"تشرين" كردستان ومطالبها البنيوية..سبعة أيام على احتجاجات السليمانية
واندلعت الأسبوع الماضي، تظاهرات حاشدة في السلمانية، شارك فيها الآلاف من الشباب، غالبيتهم من الطلبة، احتجاجا "على انقطاع المساعدات المالية منذ سنوات" و"نقص الخدمات" و"انتشار الفقر"، إذ توقفت المنحة للطلبة وتقدر بـ50 ألف دينار لمن يسكن في السليمانية و100 ألف دينار لمن يسكن خارج المدينة، الأمر الذي دفع سلطات إقليم كردستان، إلى إطلاق مخصّصات طلبة الجامعات والمعاهد المتوقفة.
كما سلطت التظاهرات الضوء على الأزمات التي تعيشها مدن إقليم كردستان، ومنها السليمانية، مع تفشي البطالة في ظل هيمنة عوائل محددة على السلطة والموارد المالية، بعد أن أثارت موجة الهجرة الأخيرة إلى أوروبا موجة انتقادات حادة للسلطات الحاكمة متمثلة بالحزبين الكردين بزعامة مسعود بارزاني وآل طالباني.
يقول الناشط من محافظة السليمانية، بختيار عادل، إن "الاحتجاجات انتشرت في السليمانية وأربيل، ومع استمرار التظاهرات وزيادة حجمها، تدخلت القوات الأمنية وحاولت أن تفرقهم سواء بالضرب أو المياه أو القنابل الغازية، ووصل الأمر أخيرا إلى استعمال الرصاص حيث جرح عدد من الطلبة"، مبيناً لـ"المطلع"، أن "السلطات في إقليم كردستان تواصل تعذيب المواطنين عبر السيطرة على خيراتهم من جهة، وسرقة مرتباتهم بحجة أن بغداد تمتنع عن توفير الأموال الكافية للإقليم".
ويلفت إلى أن "جيل الشباب الجديد بات يرفض حكم العوائل الذي يجري في مدن إقليم كردستان، فلم تعد هذه العوائل تسيطر على الحكم، بل أنها تسيطر على الوظائف، ولهذا السبب فإن البطالة في السليمانية ذات مناسيب عالية، لكن السلطات تمنع إظهار ذلك في وسائل الإعلام"، موضحاً أن "هناك موجة واسعة بين الشباب باتت تؤمن بفكرة "تشرين" التي انطلقت في بغداد ومحافظات العراق الوسطى والجنوبية، وهناك خلايا احتجاجية داخل الإقليم تعمل على التنسيق مع شباب من مدن أربيل وحلبجة ودهوك، وقد نشهد خلال الفترة المقبلة تظاهرات واسعة".
من جانبه، أشارت روز محمود، وهي عضو في حراك "الجيل الجديد" في السلمانية، أن "حكم العوائل بات مرفوضاً داخل الإقليم، وتحديداً عند جيل الشباب الذين شهدوا تظاهرات تشرين في بغداد، حيث أنهم باتوا ينظمون أنفسهم سياسياً واحتجاجياً لاستبدال طبقة الحكام الحاليين في كردستان"، مبينة في اتصالٍ مع "المطلع"، أن "ما يحدث في الإقليم حالياً من ضغوط وقبضة أمنية تتحمله حكومة بغداد التي لا تحاسب الحزبين الكبيرين في الإقليم، كما أننا أبرقنا إلى مجلس الأمن الدولي وبعثة الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات التي تطال الصحفيين والناشطين داخل مدن الإقليم".
وسبق أن شهدت السليمانية نهاية العام الماضي احتجاجات مماثلة على تردي الأوضاع الاقتصادية في الإقليم وتأخر صرف رواتب الموظفين العموميين، في ظل خلافات مع بغداد حول إدارة الثروة النفطية وتوزيع إيراداتها، وتخللها موجات عنف وإضرام النيران في مكاتب أحزاب ومؤسسات تابعة للدولة في عدة مدن وبلدات بالمحافظة ذاتها.
بدوره، رأى المراقب للشأن المحلي في إقليم كردستان، اسلام خورشيد، أن "هناك مجموعة أسباب بنيوية تدفع الشباب إلى التظاهر والاحتجاج، وتسهم بخلق المزيد من الاحتقان الشعبي من الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان، حيث تدفع الظروف القاسية التي يعاني منها العراقيون عموماً، وسكان إقليم كردستان على وجه الخصوص، إلى موجات هجرة متكررة تسببت آخرها في أزمة دولية بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي الذي اتهم مينسك باستدراجهم لإغراقه بالمهاجرين".
وأكمل خورشيد تعليقه لـ"المطلع"، أن "الأزمة الاقتصادية في كردستان العراق لا تقف أسبابها عند أعتاب الخلافات بين سلطة الإقليم والحكومة المركزية، بل أيضا هناك حالة من الفساد المستشري في الإقليم، حيث يحظى المنتمون إلى الأحزاب الكبرى بامتيازات في التشغيل وفي الحصول على منح وفي المقابل تعاني الأغلبية من ارتفاع معدلات البطالة، فيما يهيمن كل من الحزب الوطني الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني على الحياة السياسية في إقليم كردستان العراق".
