تركيا ترفد دجلة مائيا و إيران على خط الإنتظار.. هل عَبر العراق أزمة الجفاف؟
وأكد السوداني، امس الثلاثاء (21 اذار 2023)، حرص العراق بالانفتاح على دول الجوار وإقامة علاقات شراكة اقتصادية.
وقال في تغريدة له على تويتر، أننا "أكدنا أيضاً توجيهنا للسفارة العراقية في أنقرة بتسهيل منح تأشيرات الدخول إلى أصحاب الشركات التركية؛ رغبةً من حكومتنا ببدء مرحلة جديدة من التعاون"، خاتماً بأننا "نقدّم شكرنا لرئيس الجمهورية التركية على استجابته بزيادة إطلاقات مياه دجلة، في بادرة تعبر عن نية طيبة تجاه العراق.
ملف المياه ومخاوف الجفاف
زيارة تركيا ناقش خلالها السوداني اهم ملف يهم العراق في الفترة الحالية وهو ملف المياه مع انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات الى مستويات تثير الهلع من حجم الازمة المائية التي يواجهها العراق خلال فصل الصيف المقبل خاصة مع التحذيرات من ازمة جفاف قد تشهدها البلاد خلال الفصل المقبل.
وحذر مراقبون وخبراء في مجال البيئة من قدوم موجة جفاف قوية خلال فترة فصل الصيف بسبب قلة الواردات المائية بالاضافة الى قلة مناسيب الامطار التي شهدتها البلاد خلال فصل الشتاء.
وعلى الرغم من ذلك، شهد العراق تساقطا للامطار بشكل غزير ومتوسط نهاية شهر شباط ومنتصف شهر اذار الجاري، مع توقعات الانواء الجوية باستمرار قدوم موجات مطرية الى العراق خلال الاسبوع المقبل.
زيادة الاطلاقات المائية من تركيا
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقد بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس التركي رجب طيب اردوغان في العاصمة التركية انقرة، اعلن الاخير عن قرار بمنح العراق اطلاقات مائية لنهر دجلة لمساعدته في مواجهة قلة المياه.
وقال اردوغان، "اننا ندرك النقص العاجل في المياه الذي يواجه العراق ومع ذلك فان هطول الأمطار في تركيا هو أيضا عند أدنى مستوى له خلال 62 عاما الماضية"، مشيرا إلى "أننا نمر بفترة جفاف يزداد عمقها بسبب التغير المناخي".
وأكد، أنه "رغم كل هذه السلبيات، قررنا زيادة كمية المياه المنبعثة من نهر دجلة لمدة شهر بالقدر الممكن من أجل تخفيف مشاكل العراق في هذا الصدد".
مدة غير كافية
اخصائيون في مجال البيئة رأوا مدة الشهر التي منحها اردوغان للعراق لزيادة ايرادات مياه نهر دجلة غير كافية مع حجم الخزين المائي المنخفض في العراق، لكنهم اكدوا ضرورة استثمارها بشكل صحيح.
وقال الباحث في مجال البيئة مختار خميس في حديثه لـ "المطلع"، ان "تحرك رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى تركيا لحل مشكلة المياه امر ايجابي في هذا الوقت مع انخفاض الخزين المائي للعراق الى دون المستوى المطلوب".
واضاف خميس ان "الخزين الاستراتيجي المائي للعراق في الفترة الحالية يصل الى قرابة 8 مليار مكعب وهذا قليل جدا ولا يكفي لمتطلبات الزراعة والري وحتى مياه الشرب خلال فصل الصيف".
وتابع ان "قرار تركيا بزيادة التدفقات المائية عبر نهر دجلة لمدة شهر حيث يجب ان نحصل على اطلاقات مائية من تركيا اضعاف تلك الفترة لكن على العراق ان يستثمر تلك الاطلاقات كمرحلة اولى على الاقل".
واكد انه "يجب على الحكومة ان تستخدم الملف الاقتصادي والتجاري وحتى الزراعي للضغط على تركيا من اجل زيادة الاطلاقات المائية".
ولفت الى انه "علينا ان نستفاد من خبرات تركيا في مجالات متعددة منها المياه والزراعة من اجل التكيف ومواجهة تقلبات المناخ".
اجراءات انية وتفاوضات مستقبلية
وعلى غرار زيارة تركيا، يقترح مختصون زيارة حكومية الى ايران من اجل التفاهم لزيادة الاطلاقات المائية الى حوض نهر دجلة، بينما يؤكدون ان تلك الاجراءات تتطلب دعمها بتفاوضات مستقبلية.
ويقول مستشار لجنة الزراعة النيابية لشؤون المياه السابق عادل المختار في حديث لـ "المطلع"، ان "زيادة الاطلاقات المائية من تركيا خلال الشهر الجاري يعني ان العراق حقق رية الفطام للموسم الشتوي والذهاب لتسويق المحاصيل".
كما اضاف المختار ان "الامطار التي سقطت مؤخرا ولا سيما في مناطق شمال البلاد قد تضيف ايرادات مائية للخزين الاستراتيجي وقد تكون هناك زيادة بهذا الخزين بقرابة مليار مكعب وهذه الكمية في حال تم ترشيد الاستخدام المائي في فصل الصيف سنعبر هذا الفصل بشكل امن".
واردف ان "الاطلاقات المائية الواردة من ايران تشكل نسبة 12 بالمئة على حوض نهر دجلة والنسبة الاكبر تأتي من تركيا وايضا نحن بحاجة لزيارة مكوكية حكومية الى ايران من اجل زيادة الاطلاقات".
واشار الى ان "الاتفاق على الاطلاقات الحالية ليس علاجا انما هي اجراءات انية لتلافي ازمة جفاف قد تحصل في الصيف المقبل والمطلوب هو التفاوض مع دول الجوار بشأن المياه".
