انتهاكات فوق الأرض وتحتها؛ يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي
لا يتوانى الاحتلال الاسرائيلي عن ارتكاب الانتهاكات فوق الأرض وتحتها؛ وتنفيذ مخططاته دون رادع أو محاسبة.
حفريات جديدة تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وجمعية (إلعاد) الاستيطانية أسفل الجهة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك، في سابقة خطيرة، تهدد سور المسجد الشرقي.
هذه التفاصيل كشف عنها فخري أبو دياب؛ الباحث في شؤون القدس؛ مشيرا إلى حفريات تجري في منطقة "عين العذراء" باتجاه باب الرحمة على بعد مئة - مئة وخمسين متراً من السور الشرقي للمسجد الأقصى، وهي قريبة من تلة ترابية مرتفعة، تفصل بين العين، وأساسات الأقصى وباحاته.
ولفت أبو دياب إلى أن ما يدلل على إجراء تلك الحفريات بشكل سري، وجود حفر وتشققات في الجهة الخارجية لباب الرحمة، وبعض المعدات الخاصة بأعمال الحفر، ناهيك عن بقايا الآثار والأتربة، التي جرى استخراجها من أسفل المنطقة، وتم وضعها في أكياس لنقلها إلى أمكان مجهولة، بالإضافة إلى تشديد الحراسة الأمنية بالمنطقة.
وأكد أبو دياب، على أن عمالا من جمعية (إلعاد) الاستيطانية يُواصلون العمل في تلك الحفريات، والتي يتخللها استخراج كميات كبيرة وضخمة من الأتربة والصخور من المنطقة المستهدفة، والعمل على دفن كل هذه الآثار التاريخية تحت الطمم والتراب.
وأضاف أبو دياب، أن الاحتلال يعمل على خلق مسار جديد من الحفريات لربطها بالمنطقة الغربية حتى حي وادي حلوة وباب المغاربة وعين سلوان جنوبي الأقصى وحائط البراق، وبشبكة الأنفاق في بلدة سلوان ووادي حلوة.
ولأجل تنفيذ الحفريات، فرضت سلطات الاحتلال إغلاقًا محكمًا على المنطقة الشرقية، وصولًا إلى المسجد الأقصى وباب الرحمة.
وأشار أبو دياب إلى أن الاحتلال لا يسمح للفلسطينيين بالبناء في تلك المنطقة، حتى مرور المركبات، ويضع حاجزًا عند مدخلها للسماح فقط، بدخول المركبات التابعة لمسؤولي الاحتلال والجمعيات الاستيطانية.
ولم تمض اربع وعشرون ساعة على كشف أبو دياب عن الحفريات؛ حتى اقتحمت سلطات الاحتلال منزله وسلمته إخطارا بهدمه؛ متذرعة بعدم الترخيص.
وتحوي المنطقة على كثير من الآثار العربية والإسلامية، التي تعود للفترة الكنعانية حتى العثمانية، ويعمل الاحتلال على طمسها وتزويرها بالكامل، وتضم حجارة قديمة تعود لآلاف السنين، يصل وزنها إلى آلاف الأطنان، وبعضها يبلغ طولها 10 أمتار وعرضها عدة أمتار.
ولأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967، تشهد الجهة الشرقية للأقصى حفريات إسرائيلية، فغالبية الحفريات تُنفذ بالجهتين الجنوبية والغربية، وهذا ما سيكون له آثار تدميرية على التاريخ والحضارة والإرث الإسلامي والمسيحي في المنطقة.
وأعلنت سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة عن الكثير من المشاريع التهويدية بالقدس، لتنفيذها فوق الأرض، في حين أن المشاريع التي تنفذ تحت الأرض، تبقى سرية وطي الكتمان، ما ينذر بخطورة الواقع في المدينة، وتحديدًا على المسجد الأقصى.
ومنذ فترة طويلة، تسعى سلطات الاحتلال للسيطرة على المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، وتحديدًا باب الرحمة، وتمنع ترميمها وتبليط ساحتها، وتحاول اليوم عبر الحفريات الوصول إليها وتهويدها.
