نوروز..طقوس مميزة في ايران والعراق و روايات مختلفة عن أصل العيد
يستعد الإيرانيون لعيد "نوروز" بشكل خاص لمكانته الكبيرة لديهم، حيث يعد من أبرز الأعياد عند من يتحدثون الفارسية، فماذا يعني "نوروز" في لغتهم، وماهي ظروف نشأته، وكيف يحتفلون به؟.
في اللغة الفارسية، "نو" تعني جديد و"روز" تعني يوم، وبذلك يكون المعنى "يوم جديد"، وهو بالفعل كذلك لأول يوم في دورة كل سنة جديدة.
"نوروز" هو عيد رأس السنة الفارسية التي تعتمد على التقويم الهجري الشمسي ويُعد من أبرز الأعياد عند القومية الفارسية بجانب الشعوب الشرقية الآرية.
ويُوازي يوم الاعتدال الربيعي أي الحادي والعشرين من آذار في التقويم الميلادي، ويعود الاحتفال بهذا العيد إلى أكثر من 2000 سنة، ومازال هذا العيد يُحافظ على مكانته الكبيرة لدى الشعوب التي تستبشر بحلوله من مناطق آسيا الوسطى والصغرى والغربية وعند الشعب الكردي في إقليم كردستان العراق.
يوم السلام والتحرر من الاستبداد
كثرت الأقاويل عن ظروف نشأة النوروز واختلفت، فمنها ما أُخذ عن أشهر الأساطير التي تقول إن الملك الفارسي جمشيد الملقب بـ"جم" كان يقوم بجولة حول العالم، وحين أدرك أذربيجان أمر حاشيته بنصب عرشه هناك.
وعندما جلس على كرسيه أشرقت خيوط الشمس عليه وانتشر شعاعها على تاجه وملابسه وكامل عرشه، فابتهجت الرعيّة لهيئته المنيرة، وقالوا "هذا يوم جديد".
وغُبط الملك بسبب ذلك، وشعر بأنّ مسار حياته سيتغيّر وأن ما حدث له هو بمثابة علامة من علامات يوم جديد في تاريخ سلطانه، فخلّد ذلك اليوم الذي صادف يوم الاعتدال الرّبيعي.
واعتبر الإيرانيّون أن عيد النوروز حدث إيجابي يتزامن مع تغيّر ثوب الطبيعة واكتسائه حلة الرّبيع الفاتن والمُزهر، فكل تلك الألوان الزّاهية وذلك التّجدد الطبيعي إنّما هو إيحاء مباشر لمفاهيم السلام والحب والأمل والتفاؤل بغدٍ مشرق، فلا بأس إذا بالاحتفال بالنوروز، مثلما يقولون.
طقوس وعادات
تختلف عادات الاحتفال من بلد إلى آخر، ومن مراسم نوروز تحضير الموائد وشوي اللحوم وتبادلُ الزيارات من المراسم الأخرى التي تُميز النوروز في إيران، حيث تدوم زيارة الأقارب واستقبال الضيوف في الأيام الثلاثة عشر الأولى من السنة الجديدة.
وتنتهي الاحتفالات بيوم النوروز في اليوم الثالث عشر من شهر فروردين، وهو الشهر الأول في التقويم الهجري اليوم المعروف بـ"يوم الطبيعة" في التقويم الإيراني، حيث يخرج الناس إلى الطبيعة بمختلف منتزهاتها وحدائقها، وفي ذلك إحياء لمفهوم الطبيعة والمحافظة على سلامتها ونقائها.
ويجدّ الإيرانيون في تنويع طقوس احتفالهم بهذا اليوم المقدس لديهم عبر تغيير أثاث بيوتهم واقتناء ملابس جديدة وتوفير الأطعمة الخاصة بالمناسبة من مكسّرات ولحوم وحلويات.
ويرتدي بعض المحتفلين ملابس حمراء، ويصبغون وجوههم بالأسود، ويرددون أهازيج بهيجة تضفي السعادة على القلب وتزرع الأمل بين صفوف المحتشدين في مهرجان الاحتفال، وفق "doc.aljazeera".
