صحف أجنبية: لهذه الأسباب.. صالح هو الخيار "الوحيد" لرئاسة العراق
هذا ما افتتحت به صحيفة الفاير اوبسرفر تحليلها الذي نشرته بتاريخ الأول من فبراير الحالي، مخاطبة الوضع السياسي المتعلق بمنصب رئيس الجمهورية المقبل، بعد تثبيت المحكمة الاتحادية العليا نتائج الانتخابات السابقة التي جرت في أكتوبر من العام الماضي، جدل قالت ان له تاثيرات "على مستقبل العراق ووحدة أراضيه" بشكل خاص.
الصراع على منصب رئاسة الجمهورية المقبلة انحصر بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، التحالف الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، واللذان ما يزالان غير قادرين على وضع خلافاتهما جانبا لتحديد شخصية متفق عليها لترشيحها لرئاسة الجمهورية العراقية قبل موعد تقديم الترشيحات في الخامس من الشهر الحالي، للتصويت عليها من قبل البرلمان.
الخلافات بين الحزبين تاتي وسط ما وصفته الصحيفة بــ "فقدان ثقة العامة من المكون الكردي" بالحزبين الرئيسيين، موردة نسب المشاركة في نتائج الانتخابات الأخيرة والتي بلغت أربعين بالمئة فقط من مجموع المقترعين المسجلين، والذي ترجم الى فقدان الحزبين لنحو سبعمائة الف صوت انتخابي بسبب الامتناع عن التصويت، مما ترك اثره على تحديد الحزب الأكبر القادر على ترشيح شخصية لرئاسة الجمهورية المقبلة ضمن الاتفاق المعمول به بين الحزبين منذ سنوات، ويضمن لاحد الحزبين تولي منصب رئيس الجمهورية، بينما يتولى الحزب الاخر مسؤولية تشكيل الحكومة المحلية في إقليم كردستان العراق.
أساس الخلافات: برزاني له "ثار" شخصي مع وجود صالح في السلطة
أوضحت الصحيفة خلال تحليلها، ان الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني، يحاول نزع منصب رئيس الجمهورية من برهم صالح، الرئيس الحالي، ومنعه من الحصول على ولاية ثانية، نتيجة لخلافات تعود الى عام 2018، حيث حصل برهم صالح على التاييد اللازم الذي ضمن له تولي منصب الرئاسة، دون الحصول على مباركة او موافقة مسعود برزاني.
الصحيفة اكدت، ان مسعود برزاني وحزبه، يحاول استخدام نتائجه الانتخابية والتي ضمنت له 31 مقعد على حساب 16 فقط لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني، للدفع بالاخير الى التخلي عن منصب رئيس الجمهورية لصالح حزبه، الامر الذي قاد الى خلافات عميقة بين الحزبين ما تزال اثارها مستمرة حتى الان، على حد وصف الصحيفة.
هذه الخلافات مدفوعة أيضا بحسب تحليل الصحيفة بما وصفته "تغير خارطة التمثيل السياسي الكردي داخل الحكومة العراقية" في حال انتخاب صالح لولاية ثانية، امر يحاول الحزب الديمقراطي تفاديه خصوصا وان صالح "يحظى بدعم محلي ودولي اكبر بكثير من ذلك الذي يحظون به المرشحين الذين قدمهم حزب برزاني لتولي المنصب بدلا عن صالح".
تحليل الصحيفة أشار أيضا الى ان مسعود برزاني والحزب الديمقراطي الذي يقوده، يحاولان "دفع الاتحاد الوطني الكردستاني وصالح الى خارج التشكيلة الحكومية، وافقادهم المناصب المتبقية داخل الحكومة الإقليمية والمركزية"، الامر الذي سيضمن بحسب الصحيفة، حصول برزاني على كامل السلطة المنبثقة من تمثيل المكون الكردي داخل الحكومة العراقية، وتحديد شخصية رئيس الجمهورية المقبل، هو احد اهم الخطوات التي يجب على برزاني النجاح بها، قبل الحصول على القدرة على تمثيل الاكراد بشكل كامل.
زيباري متهم بالفساد.. صالح هو "المرشح الحقيقي الوحيد" لرئاسة الجمهورية
وخلال الحديث عن التحديات التي تواجه صالح لتولي رئاسة الجمهورية لولاية ثانية، قالت الصحيفة، ان نجاح صالح في التغلب على مرشح برزاني السابق فؤاد حسين، والحصول على منصب رئيس الجمهورية خلال عام 2018، اتى نتيجة لمواقف برزاني وحسين الداعمة لمساعي الانفصال الكردية عن العراق، والتي ما تزال على لائحة أولويات برزاني، بحسب الصحيفة، مشيرة، الى ان اختيار صالح خلال الدورة الحكومية السابقة، اتى كضمان لابقاء "وحدة العراق" مستمرة، خصوصا بعد حصوله على المنصب بالرغم من معارضة برزاني.
