اسرائيل تكشف عن دورها في عملية اغتيال المهندس وسليماني بالاعتماد على "مصادر عراقية داخلية" و "شركات الاتصال "
المعلومات الجديدة تضمنت الكشف عن الجهات التي قامت بايصال المعلومات الى القوات الامريكية حول موعد اقلاع وهبوط الطائرة التي تحمل القائدين العسكريين، من دمشق الى بغداد، بالإضافة الى طبيعة وعدد السيارات التي من المقرر ان تقلهم من مطار بغداد الدولي تلك الليلة، القوات الامريكية التي أعلنت تحملها كامل المسؤولية عن عملية الاغتيال، ظهرت الان كجهة منفذة فقط، لتخطيط تم من جهات أخرى.
مع انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي السابق الذي اتخذ قرار الاغتيال دونالد ترامب، وصدور كتاب جديد عن الاحداث التي كان لها دور في احداثها وقيادتها خلال فترة حكمه باسم "سلام ترامب"، ظهر الى الواجهة وجود تلك الجهات التي "استغلت" الولايات المتحدة لتنفيذ اجندتها داخل المنطقة دون ان يكون لها دور مباشر في تنفيذها، بحسب ما قال ترامب.
إسرائيل خططت وقدمت المعلومات التي قادت الى اغتيال القائدين مستغلة "مصادر داخلية" و"شركات اتصال"
الكشف الأخير عن المعلومات التي وصفتها صحيفة هاريتز الإسرائيلية بــ "الحساسة والمهمة"، اتى من خلال رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) الجنرال تامر هيمان، والذي تحدث للصحفيين عن عملية الاغتيال التي كان له فيها ولاسرائيل دور فاعل، بعد انتهاء ولايته في منصبه أكتوبر الماضي، المقابلة التي أجريت مع هيمان، كشفت عن ان الموساد الإسرائيلية، ومن خلال مصادر محلية في مطاري دمشق وبغداد، تمكن من معرفة أوقات اقلاع وهبوط الطائرة التي تقل القائدين، وتكوين الرتل المخصص لنقلهم من مطار بغداد بمجرد وصولهم.
هيمان اكد ان عملية الاغتيال التي وقعت، كانت نتيجة للجهد الاستخباراتي الإسرائيلي المتمثل بالمصادر المعلوماتية التي تمتلكها في المنطقة، في إشارة الى سوريا والعراق، مبينا، في إشارة الى ان الولايات المتحدة كانت المنفذ فقط، ولم تكن قادرة على تاكيد دقة هذه المعلومات على الرغم من حصولها عليها أيضا، امر تدخلت إسرائيل لاثباته من خلال "مصادرها" الخاصة.
تصريحات هيمان التي اثارت موجة من ردود الفعل الواسعة وصلت اصدائها الى البيت الأبيض، وصف خلالها عملية الاغتيال بانها "انجاز" مشيرا الى ان إسرائيل ترى في ايران "عدوا مباشرا" لها ولمصالحها في المنطقة، وان عملية الاغتيال كانت من اهم "المنجزات" التي حققها هيمان خلال فترة توليه مسؤولية الموساد الإسرائيلي.
اعلان مسؤولية إسرائيل عن عملية الاغتيال بشكل مباشر من خلال تصريحات هيمان، قاد الى ردود فعل "ساخطة" من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي كشف أخيرا، عن وقوفه بموقف "الغاضب" من الدور الإسرائيلي وما قامت به خلال العملية، مصدرا تصريحات هاجم خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفظيا.
ترامب: نتنياهو وإسرائيل "استغلوني" لتنفيذ عملية اغتيال القائدين
وعلى الجانب الاخر من العالم، صرح ترامب في حديث خص به صحيفة اكسيوس الإسرائيلية، اثناء مقابلة أجريت معه حول صدور كتاب "سلام ترامب" الذي الفه الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد عن فترة حكم ترامب وكشفه خلاله عن وجود "انشقاق وتراجع كبير في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة"، ان نتنياهو "استغله شخصيا" لتنفيذ الضربة ضد القائدين، وإبقاء إسرائيل بعيدة عن النتائج التي ترتبت على عملية الاغتيال.
ترامب قال ان نتنياهو "خيب امله بشكل كبير" بسبب الدور الضعيف الذي لعبه في عملية الاغتيال وقاد الولايات المتحدة خلال ذلك الى تحمل المسؤولية عنها دون ان تكون إسرائيل في الصورة، مؤكدا ان نتياهو "مستعد لقتال ايران باخر جندي امريكي"، معربا عن غضبه نتيجة استغلال إسرائيل للقوات الامريكية لتنفيذ عمليات عسكرية ضد اعدائها في المنطقة و "وضع الجنود الأمريكيين على الأرض في خطر"، في سبيل تحقيق مصلحتها الخاصة في الحرب غير المباشرة ضد ايران.
