توافق سياسي لحل خلافات بغداد و أربيل بعهد الحكومة الحالية.. ماذا عن كركوك؟
بينما دخل مجلس النواب عطلته التشريعية، تواصل الحكومة حراكها لحسم مشروع قانون الموازنة العامة من اجل تقديمه الى البرلمان للتصويت، حيث لا يزال القانون متوقف على حسم الاشكالات المتعلقة بالحصص المالية الخاصة باقليم كردستان بالاضافة الى ايرادات بيع النفط من الاقليم والتي لم تسلم الى وزارة النفط الاتحادية.
وبحسب التصريحات السياسية، فأن حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ماضية بحل جميع الخلافات والمسائل العالقة بين بغداد واربيل، خلال الفترة المقبلة، مع قرب تشريع قانون النفط والغاز.
وأكدت لجنة النفط والغاز النيابية، أن هناك مفاوضات جادة ورسمية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لحل ملف النفط والغاز.
وقال عضو اللجنة يحيى العيثاوي في تصريح ان "ملف النفط يشكل مشكلة قديمة بين إقليم كوردستان والمركز خصوصاً مسألة الصادرات والأموال التي يحصل عليها الإقليم منها، وكيفية خصم هذه المبالغ من الموازنة الاتحادية، وكلها معلقة"، معرباً عن اعتقاده في أن "الحكومة الجديدة ماضية في حل هذه المشاكل".
جائت لتصفير الازمة
وعلى مدى السنوات الماضية، لم تستطع الحكومات المتعاقبة حل الخلافات الدستورية بين بغداد واقليم كردستان، حيث بقيت تلك الخلافات معرقلا رئيسيا امام تشكيل الحكومة الجديدة وتشريع اي قانون للموازنة.
بينما تتحدث مصادر من داخل الاطار التنسيقي عن تحرك حكومي جاد لتصفير المشاكل والخلافات بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان من قبل السوداني.
ويقول عضو تيار الحكمة احمد العيساوي في حديث لـ "المطلع"، ان "حكومة السوداني جاءت لتصفير المشاكل في العراق ومن بين تلك المشاكل هي المسائل العالقة بين بغداد واربيل الخاصة بالنفط والغاز وحصة الإقليم من الموازنة والمناطق المتنازع عليها".
وتابع العيساوي ان "هناك وفودا تذهب الى أربيل وأخرى تأتي الى بغداد لحل المشاكل العالقة بين المركز والاقليم منذ 2003".
كركوك والنفط.. معرقلات للحل
ويشير العيساوي الى ان "موضوع قانون النفط والغاز وتطبيق المادة 140 من الدستور سيتم حله بعد الانتهاء من إقرار الموازنة في مجلس النواب في الفصل التشريعي الجديد".
ولفت الى ان "حكومة السوداني عازمة على تصفير المشاكل بشكل تام مع إقليم كردستان خلال المرحلة الحالية".
واردف انه "لا يوجد أي اتفاق سياسي بين الحكومة او القوى السياسية مع إقليم كردستان حول موضوع كركوك".
وبين ان "المادة 140 من الدستور هي مادة خلافية وتحتاج الى تعديل او تفسير وحلها كان احد الشروط التي اتفقت عليها الأطراف السياسية قبل تشكيل الحكومة الجديدة".
مشاكل تفوق قدرة الحكومة
في المقابل، يرى سياسيون صعوبة امكانية حل الحكومة الحالية المشاكل العالقة بين بغداد واربيل خلال الفترة الزمنية الحالية لكون اغلب المشاكل هي متجذرة وعالقة منذ سنوات طويلة.
ويقول السياسي المستقل جمال الجنابي في تصريح لـ "المطلع"، ان "حكومة محمد شياع السوداني لن تستطيع تنفيذ المادة 140 من الدستور خلال الحقبة الزمنية الحالية لأن هذه المادة نسفها قرار رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حينما دخلت القوات الاتحادية الى محافظة كركوك وفرضت القانون فيها بالعام 2017".
وفي العام 2017، دخلت القوات الامنية والحشد الشعبي الى محافظة كركوك ضمن عمليات فرض القانون والامن بالمحافظة بعدما كانت تحت سيطرة قوات البيشمركة التابعة لاقليم كردستان.
واكد الجنابي ان "تطبيق المادة 140 الدستورية تحتاج الى اجراء استفتاء شعبي لأبناء المناطق المشمولة ضمن المادة لمعرفة قرارهم وتحديد مصيرهم بأنفسهم".
واوضح ان "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وعد القوى الكردية بحل المشاكل العالقة بين بغداد واربيل لكن هذه المشاكل من الصعب حلها خلال فترة زمنية قليلة لأنها عالقة ومتجذرة منذ سنوات".
وحدد دستور 2005 المادة 140 كحل لمشكلة كركوك وما يسمى المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والمحافظات المجاورة له (نينوى وديالى وصلاح الدين).
ونصت المادة على آلية تضم ثلاث مراحل: أولاها التطبيع، ويعني علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد النظام السابق وبعده، والثانية الإحصاء السكاني في تلك المناطق، وآخرها الاستفتاء لتحديد ما يريده سكانها، وذلك قبل 31 كانون الأول 2007.
وشكلت لجان لتطبيق أحكام المادة 140، في ظل الحكومات العراقية السابقة لكنها لم تنجح بوضع الحلول بسبب حاجة تنفيذ هذه المادة الى استفتاء شعبي يتم من خلاله اقرار المصير، لتبقى تلك المناطق ضمن سلطة امنية مشتركة بين قوات الجيش والشرطة الاتحادية والبيشمركة، بعضها تعاني من خروقات امنية بسبب وجود فلول تنظيم داعش الارهابي في اطرافها.