الفاير اوبسرفر اكدت خلال تحليلها أيضا، ان المساعي الانفصالية للحزب الديمقراطي الكردستاني ستعود الى الواجهة في حال نجاح برزاني في تمرير مرشحه الحالي لرئاسة الجمهورية هوشيار زيباري، على حساب صالح، الامر الذي سيعقد المشهد السياسي بشكل اكبر، خصوصا مع وجود خلافات سياسية خاصة ببغداد ممثلة بالصراع بين التيار الصدري وأحزاب الاطار التنسيقي على تمثيل البيت الشيعي السياسي داخل الحكومة العراقية المقبلة.
وكشفت الصحيفة عن وجود ما وصفته بــ "أسباب أخرى" تمنع حصول مرشح برزاني هوشيار زيباري على فرصة لتولي منصب رئيس الجمهورية، مؤكدة، ان زيباري "متهم بالفساد"، حيث تولى زيباري مسؤولية إدارة وزارة المالية العراقية بين عامي 2014 و2016، قبل ان يتم التصويت سريا داخل مجلس النواب على سحب الثقة منه وعزله من المنصب نتيجة لشبهات الفساد.
كما ووصفت الصحيفة صالح بانه "المرشح الحقيقي الوحيد" لتولي رئاسة الجمهورية المقبلة، بالمقارنة مع المرشحين الخمسة الرئيسيين الاخرين من الحزبين الكرديين ضمن 25 مرشحا، مؤكدة، ان باقي المرشحين "يحاولون الحصول على اثراء لسيرهم السياسية من خلال الترشيح ولا يطمحون فعلا الى الحصول على منصب الرئيس نظرا لافتقارهم الى المؤهلات التي يملكها صالح"، على حد وصفها.
وحدة العراق وقدرته على ابقاءه بعيدا عن صراع المحاور.. الصحيفة توضح أسباب بقاء صالح رئيسا
وفي اطار الحديث عن مؤهلات صالح، قالت الصحيفة، ان "صالح نجح في الحفاظ على علاقات العراق الإيجابية مع محوري الصراع داخله ايران والولايات المتحدة، حيث يحظى صالح بعلاقات إيجابية مع الساسة داخل البيت الأبيض وطهران، بالإضافة الى كونه من الساسة القلائل في العراق الذين يملكون الخبرة الدبلوماسية الكافية والنظرة السياسية لابقاء البلاد موحدة وبعيدة عن صراع المحاور".
وأكدت الصحيفة أيضا، ان صالح يحظى بدعم جماهيري اكبر من منافسيه نتيجة لنجاحه في إدارة حكومة إقليم كردستان العراق خلال الفترة التي تولى فيها رئاسة الإقليم بين عامي 2009 و 2012، وشهد خلالها الإقليم نموا كبيرا في البنى التحتية والاستثمار الاقتصادية بالإضافة الى اظهاره لــ "قدرة عالية على التحرك الدبلوماسي الإيجابي خلال فترة توليه رئاسة العراق"، على حد وصفها.
صالح بحسب الصحيفة تمكن من الحفاظ على العلاقات بين الإقليم والمركز بعد تصدعها نتيجة لمحاولة الانفصال التي قادها مسعود برزاني، مؤكدة، ان انتخابه لفترة رئاسة ثانية "خطوة أساسية ومهمة للحفاظ على الاستقرار السياسي بين المركز والاقليم والحفاظ على وحدة العراق، بالإضافة الى إبقاء البلاد بعيدة عن التاثيرات السلبية للصراع الإيراني الأمريكي".
تحليل الصحيفة اكد أيضا ان العديد من الساسة العراقيين يرون في شخصية صالح وخبرته السياسية قدرة على قيادة العراق كــ "وسيط" بدلا من "شخصية قومية" كالتي يقدمها منافسيه للحصول على منصب رئيس الجمهورية، الامر الذي سيساعد على تقليل الاحتقان والتوتر السياسي الحالي، بحسب تاكيداتها، على الرغم من وجود إصرار من مسعود برزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لاستبعاده بالنظر الى ما يمثله إعادة انتخابه من "ضربة سياسية أخرى للحزب الديمقراطي ورئيسه برزاني".
الصحيفة اختتمت تحليلها بالتأكيد على ان صالح "يملك الفرصة الأفضل للحصول على ولاية ثانية لرئاسة الجمهورية في حال واجه معرقلات ام لا بالنظر الى الوضع السياسي الحالي وحظي صالح بدعم محلي ودولي يؤهله للحفاظ على منصبه خلال التشكيلة الحكومية المقبلة".
كلمات مفتاحية
- برهم صالح
- هوشيار زيباري
- الرئيس العراقي المقبل
- الانتخابات العراقية
- الوضع السياسي بالعراق
- البرلمان العراقي
