عقوبات أوروبية لكبح جماح تركيا في شرق المتوسط
قرّر قادة الاتّحاد الأوروبّي خلال اجتماعهم في بروكسل فرض عقوبات على تركيا، على خلفيّة تصرّفاتها "غير القانونيّة والعدوانيّة" في البحر المتوسّط ضدّ أثينا ونيقوسيا، حسب ما قال متحدّث باسم المجلس الأوروبّي.
إذا هي محاولة أوروبية لكبح جماح تركيا وتقييد أنشطتها غير الشرعية في المتوسط جراء نزاع التنقيب عن الطاقة مع اليونان وقبرص العضوان في الاتحاد الأوروبي.
قرار رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي وضع قائمة بشخصيات تركية لفرض عقوبات عليها؛ جاء خلال قمتهم في بروكسل وبعد القمة الماراتونية الخميس؛ مع تأجيل عقوبات أكثر صرامة حتى آذار مارس؛ وذلك في ظل اختلاف الدول على كيفية التعامل مع تركيا. فقد أحجم قادة الاتحاد عن تنفيذ التهديد الذي صدر في تشرين الأول أكتوبر؛ بالنظر في اتخاذ تدابير اقتصادية أوسع، ووافقوا بدلا من ذلك على تمهيد الطريق لمعاقبة الأفراد المتهمين بالتخطيط أو المشاركة فيما يقول التكتل إنه تنقيب غير مصرح به قبالة قبرص.
وتسعى فرنسا واليونان وقبرص إلى تحرك ضد تركيا، لكن دولا أخرى في الاتحاد من بينها ألمانيا وإيطاليا وبولندا تعارض فرض عقوبات واسعة النطاق أو حظرا على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي.
وأعطى القادة الأوروبيون تفويضًا لوزير خارجيّة الاتّحاد جوزيب بوريل "لكي يُقدّم لهم تقريرًا في موعد أقصاه آذار/مارس 2021 حول تطوّر الوضع"، وأن يقترح، إذا لزم الأمر، توسيعًا للعقوبات لتشمل أسماء شخصيّات أو شركات جديدة، حسب ما قال الدبلوماسي الأوروبّي. وأضاف "الفكرة هي تضييق الخناق تدريجًا".
لكن أنقرة من جهتها تبدو غير آبهة بأي عقوبات قد يفرضها التكتل. وترفض لغة التهديد والوعيد. إذا قال رئيسها رجب طيب اردوغان؛ إنّ أيّ قرار بشأن العقوبات لا يُشكّل مصدر قلق كبير لتركيا، وأن الاتّحاد الأوروبي يطبّق دائمًا عقوبات على تركيا بأيّ حال؛ وأضاف اردوغان بأنه "هناك توقع لمناقشة أي إجراءات في قمة آذار/مارس، لا يمكن أن ينتج أي شيء عن هذا الاجتماع؛ الاتحاد الاوروبي لم يكن نزيهًا معنا ولم يفِ بوعوده".
بدورها عبرت وزارة الخارجية التركية عن رفضها قرار العقوبات؛ واعتبرته منحازا وغير قانوني. وقالت وزارة الخارجية في بيان "نرفض هذا الموقف المنحاز وغير القانوني الذي تم إدخاله في نتائج قمة الاتحاد الأوروبي بتاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر".
لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو المحرض الرئيسي لإصدار العقوبات؛ رحب بقدرة التكتل على اثبات الحزم تجاه تركيا. وقال: " لقد منحنا تركيا فرصة في تشرين الاول/اكتوبر لكننا لاحظنا بالاجماع ان تركيا واصلت أعمالها الاستفزازية".
وتصاعدت الخلافات بين أثينا وأنقرة مع نشر تركيا في آب/أغسطس السفينة عروج ريس لإجراء عمليّات استكشاف في مناطق بحريّة متنازع عليها مع أثينا ونيقوسيا.
وأعلنت أنقرة في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عودة السفينة. ومع ذلك، دان الاتّحاد الأوروبي الجمعة استمرار "الأعمال الأحاديّة" و"الخطاب العدائي" من جانب تركيا.
ومع بقاء الصراع في المتوسط قائما؛ يبقى السؤال الأبرز هل تلجم العقوبات نهم تركيا للتنقيب في شرق المتوسط ؟
