنيست في القراءة التمهيدية على مشروع قانون حل البرلمان بأغلبية عشرة مؤيدين مقابل سبعة معارضين. وبذلك يكون الموعد المقترح لانتخابات الكنيست الرابعة والعشرين؛ هو 16 من آذار/مارس، وسيتم طرح الاقتراح للتصويت في الجلسة الكاملة؛ على الأرجح يوم الإثنين المقبل حسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية.
وفيما يشير إلى تأزم الأوضاع والأزمات السياسية التي يعاني منها الكيان المحتل؛ إعلان منافس رئيس الوزراء الإسرائيلي داخل حزب الليكود اليميني جدعون ساعر استقالته من البرلمان مع إنشائه حزبا سياسيا جديدا في مواجهة مباشرة مع بنيامين نتانياهو في الانتخابات المقبلة. وصرح جدعون ساعر: "أنشىء حركة جديدة هدفها استبدال نتانياهو؛ هذه الحكومة نهبت نفسها والشعب.. التركيبة الحالية لن تكون قادرة على إجراء التغيير اللازم.. في العام الماضي، أدركت أكثر من أي وقت مضى أن الليكود قد غير وجهه وابتعد عن مسار الدولة.. أصبح الليكود حركة تملق وأداة ضمن محاكمة رئيس الوزراء، لا يمكنني تأييد هذه الظواهر.
وتحدى جدعون ساعر، الشخصية المؤثرة في السياسة الإسرائيلية المحافظة، نتانياهو في سباق زعامة الليكود في كانون الأول/ديسمبر الماضي لكنه خسر الانتخابات التمهيدية بشكل حاسم.
وساعر (53 عاما) هو أحد أبرز وجوه حزب الليكود وشغل مرارا مناصب وزارية في حكومات نتانياهو بين عامي 2009 و2014.
إعلان ساعر انفصاله عن الليكود وخططه لتشكيل حزب سياسي جديد، جاء مع اقتراب الائتلاف الحكومي بقيادة نتانياهو الآن من الانهيار وتزايد احتمال التوجه إلى انتخابات ستكون في هذه الحالة الرابعة في أقل من عامين.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الإسرائيليون سيتوجهون مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع في عام 2021.
وأيد الشريك الرئيسي لنتانياهو في الائتلاف، وزير الدفاع بيني غانتس، في تصويت أولي الأسبوع الماضي؛ اقتراح المعارضة حل الكنيست.
ويتهم غانتس نتانياهو بأنه لا يتصرف إلا وفق مصلحته السياسية الخاصة ويضع التصدي لمحاكمته المستمرة بالفساد فوق احتياجات الإسرائيليين العاديين الذين يعانون من صعوبات اقتصادية غير مسبوقة بسبب وباء كوفيد-19.
واقترحت لجنة الكنيست المكلفة بمراجعة هذا القانون ان يكون يوم 16 آذار/مارس موعدًا للانتخابات القادمة إذا تم حل البرلمان في نهاية المطاف. لكن لا يزال يتعين أن يمر مشروع القانون عبر عدة خطوات تشريعية قبل الموافقة النهائية. وهناك مساحة لمجموعة واسعة من المناورات السياسية قبل أن يتم إجراء انتخابات.
ضربة قوية وجهها ساعر لنتنياهو؛ ولم يكتف بذلك وهو الوحيد الذي تحدى نتنياهو من داخل صفوف حزب الليكود الحاكم؛ بل إنه شبه تأييد أعضاء ليكود لنتنياهو بأنه نوع من "عبادة الشخص" متهما أكثر حكام كيان الاحتلال بقاء في المنصب بعدم الوفاء بوعود تحقيق الوحدة والاستقرار.
هذا الانشقاق الأول في صفوف الحزب يشكل أخطر تهديد لنتنياهو داخل الحزب الذي يتزعمه منذ عقد من الزمن.
