الوساطة الإيرانية بين الأحزاب الشيعية تنهار.. الصدر يشترط إقصاء المالكي وقاآني يقترح إلغاء ترشيح السوداني
المرحلة الجديدة من الخلافات السياسة انطلقت مع تحولها من خلاف بين الاطار التنسيقي والتيار الصدري، الى خلافات داخلية بين الاطار ذاته، فيما يواجه التيار الصدري مشاكل مع قياداته العليا نتيجة لقرار الصدر الانسحاب من العملية السياسية ودفع نوابه للاستقالة من البرلمان، امر وصفته وسائل الاعلام الأجنبية بــ "خطا بات الصدر يدركه الان"، مع تصاعد حدة الانتقادات والتذمر من قادته إزاء قراره.
الخلافات التي باتت تعصف بالاطار التنسيقي والتيار الصدري داخليا عقدت بشكل كبير من إمكانية التوصل الى اتفاق مع ظهور الشقاقات الداخلية إزاء الأسلوب الأمثل للتعامل مع مطالب الصدر ومتطلبات تشكيل الحكومة المقبلة، التي بات قادة داخل الاطار التنسيقي يرون في مشاركة الصدر فيها أهمية قصوى، ومنهم زعيم تحالف الفتح هادي العامري، رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وزعيم تحالف الحكمة عمار الحكيم، فيما يعارض مشاركة الصدر في الحكومة المقبلة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وعصائب اهل الحق قيس الخزعلي.
التيار الصدري يعاني من جانبه من مشاكل داخلية نتيجة لانسحاب ممثليه من البرلمان العراقي وما تبعه من سيطرة ممثلين عن الاطار التنسيقي على المقاعد التي تخلى عنها التيار الصدري، الانسحاب كان أولى الخطوات غير المحسوبة بحسب مركز الدراسات العربية في واشنطن، والذي قال ان الصدر ارتكب مجموعة أخطاء أخرى من بينها حل التحالف الثلاثي الذي كان قد عقده مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة.
ومع استمرار تعمق الخلافات السياسية ودخولها مرحلة جديدة من الصراعات الداخلية بين الاطار والتيار ذاته، تشهد ايران والتي تحاول بحسب المعهد "لملمة البيت السياسي الشيعي وإعادة توحيده"، تحديات جديدة فيما يتعلق بادارتها ملف العراق، حيث باتت تعاني من "انخفاض نفوذها" نتيجة المشاكل السياسية والتظاهرات التي تشهدها داخليا، بالإضافة الى المشاكل السياسية بين الإصلاحيين والمحافظين داخل السلطة في ايران، امر تعاظمت تاثيراته مع فشل قائد قوة القدس الإيراني إسماعيل قاني، في إعادة لملمة البيت السياسي الشيعي.
عودة الصدر مقابل اقصاء المالكي.. وايران حاولت استبدال السوداني
ايران والتي باتت ترى في العراق "رئتها الاقتصادية" بحسب وصف المركز، تحاول منذ مدة إعادة بسط نفوذها على العراق عقب التراجع الكبير الذي باتت تعاني منه عقب اغتيال الجنرال قاسم سليماني، حيث بين المعهد، ان قاني والذي تسلم المنصب كبديل عن سليماني عقب اغتياله من قبل القوات الامريكية في العراق "فشل في السيطرة على الخلافات السياسية الشيعية داخل العراق"، متابعة "لا يحظى قاني بالاحترام او الكاريزما التي كان يتمتع به سلفه في العراق".
المحاولات الإيرانية تضمنت قيام قاني باقتراح فكرة الغاء ترشيح وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والمرشح الحالي عن الاطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في محاولة لارضاء الصدر، الامر الذي لم ينجح به قاني، والذي انعكس من خلال تناول وسائل الاعلام الإيرانية للموقف الرسمي لطهران للمشاكل السياسية الحالية في العراق، بحسب المعهد.
المشاكل الحالية التي تتعرض لها ايران اثرت بشكل سلبي بحسب المركز على قدرتها للتاثير بالاحزاب السياسية العراقية والتوسط بينها للتوصل الى حل يخرج العملية السياسية من التعطل الحالي، حيث بينت، ان الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين في ايران وطريقة تعاملهم المختلفة مع الوضع العراقي اثرت بشكل سلبي على قدرات ايران والتي تباينت بين رغبة لاعادة بناء نفوذها داخل البلاد وأخرى ترى في ترك المشاكل العالقة بين الأحزاب الشيعية "تحل نفسها بنفسها".
ايران حاولت الحفاظ على الاطار التنسيقي من الانهيار بسبب الخلافات الداخلية من خلال توجيهه ضد الصدر، الامر الذي قاد الى تصاعد حدة التوتر بين طهران والصدر بحسب المعهد، حيث بين، ان الصدر قدم مقترحا في وقت سابق للاطار التنسيقي للمشاركة في حكومة الغالبية السياسية والخروج من الازمة الحالية، بمقابل اقصاء زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي من التشكيلة الحكومية المقبلة بشكل كلي، الامر الذي رفضه الاطار بحسب المعهد.