تصريحات ترامب تضمنت "هجوما لفظيا" على نتنياهو بحسب ما أوردت اكسيوس، بالإضافة الى "تهديد" أطلقه ترامب بــ "كشف المزيد من المعلومات حول تصرفات إسرائيل في الشرق الأوسط في الوقت المناسب"، على حد تعبيره، مشيرة الى ان حالة الغضب التي يمر بها ترامب نتيجة عملية الاغتيال تعود الى تفادي إسرائيل المسؤولية عنها، وتملصها من "دور أساسي" كان من المفترض ان تلعبه في الصراع ضد إيران داخل الشرق الأوسط، والقاء مسؤولية ذلك على الولايات المتحدة بالكامل، بحسب ترامب.
شبكة ياهو نيوز اكدت في احد تقاريرها، ان الموساد الإسرائيلي اكتفى بتوفير المعلومات وتخطيط العملية بالإضافة الى توفير "تتبع موقع القائدين من خلال هاتفيهما النقالين" للقوات الأمريكي، ودفعها نحو تنفيذ عملية الاغتيال دون ان يكون لإسرائيل دور مباشر فيها، مؤكدة، ان الموساد الإسرائيلي لم يحصل فقط على معلومات حول موعد اقلاع وهبوط طائرة القائدين من مصادر محلية، بل حصلت أيضا على معلومات دقيقة حول موقع القائدين من خلال تتبع هواتفهم النقالة، في إشارة الى قدرة الموساد الإسرائيلي على الوصول لمعلومات حساسة خاصة بشركات الاتصال المحلية في المنطقة.
الرئيس الأمريكي اوضح خلال تصريحاته الى ان إسرائيل وجهات سياسية أخرى لم يسمها، تحاول "استغلال الولايات المتحدة وقدرتها العسكرية" لتحقيق مصالحها في المنطقة، دون الاخذ بنظر الاعتبار "مصلحة الولايات المتحدة وسلامة جنودها على الأرض في الشرق الأوسط"، مشددا على ان تلك الجهات تمكنت من "استغلاله" و"استغلال الولايات المتحدة" لتصفية حساباتها في المنطقة، على حساب المصلحة الامريكية.
نتنياهو حاول مصالحة ترامب والأخير رفض
ترامب أكد أيضا خلال تصريحاته ان الجنرال قاسم سليماني كان يمثل "خطرا على القوات الامريكية في العراق"، مبينا، ان وصوله الى بغداد كان بهدف الاجتماع بقيادات محلية لتنسيق موجة من الهجمات المنظمة ضد الأهداف والمصالح الامريكية في المنطقة، الامر الذي "يبرر اغتياله" بحسب ترامب، لكنه "منزعج وغاضب" على حد تعبيره، من ابعاد "حلفاء الولايات المتحدة لأنفسهم عن أي مسؤولية او مواجهة مع إيران والجهات التابعة لها في المنطقة، وترك الولايات المتحدة لتواجه إيران وحدها".
صحيفة اكسيوس الإسرائيلية اكدت أيضا ان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، حاول خلال مؤتمر عقد في البيت الأبيض في العشرين من سبتمبر العام الماضي "مصالحة ترامب"، من خلال حديث جانبي، لاعادة العلاقات بين البلدين الى مجاريها بعد "تدهورها بشكل كبير" نتيجة لعملية الاغتيال التي نفذت ضد القائدين، لكن ترامب بحسب الصحيفة، كان مصرا على "رفض أي مصالحة" مع إسرائيل حتى "تتوقف عن استغلال الولايات المتحدة" على حد قوله.
صحيفة هاريتز الإسرائيلية التحركات السياسية التي قادها ترامب بــ "السلبية التي غيرت وجه الشرق الأوسط الى الابد"، مؤكدة ان "رئيسا مرفوضا" في إشارة الى ترامب و "امير طامع بالسلطة"، في إشارة الى الأمير محمد بن زايد، لعبوا "لعبة خطيرة" لتغيير الأوضاع السياسية والأمنية داخل الشرق الأوسط من خلال "الاتفاقية الابراهيمية"، التي وقعت برعاية ووساطة من ترامب مع بعض قادة الدول العربية في المنطقة وإسرائيل.
كلمات مفتاحية
- قاسم سليماني
- أبو مهدي المهندس
- دونالد ترامب
- اغتيال القادة
- العراق
- بغداد
- ايران
- طهران
- الحرس الثوري الايراني
- اسرائيل
- الاستخبارات الاسرائيلية
- الدور الاسرائيلي في عملية اغتيال سليماني
