صفقة سرية بطلها الإطار والسوداني تنهي استهداف القوات الأمريكية.. والصراع مع إيران ينتقل إلى خارج الحدود
الهدوء داخل العراق و ما يعاكسه على حدوده وخصوصا المائية، أثار اهتمام وسائل الإعلام الأجنبية، التي كشفت مؤخرا عن الأسباب التي قادت اليه والتفاصيل التي أوقفت الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة داخل البلاد ضد القوات الامريكية ومعسكراتها، مؤكدة ان تولي رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لعب دورا كبيرا في إيقاف تلك الهجمات، بالإضافة الى دور اخر لعبه تحالف الاطار التنسيقي السياسي.
تشكيل الحكومة بعد فترة مخاض عسير نتيجة للخلافات السياسية التي انتهت بمغادرة التيار الصدري العملية السياسية وإعلان زعيمه مقتدى الصدر الاعتزال، وتولي الاطار التنسيقي مسؤولية تشكيلها كليا، فرضت ضغطا على أحزاب الاطار يتطلب الحظي بدعم دولي للحكومة الحالية والحرص على استمراره، ومن بين تلك الدول، الولايات المتحدة.
المعطيات التي قادت الى استقرار الأوضاع الأمنية في العراق فيما يتعلق بأنشطة الفصائل ضد القوات الامريكية، أتت بشروط كشفت عنها صحيفة ذا كرايدل الامريكية، وقادت الى "تطورات" خارجية أوقعت الصراع الذي كان يدور بالوكالة بين واشنطن وطهران في طور المواجهة المباشرة بعد وقوع عمليات "استحواذ" بين الجانبين على سفن تجارية واسر كوادرها، حوادث قادت الى توترات كبيرة خلال اليومين الماضيين.
فصائل تتوقف عن الاستهداف دعما للسوداني والاطار
الصحيفة الامريكية، بينت خلال تقريرها الذي نشرته في الثامن والعشرين من ابريل الحالي، ان تشكيل الحكومة الحالية من قبل أحزاب الاطار التنسيقي وتولية السوداني مسؤولية تشكيلها، دفع بها الى التوجه نحو تعامل "اقل حدة" مع الولايات المتحدة الامريكية، لما تملكه من علاقات إيجابية مع الحكومة العراقية، وارتباطات باتفاقات استراتيجية ودبلوماسية.
الحكومة الجديدة، التي أتت بعد عسر سياسي كبير بحسب الصحيفة، تتكون من تحالفات سياسية ضمن الاطار التنسيقي بالإضافة الى انها تضم أحزابا عن قوات الحشد الشعبي، الامر الذي قالت انه جعل من حكومة السوداني، حكومة اطارية في واقعها، وبالتالي وقع الاطار في مسؤولية تامين سلامة علاقاتها مع الدول التي ترتبط بالملف العراقي، واهمها الولايات المتحدة الامريكية.
المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء، كاظم الفرطوسي، اكد بحسب الصحيفة ان الفصائل اتفقت على "منح حكومة السوداني فرصة لاعادة ترتيب أوراق وزاراته وكابينته وخصوصا فيما يتعلق بقطاعي الخدمات والاقتصاد"، مشيرا الى ان فترة السلم الحالية بين الفصائل والقوات الامريكية، مدفوعة بترتيب مسبق مع حكومة السوداني.
الباحث السياسي عوض خير الله، صرح للصحيفة، ان هنالك أسباب أخرى للسلم الحالي بين الفصائل والقوات الامريكية، واهمها، ان الفصائل باتت الان "تتولى السلطة" في العراق، مشيرا الى الاطار التنسيقي والأحزاب التي تملك فصائل مسلحة وتنضوي تحت كيانه، موضحا "على عكس السابق، الفصائل باتت الان في السلطة، الاطار التنسيقي يدير البرلمان والحكومة، الهجمات ضد القوات الامريكية توقفت باتفاق سري داخل الاطار يهدف الى إنجاح التشكيلة الوزارية الخاصة بالسوداني، ومساعدته على تنفيذ برامجها".
الاطار التنسيقي ونتيجة لتوليه السلطة في العراق، بات الان "تحت انظار واشنطن، لندن والرياض" بحسب خير الله، الذي شدد على ان تلك الدول تتابع الان بشكل مستمر تحركات الاطار التنسيقي والجهات التي ترتبط به لتحديد ما اذا كانت ستستمر بدعم حكومته، مضيفا "الاطار التنسيقي يبحث عن الدعم الدولي، ومن بين اهم تلك الدول، هي الولايات المتحدة الامريكية".
تصريحات الباحث استبعدت أيضا ان تعاود الفصائل المسلحة هجماتها على القوات الامريكية طالما يستمر الاطار التنسيقي بالسيطرة على الحكومة والبرلمان، بحسب قوله.
اما فيما يخص موقف حكومة السوداني من تواجد القوات الامريكية في العراق، فقد ظهر جليا من خلال تصريحات اطلقها في الخامس عشر من يناير الماضي خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة الوال ستريت جورنال، اكد خلالها دعمه لبقاء القوات الامريكية "الى امد غير مسمى" داخل العراق، مشيرا الى حاجة البلاد لتواجد خبرات وقدرات الجانب الامريكي لحفظ سيادتها.