الخلاف الشخصي بين المالكي والصدر ما زال المعرقل الأكبر امام التوصل لحل سياسي بحسب وصف المعهد، الامر الذي قاد الى ضعف الدور الإيراني في التوسط لدى الأحزاب الشيعية للتوصل الى اتفاق يحافظ على "جبهة شيعية سياسية موحدة داخل العراق"، الامر الذي قاد الى ”حذر إيراني كبير" في التعامل مع المشاكل السياسية الحالية داخل العراق، خصوصا مع الدور الحيوي الذي تلعبه بغداد للتوسط بين طهران والرياض ضمن جولات المفاوضات بين البلدين لحل الخلافات السياسية العالقة بينهما، والذي لا ترغب ايران بتعطيله من خلال التدخل المباشر بالخلافات السياسية المحلية في بغداد.
السنة والاكراد "مستمتعون".. الانقسام الشيعي يهدد بنية العملية السياسية المحلية
استمرار الخلافات داخل الأحزاب الشيعية في العراق والمشاكل السياسية التي تعاني منها طهران واثرت على قدرتها لتقديم وساطة مناسبة بين الأحزاب الشيعية في العراق، قادت الى ما وصفه المعهد بــ "فترة استمتاع" تشهدها الأحزاب السنية والكردية، والتي ستقود بحسبها الى تنامي نفوذها مع تعاظم الانقسام الشيعي السياسي، امر بات يهدد العملية السياسية الحالية بشكل كبير، بحسب المعهد.
ضعف الوساطة الإيرانية قاد العديد من الأحزاب التي تحظى بعلاقات إيجابية مع طهران الى "محاولة ابعاد نفسها" عن الارتباط بطهران خصوصا مع نمو ما قال المعهد انه "سخط شعبي من التدخلات الأجنبية في العملية السياسية العراقية وخصوصا تلك الصادرة عن طهران، والتي يستخدمها الصدر كورقة ضغط ضد الفرقاء السياسيين المناوئين له".
المركز بين أيضا ان الأوضاع الحالية تمثل فرصة إيجابية لطهران لـ "إعادة خلق صورتها في العراق من لاعب سياسي قوي الى حليف اقتصادي يساهم في القضاء على الفساد المستشري في البلاد، خصوصا مع وجود التحولات السياسية والاجتماعية الكبيرة حاليا في المجتمع العراقي"، على حد وصفه، متابعا "في حال فشلت ايران في تحقيق تغير إيجابي في دورها في العراق من لاعب سياسي الى حليف فانها تخاطر بفقدان كافة علاقاتها مع البلاد على المدى البعيد مقابل انتفاع حالي مؤقت".
تشكيل الحكومة مستمر بالسوداني.. الخلافات السياسية ستستمر وتتعاظم
انخفاض فاعلية الدور الذي كانت تلعبه ايران في تقريب وجهات النظر بين الأحزاب السياسية الشيعية داخل العراق ورفض الصدر المشاركة بالعملية السياسية بشكلها الحالي خصوصا بعد رفض الاطار اقصاء المالكي، قاد الى توجه حالي صدر عن الاطار بالاستمرار بمساعي تشكيل الحكومة القادمة بزعامة السوداني كرئيس وزراء دون مشاركة الصدر، الامر الذي قال معهد الشرق الأوسط في تحليل نشره في السادس والعشرين من الشهر الحالي، انه سيقود الى تعميق الخلافات السياسية بشكل اكبر من الحالي ونقلها الى مراحل "اكثر خطورة".
تلك المراحل الأكثر خطورة بحسب وصف معهد الشرق الأوسط ستقود الى "عراق غير مستقر" الامر الذي لا ترغب طهران بحصوله في العراق لما له من تاثيرات سلبية كبيرة على امنها بشكل عام، متابعا "المساعي الإيرانية لتقريب وجهات النظر قد لا تحقق نتيجة بالنظر الى ان المشاكل السياسية الحالية أصبحت داخلية اكثر من أي وقت مضى مع ظهور التصدعات والخلافات داخل طرفي النزاع الممثل بالتيار والاطار"، الامر الذي ساهم اكثر باضعاف الوساطة الإيرانية على الرغم من امتلاك طهران علاقات إيجابية مع رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.
بسحب معهد الشرق الأوسط، فان جميع المحاولات التي قامت بها جهات عدة ومن بينها حزب الله اللبناني لحل الخلاف الشخصي بين المالكي والصدر قد بائت بالفشل، الامر وصفته بانه قاد الى "وضع أجزاء متحركة كثيرة داخل العملية السياسية تجعل من الصعب على أي جهة تحديد المستقبل الذي ستكون عليه البلاد مع استمرار الانغلاق السياسي الحالي".
المرحلة الجديدة من الخلافات السياسية افتتحت بتظاهرات ومحاولة من التيار الصدري لاقتحام المنطقة الخضراء مع عقد الجلسة البرلمانية الأولى بعد فترة التعطل التي نتجت عن اعتصام التيار الصدري داخل مبنى البرلمان، والتي قادت الى اشتباكات وعمليات قصف وقعت على المنطقة الخضراء بحسب ما بينت شبكة الاي بي سي نيوزر الامريكية، والتي توقعت ان تشهد الأيام المقبلة عودة لاعمال العنف بين الطرفين وسط عجز حكومي عن إيقاف تصاعد حدة التوتر الذي وصل لمراحل غير مسبوقة، على حد وصفها، خصوصا مع توجه الاطار لتشكيل الحكومة المقبلة دون مشاركة التيار الصدري.