ويشهد إقليم كردستان العراق ومدن أخرى، استعدادات قبيل تاريخ 21 آذار من كل عام، للاحتفال بأعياد نوروز التي يتخللها مراسيم وطقوس رسمية مستمدة عبر الأجيال، وذلك إلى جانب أقوام أخرى تحتفل بهذا اليوم بطقوس قد لا تختلف كثيراً عن تلك التي يجريها إقليم كردستان، فما قصة هذا العيد؟.
"نوروز" أو "اليوم الجديد"، هو مناسبة أبدعتها البيئة منذ عصورها الأسطورية في دول الشرق، يحتفل به أقوام عدة بدءاً من قرغيزستان ومنغوليا امتدادا الى البحر الأبیض المتوسط ويحتفل فيه نحو 300 مليون شخص، بحسب "اليونسكو".
يرتبط "نوروز" في البدء بالتقويم الطبيعي وانتهاء الشتاء فلكياً في الـ 21 من اذار ايذاناً بحلول الاعتدال الربيعي ومساواة الليل بالنهار وانتعاش الطبيعة، وتحتفي الشعوب بنوروز تحت عناوين مختلفة كـ"عيد الشجرة" و"عيد الأم".
قصة "عيد نوروز"
الرواية الكردية لـ"نوروز" تتمحور حول شخصية ملك جائر اسمه "ضحاك"، تقابلها شخصية "كاوه الحداد" الثائر المنتفض في وجهه، حيث "انتفض الأخير على الملك ضحاك الطاغية وقتله بفأسه في لحظة غفلة عند دخوله عليه ويشعل النار في الجبال إعلانا للنصر".
وفي التفاصيل تقول الأسطورة الكرديّة، إن ملكا من ملوك الأكراد عُرف بجوره واستباحته لدماء الشباب من أجل الشفاء من مرض خبيث أصابه، ويُصادف يوم التحرر من ظلمه يوم الاعتدال الرّبيعي.
وبحسب هذه الأسطورة قامت مجموعة من الشجعان بقيادة "كاوة الحداد" بالانقلاب على حكمه، وبعد ذلك أوقدوا الجبال بالمشاعل احتفالا بالنصر والتخلص من الاستبداد والاستعباد. فكان ذلك اليوم هو يوم عيد قومي يُدعى لديهم النوروز.
ويعد الشاعر الكردي "بيره ميرد" أول من خلد الملحمة الكردية لنوروز مطلع القرن العشرين في السليمانية، عبر إقامة مهرجانات شعبية تراثية لها في تلة "مامه ياره" كل عام.
و يواجه "عيد نوروز" تحفظات إسلامية على اعتباره عيداً يتعارض مع المفاهيم الإسلامية، فضلا عن اختلافات إزاء دقة الروايات الأسطورية القديمة.
ويصادف "نوروز" أول أيام السنة وفق التقويم الفارسي الشمسي وكذلك أول أيام السنة الكردية في التقويم المحلي.
وكانت اليونسكو قد أدرجت "نوروز" في القائمة النموذجية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، كما اعترفت بيوم 21 آذار بوصفه "يوم نوروز الدولي".
و التراث الثقافي غير المادي هو الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية، وتعتبرها الجماعات والمجموعات وأحيانا الأفراد جزءا من تراثهم الثقافي المنقول عن أجدادهم.
ويُعد النوروز من أبرز الأعياد عند القومية الفارسية ويُحتَفل به في إيران وأفغانستان وتركيا والعراق وسوريا.
و يعود الاحتفال بهذا العيد إلى أكثر من 2000 سنة، ومازال هذا العيد يُحافظ على مكانته الكبيرة لدى الشعوب التي تستبشر بحلوله من مناطق آسيا الوسطى والصغرى والغربية وفي المناطق الشمالية للعراق بما فيها "اقليم كردستان".
وإذا تعمقنا في جذور كلمة نيروز وجدنا تنوعاً من حيث المراجع، لكن جميعها يؤكد على مفهوم واحد هو "اليوم الجديد".
فحسب اللغة الفارسية، "نو" تعني جديد و"روز" تعني يوم، وبذلك يكون المعنى "يوم جديد"، وهو بالفعل كذلك لأول يوم في دورة كل سنة جديدة، وهو يوم "التحويل" مثلما أُطلق عليه سابقًا.
