انتخابات 2021..السنة ينقسمون ثلاثاً وتشرين تربك حسابات الشيعة
وتبدو أنَّ حركة المقاطعة الواسعة التي تشهدها الساحة العراقية قد أربكت كثيراً من حسابات الأحزاب والكتل السياسية ضمن المكوّنات الثلاثة على الرغم من إحكام سيطرتها على مجمل النظام السياسي كما هو معروف.
انكفاء البيت الشيعي
في البيت الشيعي ثمّة صراع حول الحصول على أعلى قدرٍ ممكنٍ من الأصوات في ذات الوقت الذي تعي فيه هذه الكتلُ أنّها لن تحصل على نفس عدد الأصوات التي حصلت عليها بالانتخابات الماضية، ويعلّل ذلك الكاتب والصحفي أحمد السهيل: "من أنَّ الكتل السياسية باتت تخاطب جمهورها الخاص بعيداً عن مخاطبة الآخرين، بفعل التردّد الحاصل في نفوس هذا الجمهور والذي قد يؤدي للمقاطعة تحت تأثير القوى التشرينية". ولكون رئاسة الوزراء من نصيب المكون الشيعي يظهر أن القوى الشيعية تريد الحصول ليس على العدد المؤهل لأخذ رئاسة الوزراء بل العدد الأكبر بحدود الإمكان بغاية "إملاء أكبر قدر ممكن من الشروط على المرشح الذي سيكون توافقياً لا محالة" بحسب السهيل.
ويبدو أنَّ الكاظمي ضمن نفس هذه اللعبة، فهو قريب من الكتلة الصدرية وتيار الحكمة على حدٍّ سواء، وقد ظهر في لقاءات عدّةٍ مع الطرف الولائي، سواء في زيارته لإيران أو لقاءاته مع أبي فدك رئيس الحشد الشعبي كمحاولة لاستمالة هذا الطرف.
ويقول السهيل: "أنّ الكاظمي يطمح لرئاسة الوزراء بصفته المرشّح التوافقي من دون تكرار خطيئة العبادي" مفسراً ذلك بأنَّ خطيئة الأخير تكمن في أنّه "لم يعِ أنَّ رئاسة الوزراء لا تكون من نصيب صاحب مرشح تقف خلفه كتلة كبيرة، بل على الأرجح أنها نصيب المرشّح القريب من الكتل توافقياً".
تنازل الكاظمي عن الترشح بقائمة انتخابية لا يشير الى طموحه الشخصي ليكون الأوفر حظّاً في نيل رئاسة الحكومة التوافقية فحسب، بل قّوّة الأمر الواقع المتمثّل بتأثيرات حقبة ما بعد تشرين وما انطوت عليه من مزاجٍ جدي لا يداهن جعلتُ منه غير ضامنٍ لفوز كتلة شيعية بالأغلبية، كما أنَّ تقارب العبادي مع الحكيم ضمن تحالف قوى الدولة يبدو مثيراً لاستفزاز حساسيةٍ حزبيةٍ أو جماهيريةٍ مضمراً من أنّ الخصوم ليسوا قوى دولةٍ، وينذر بعملٍ فيما بعد الانتخابات يغاير سياسة الكتل هذه نفسها وليس فقط سياسة الخصوم المتمثّلين بالجانب الولائي حيث كتلتي الفتح ودولة القانون.
حراجة ملفّ المكوّن السنّي
أما الجانب السنّي فقد استهلك نفسه في صراع داخلي حادٍّ خصوصاً بين تحالفي "عزم" و"تقدّم"، الأوّل يتزعّمه القيادي البارز خميس الخنجر المقرّب من محور قطر وتركيا، والثاني برئاسة محمد الحلبوسي المتهم من قبل خصومه بأنه ذو سياسيةٍ مناطقيةٍ غائرةٍ بالمحلّية، حيث اختصار المكوّن السني بالرمادي، والأخيرة بفلوجة، وهذه بمنطقة الكرمة كما صرّح محمود المشهداني في لقاء متلفزٍ له وهو القيادي في تحالف عزم.
يقول الباحث السياسي والقيادي في البيت الوطني هشام الموزاني "أنَّ القضية السنّية خصوصاً بمرحلة ما بعد داعش تمرُّ بمنعطفاتٍ جديدةٍ" مؤكّداً "أنَّ الوجود السنّي أصبح بذاته في خطرٍ" ويرى "أنَّ الوجود السنّي أصبح أكثر ترابطاً مع الطرف الشيعي بفعل تواجد سلاح الأخير في مناطقهم ممّا استدعى ببعض القوى السنية لأن تلعب على ورقة الخدمات من أجل كسب الجمهور بعيداً عن فتح ملفّ الهوية السنّية" وذلك لأنّه "يسبب حرجاً كبيراً له أمام جمهوره بفعل الضعف الماثل أمام الخصم الشيعي".
هذا وأنَّ هناك تحالفين أخرين ضمن الجانب السنّي، هما الأقلّ توتراً مقارنةً بالتحالفين الآنفين. هذان التحالفان هما "جبهة الإنقاذ" برئاسة أسامة النجيفي رئيس البرلمان الأسبق و "المشروع الوطني العراقي" بزعامة جمال الضاري.
تعقّد القضية الكردية
وفيما يخصّ الجانب الكردي فالأمر معقّدٌ بعض الشيء، واختلفت حوله الآراءُ والمواقفُ، لكنها اتفقت حول نقطةٍ مركزيةٍ شديدة الحساسية وهي كما يقول الموزاني: "أنّ هنالك انشقاقات كردية داخلية تهدّد القرار الموحّد تجاه الحكومة المركزية" ويضيف "أنّ تطوّرات الوضع الداخلي أدّت إلى دعوات تحويل الإقليم الواحد إلى إقليمين، ممّا يلقي بظلاله على نوع الخطاب وطبيعة التحرّك" ويشير الموزاني إلى "أنّ تعالي الصوت الانفصالي يشهد ضعفاً غير مسبوقٍ، وهو أمرٌ يجعل الأصوات ترتدّ من مستوى الإنفصال إلى مستوى تحصيل النفوذ الأكبر نسبيّاً داخل الإقليم فحسب". وكالعادة ثمّة حزبان في كردستان يتنافسان بشدةٍ على منصب رئاسة الجمهورية، هما "الإتحاد الوطني الكردستاني" بقيادة مشتركة بين بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي، و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البارزاني، ويبدو الحزب الأوّل أنّه الأكثر قرباُ من السلطة ببغداد لكون رئيس الجمهورية منه، كما وحصلت زيارات وسلسلة لقاءات عديدة بفعل رجالات الحزب مع القوى الأخرى خارج كردستان، كبرهم صالح والكاظمي والحكيم والمالكي والعبادي. وقد تشكّل مؤخراً "تحالف كردستان" بين الاتحاد الوطني الكردستاني و"حركة التغيير الكردية" عبر منسقها العام عمر سيد علي مما يعطي انطباعاً من أنَّ ثمّة ثقلاً سيكون للاتحاد قد يوازي الحزب الديمقراطي.
كلمات مفتاحية
- السنة
- الشيعة
- الاكراد
- الاحزاب السياسية
- العراق
- بغداد
- انتخابات البرلمان العراقي
- مجلس النواب العراقي
- اقتراع تشرين الاول
- السياسة العراقية
- مجلس الوزراء
- الكاظمي