موقف السوداني تبدل لاحقا من خلال تصريحات اطلقها في الثالث من ابريل الحالي خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، اعلن عبرها "رفضه الكامل" لاستمرار تواجد القوات الامريكية في البلاد، ومشددا على ان متطلبات بقاء تلك القوات قد انتهت بانتهاء تهديد تنظيم داعش الإرهابي الذي قال انه شارف على "الانتهاء كليا".
ذا كرايدل الامريكية وفي تقرير اخر نشرته في الرابع من ابريل، اكدت ان التبدل في موقف السوداني اتى بعد لقاءه بمجموعة من قيادات الاطار التنسيقي وقادة عسكريين في الحشد الشعبي بحث خلالها مجموعة من المواضيع "الحساسة" ومن بينها تواجد القوات الامريكية في العراق وعمليات الاستهداف التي تطالهم.
المعلومات التي كشفت، اكدها المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء كاظم الفرطوسي، الذي قال لشبكة ذا نيو اراب، ان توقف الفصائل المسلحة عن استهداف القوات الامريكية "مشروط"، موضحا "مجاميع المقاومة بانتظار ان ينفذ السوداني قرارا ملزما من البرلمان العراقي بطرد القوات الامريكية من العراق".
هذا الشرط اقترن بتهديد أطلقه الفرطوسي مؤكدا "بعد التباحث مع السوداني وعقد اللقاءات اتفقنا على منحه فرصة لطرد القوات الامريكية من البلاد بالطرق الدبلوماسية"، متابعا "في حال فشل السوداني بتحقيق ذلك، فان فترة السلم والهدوء الحالي ستنتهي وتعاود فصائل المقاومة عملها لطرد القوات الامريكية من العراق بالقوة"، على حد تعبيره.
شروط الفصائل المسلحة واقترانها بتناقض مواقف السوداني قادت الى الكشف عن معلومات أخرى عبر مصادر خاصة بشبكة ذا نيو اراب، اكدت لها ان الإدارة الامريكية "تمارس ضغوطا" على السوداني الان لاعادة بناء كابينته الوزارية بشكل يرضي واشنطن ويقصي الوزراء والمسؤولين المرتبطين بالفصائل المسلحة، متوقعة ان ينفذ السوداني رغبات واشنطن خلال الشهر المقبل.
التبديلات الوزارية المقبلة بحسب ما كشفت مصادر الشبكة، لم تتوضح حتى الان ان كانت ستوافق الرغبات الامريكية ام تعارضها كليا، الامر الذي توقعت ان يقود الى ردود فعل غاضبة تطال حكومة السوداني سواء من الولايات المتحدة، او الفصائل المسلحة العاملة في العراق والتي "تلتزم الان بالهدنة" مراعاة لمتطلبات إنجاح حكومة السوداني، بحسب وصفها.
الاستقرار الذي تشهده أوضاع القوات الامريكية داخل العراق نتيجة لتوافق الفصائل تحت سلطة الاطار التنسيقي ومراعاتها لإنجاح حكومة السوداني، لم يمتد الى خارج الحدود العراقية، حيث شهد التوتر بين الولايات المتحدة وايران تصعيدا نقله الى مراحل جديدة عقب استحواذ القوات الامريكية على ناقلة نفط تنقل شحنة ايرانية والسيطرة عليها كليا في الثاني والعشرين من الشهر الحالي بعد غارة عليها في جنوب افريقيا، بحسب ما أوردت صحيفة مينت ميرور في تقرير لها نشر في التاسع والعشرين من ابريل الحالي.
بعد خمسة أيام فقط، وبحسب الصحيفة، تمكنت القوات الإيرانية الخميس الماضي من السيطرة على سفينة أخرى في خليج عمان تنقل النفط الأمريكي فيما وصفته الصحيفة بــ "حرب ناقلات النفط" التي اشارت الى انها باتت نوع من "حرب الوكالة" بين الجانبين بعد توقف الصراع بينهما في العراق، وانتقاله "على ما يبدوا" الى مياه الشرق الأوسط.
ايران من جانبها اطلقت حملة "دبلوماسية" جديدة الأسبوع الماضي، اقترنت بتوقف الصراع في العراق وانتقاله الى المياه الإقليمية للشرق الأوسط، حيث كشفت صحيفة الجيروسليم بوست في تقرير نشرته في الثلاثين من ابريل الحالي، عن قيام وزير الخارجية الإيرانية حسين عبد الهيان بزيارات الى كل من عمان ولبنان، حرص خلالها على "إقامة وتعزيز" جبهة موحدة ضد التواجد الأمريكي في المنطقة من خلال العمل على التسريع بإعادة سوريا الى جامعة الدول العربية، تنسيق انهاء الصراع في اليمن، والتوصل الى حل بشان السودان.
الصحيفة قالت أيضا ان تحركات وزير الخارجية الإيرانية اقترنت بزيارة الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد الى طهران، ولقاءه بنظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي اكدت عبر مصادر خاصة بها، انه ناقش مع الرئيس العراقي إقامة الجبهة الدبلوماسية الموحدة ضد الولايات المتحدة من خلال التعاون السياسي وترتيب أوراق دول المنطقة.
كلمات مفتاحية
- ايران
- الاطار التنسيقي الشيعي
- السوداني
- العراق
- بغداد
- التواجد الامريكي بالعراق
- القوات الامريكية بالعراق
- استهداف الامريكيين بالعراق
- المالكي
- ادارة الدولة
- الصدر
- موسوعة
- المطلع
- تقارير
