تريلونات الدنانير.. هل تحل مبادرات البنك المركزي أزمة السكن في العراق؟
مبادرة جديدة من البنك المركزي العراقي لحلحلة أزمة السكن في البلاد التي تشهد تفاقماً في أزمة السكن وارتفاعاً في أعداد العشوائيات بالتزامن مع ارتفاع أعداد السكان.
وأعلن البنك المركزي العراقي اليوم زيادة تخصيصات مبادرة الإسكان للمصرف العقاري وصندوق الإسكان بمبلغ (٢,٦) ترليون دينار عراقي، وقد تم توزيع المبالغ بواقع (١,٥) تريليون دينار للمصرف العقاري ، و(١,١) تريليون دينار لصندوق الإسكان العراقي.
وتقوم مبادرة المصرف العقاري على شراء وحدات سكنية بقروض ميسرة من المجمعات السكنية الاستثمارية، او من المواطنين بشكل مباشر بفائدة لا تتجاوز 3 %، فيما يمول صندوق الاسكان العراقي المواطنين الراغبين بالبناء او الترميم او إضافة البناء على الأراضي المملوكة للمواطنين.
قروض بلا فوائد
وفي تموز/ يوليو الماضي، أعلن المصرف العقاري إلغاء فائدة القرض الحالي والسابق لمبادرة البنك المركزي.
وقرر المصرف إعادة جدولة القروض السابقة الممنوحة للمصرف العقاري بمدة قرض (20) سنة مع إلغاء الفائدة البالغة 2% بالمئة المحتسبة على القروض السابقة ابتداءً من29/11/2020 والاكتفاء بفرض عمولة ادارية لمرة واحدة بنسبة 5%، وبواقع 1% لصالح البنك المركزي على الأقساط المتبقية و4% للمصرف العقاري".
وقرر المصرف أيضاً شمول قروض المصرف العقاري الممنوحة ضمن المبادرة لغرض شراء الوحدات السكنية داخل وخارج المجمعات السكنية الاستثمارية (قروض البرنامج الخامس) بالعمولة الادارية البالغة 5% ولمرة واحدة منها 1% لصالح البنك المركزي و4% لصالح المصرف العقاري وبأثر رجعي.
المال فقط لا يحل الأزمة
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي، ان أزمة السكن لا تحلها الأموال فقط، إذا انها أزمة نقص في الوحدات السكنية، وما زالت المحافظات والبلديات والحكومة بجميع مؤسساتها غير قادرة على توفير الأراضي وإيصال الخدمات الى هذه الأراضي.
ويضيف الهماشي في تصريح لـ "المطلع"، ان مبادرة الإسكان وشراء الدور السكنية انحصرت في مراكز المدن، وتصاعدت معها عمليات شطر المنازل في المدن، وهذا ما استوعب الانفجار السكاني منذ 2003 حتى الآن.
ويمضي بالقول، ان الحكومات العراقية لم تستطع إنشاء مدن جديدة باستثناء مدينة بسماية والتي يؤشر عليها الكثير من الملاحظات من بينها الطريق والبعد وغيرها، مشيراً الى ان المجمعات السكنية التي شيدت حديثاً تبنى داخل المدينة مما يولد ضغطاً هائلاً على خدمات المدينة التي لا يحتمل تصميمها هذا العدد الهائل من السكان.
بداية الحل
ويسكن في بغداد فقط قرابة 9.5 مليون نسمة، فيما يتسع التصميم الأساس للمدنية لـ 3 ملايين نسمة فقط، وتشكل نسبة السكان فيها نحو 21.2% من إجمالي السكان في العراق.
وتتصدر العاصمة مدن البلاد بالكثافة السكانية، اذ يقدر بنحو ١.٦٣٧/ كم٢، وتعد مدينة الصدر الحي الأكثر كثافة سكانية في العراق.
ويؤكد الهماشي، ان الحل يبدأ بإنشاء مدن جديدة، وتوفير الخدمات ومد شبكات الطرق والمواصلات الحديثة تربط هذه المدن مع المحافظات الأخرى، وتوفير خدمات البنى التحتية المتكاملة في المدن الجديدة.
ويتابع قائلاً، ينبغي أن تخطط الحكومة العراقية للاهتمام بالمحافظات وتوسيع بغداد أفقياً، وبناء مجمعات سكنية عمودية في أطراف بغداد على غرار مدينة بسماية وربطها بشبكة طرق حديثة وخدمات متكاملة لحل الأزمة.
زيادة في السكان
وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، رجحت وزارة التخطيط العراقية، ارتفاع عدد سكان العراق إلى 50 مليون نسمة بحلول عام 2030، إذ انه في ظل التقديرات السنوية للسكان الذين يزدادون بمعدل 850 ألفاً إلى مليون نسمة في السنة الواحدة، بنسبة النمو السنوية البالغة 2.6%.
ويرى مراقبون أن هذه الزيادة السكانية اذا ما صاحبتها مشاريع استراتيجية في القطاع السكني فإن أزمة السكن الحالية ستتفاقم بشكل كبير.
ويرى المهندس الاستشاري علي الربيعي، ان مؤسسات الدولة العراقية تعمل في إطار منفصل عن بعضها الآخر، إذ أنها تطلق مبادرات لحل أزمة السكن في البلاد من جهة، ومن جهة اخرى تضع العراقيل الروتينية والبيروقراطية في طريق مشاريع الاستثمار السكني.
ويضيف الربيعي في حديث لـ "المطلع"، ان عدد كبير من المشاريع السكنية الاستثمارية في معظم المحافظات العراقية وخصوصاً تلك التي شيدت على أراضي تابعة لوزارة المالية لم يتم توقيع عقودها حتى الآن مع المستثمرين أو الشركات المستثمرة.
ويمضي بالقول، كما أن الحكومة العراقية لحد الآن لم ترفع يد الإصلاح الزراعي عن أراضي تابعة لوزارة الزراعة لتحويلها من زراعية الى سكنية لتشييد مجمعات سكنية عليها، وهو ما افرز زيادة كبيرة في العشوائيات السكنية داخل المدن وخارجها، ورفع من نسبة التجاوزات على أراضي الدولة العراقية.
