بين المعارضة والهجوم على الإطار.. ماهي رسائل الصدر عبر خطابه المتلفز؟
بينما يتسارع الحراك السياسي لجمع صفوف القوى السياسية لحل الخلافات وتشكيل الحكومة الجديدة وانهاء حالة الانسداد الذي باتت اثاره تنعكس بشكل سلبي على الشارع العراقي، يعود زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ليخرج بموقف مفاجئ يرفض المبادرات الرامية لجمع القوى على طاولة حوار واحدة، فبعد تغريدة له اعلن عن تحول موقفه لـ "المعارضة الوطنية"، خرج بخطاب موجه للاطار التنسيقي متهما قواه بتعطيل مشاريع القوانين بالثلث المعطل.
وقال الصدر في كلمة له تابعها "المطلع"، اليوم الاثنين (16 أيار 2022)، انه "لم استغرب قيد انملة من الثلث المعطل وتعطيله لتشكيل حكومة الاغلبية، حيث إن المنتمين له لا وجود لهم بلا سلطة، لكن هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيلهم القوانين التي تنفع الشعب (عينك عينك)، فلا حكومة أغلبية جديدة قد تنفع الشعب، ولا حكومة حالية تستطيع خدمة الشعب ونفعه".
وأضاف الصدر، "تظنون أن أفعالكم هذه ستجبرنا على التحالف معكم كلا وألف كلا"، لافتاً إلى "اننا لن نعيد العراق لمربع المحاصصة والفساد والتوافق المقيت".
وقرر الصدر في تغريدة له على "تويتر"، يوم الاحد (15 أيار 2022)، التحول الى "المعارضة الوطنية"، مبينا ان "لازدياد التكالب علي من الداخل والخارج وعلى فكرة (حكومة اغلبية وطنية) لم ننجح في مسعانا ولله الحمد، فذلك استحقاق الكتل النيابية المتحزبة والمستقلة، أو من تدعي الاستقلال، والتي لم تعنا على ذلك"
وتابع، "بقي لنا خيار لابد أن نجربه، وهو التحول إلى المعارضة الوطنية لمدة لا تقل عن الثلاثين يوما، فإن نجحت الأطراف والكتل البرلمانية، بما فيها من تشرفنا في التحالف معهم، بتشكيل حكومة لرفع معاناة الشعب، فبها ونعمت، وإلا فلنا قرار آخر نعلنه في حينها".
الاطار يتمسك بشراكة الصدر
على الرغم من رفض الصدر الدخول مع كامل قوى الاطار التنسيقي في كتلة موحدة لتشكيل الحكومة المقبلة، الا ان الاطار لا يزال يتمسك بالصدر كشريك أساسي في تشكيل الحكومة بعد ان اعلن الأخير عن ذهابه الى المعارضة.
ويقول عضو الاطار التنسيقي عائد الهلالي في تصريح لـ "المطلع"، ان "الاطار التنسيقي لا يرغب بذهاب الكتلة الصدرية الى المعارضة كما اعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر"، مبينا ان "اجواء التوقيتات فتحت من جديدة ولربما يحصل شيئا خلال الأيام المقبلة".
وأضاف الهلالي ان "الإطار التنسيقي لا يزال يعول على الشركاء السياسيين بأن يتكاتفوا ويذهبوا الى حلحلة الأمور وتفتيت الازمة السياسية خاصة بعد المبادرات الأخيرة التي صدرت".
وأشار الى ان "المبادرات السياسية تنم على ان السياسيين قد وصلوا الى طريق مسدود واقترحوا جملة من الحلول".
وأوضح انه "يمكن جمع المبادرات التي أطلقت مؤخرا ورؤية المشتركات فيها والخروج بمبادرة موحدة تخدم العملية السياسية وتنهي حالة الانسداد السياسي".
وأعلن مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، اليوم الاثنين، عن عقد اجتماع وصفه بالمهم للإطار التنسيقي والمتحالفين معه لمناقشة كلمة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ومواقفه الأخيرة إزاء الانسداد السياسي.
قال مدير المكتب هشام الركابي، ان "الإطار حتماً سيقود جملة من الحوارات والمباحثات مع جميع القوى السياسية من اجل الخروج من الازمة السياسية وتشكيل الحكومة".
اثارة الجمهور ضد المحكمة الاتحادية
ويرجح مراقبون للشأن السياسي ان يكون الصدر قد يحاول اثارة الجمهور ضد المحكمة الاتحادية العليا والتي أصدرت امس قرارا بإلغاء قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والذي قدمته الحكومة للبرلمان، حيث اقرت المحكمة بعدم دستورية تقديم حكومة تصريف الاعمال لمشاريع القوانين.
ويوضح المحلل السياسي احمد المياحي في حديثه لـ "المطلع"، ان "خطاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر هو إثارة الجمهور الصدري ضد المحكمة الاتحادية التي غمز لها بأنها تخضع لقوى الإطار التنسيقي".
ويضيف المياحي ان "اثارة الجمهور كردة فعل شبيهة بردة فعل هوشيار زيباري بعد الغاء ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية ولأدراكه بشكل مطلق عدم إمكانية تشكيل حكومة من التحالف الثلاثي المتصدع بالأساس".
وتابع ان "من ابرز أسباب هذا الموضوع هو بروز اسم النائب ابن الانتفاضة الشعبانية المباركة باسم خشان كشخصية مقبولة عند الجماهير وعند حراك تشرين غير المرتبطين بالسفارة".
وأردف ان "ردة الفعل كانت اولا باستدعاء السيد جعفر الصدر إلى النجف وظهوره إعلاميا ومن ثم تحشيد الجمهور الصدري من خلال ضخ معلومات مظللة عن قانون الأمن الغذائي ومحاولة تلميع صورة القانون الفاسد من الألف إلى الياء من خلال الاعلام بواسطة النواب وصفحات التواصل الاجتماعي جاء هذا الخطاب الذي لن يغير من الواقع شيء".
واثار قرار المحكمة الاتحادية العليا بإلغاء قانون الدعم الطارئ رفض الكتلة الصدرية التي كانت ابرز الداعمين للقانون مع حلفائها في التحالف الثلاثي بينما كانت القوى الأخرى تحذر من تمرير القانون كبديل عن الموازنة وتضمين "شبهات فساد" عبر المبالغ المالية المخصصة للقانون.
