المطلع
عاجل

post-image

تراجع نفوذ واشنطن: قوة أجنبية تفعل دورها في العراق.. القوة الناعمة أهم وسائلها


13:47 خاص بـ "المطلع"
2023-05-31
94231
بعد مرور عامين على تصريح رئيس دولة أوروبية حول استبدال القوات الأمريكية في العراق بقوات من بلاده وما اثاره حينها من علامات تعجب حول مساعيه ونواياه في العراق، باتت الان تظهر بشكل واضح معالم تلك المساعي والتي بدا تطبيقها الان في المرحلة التي وصف فيها الدور الأمريكي في البلاد بانه "الأضعف" منذ سنوات، ليتم ترجمتها الى "عقود وتعاون" في القطاعات العسكرية و الاقتصادية.

تلك البلاد هي فرنسا ، حيث اعلن رئيسها ايمانويل ماكرون في سبتمبر من العام 2021 وخلال زيارة قام بها الى بغداد، ان قوات بلاده "مستعدة لملئ الشاغر الذي سيخلفه انسحاب القوات الامريكية من العراق في حال حصوله"، مشددا على ان بلاده وقواتها "اكثر من قادرة" على تحقيق الشراكة الاستراتيجية مع بغداد بشكل اكثر فاعلية من الذي تقوم به واشنطن وبحسب ما بينت الميدل ايست أي حينها.

تلك التصريحات والتي اثارت حينها موجة من التكهنات حول اهداف ماكرون وفرنسا في العراق، ذهبت طي النسيان مع تراجع الدور الفرنسي خلال السنوات الماضية بعد تاكيد الولايات المتحدة المستمر على "بقائها" في العراق ورفضها لتقليل دورها ونفوذها والذي شمل التعاون الاقتصادي والعسكري مع العراق وبشكل موسع عبر اتفاقية الاطار الاستراتيجي.

والان وبعد عام وثمان اشهر تحديدا على تصريحات ماكرون، يبدوا ان الخطة الفرنسية لاستبدال الدور الأمريكي في العراق باخر فرنسي، دخلت حيز التنفيذ، من "مضايقة" الولايات المتحدة في عقود الطاقة عبر توتال اينرجي، وحتى الإعلان الأخير حول شراء بغداد طائرات فرنسية لاستبدال الطائرات الامريكية التي يستخدمها العراق حاليا.

 

توتال اينرجي الفرنسية بديلا عن جنرال اليكتريك الامريكية

أولى خطوات تفعيل الدور الفرنسي في العراق بدلا عن الأمريكي انطلقت مع إعادة تفعيل العقد الموقع بين حكومة الكاظمي عام 2021 وشركة توتال الفرنسية لاستثمار قطاع الطاقة في العراق وبرقم وصفته وكالة رويترز الدولية بــ "الكبير"، حيث وصلت قيمة العقد الموقع الى 27 مليار دولار، ضمن لفرنسا استثمارا طويل الأمد في العراق يمتد على خمسة وعشرين عام.

قطاع الطاقة الذي تسيطر عليه شركة جنرال اليكتريك الامريكية منذ دخولها البلاد عام 2007 وحتى اليوم، بات الان تحت المنافسة الفرنسية المباشرة بعد ان نجحت الولايات المتحدة سابقا بابطال العقد خلال فترة تولي رئيس الورزاء السابق مصطفى الكاظمي مسؤولية إدارة البلاد، لتعلن بغداد الشهر الماضي، موافقتها على الشروط الفرنسية لتنفيذ العقد، والشروع به رسميا.

الوكالة الدولية قالت ان تحسن الأوضاع الأمنية في العراق ورغبة بغداد باجتذاب مستثمرين أجانب الى القطاعات المختلفة داخل البلاد، وافق المساعي الفرنسية لاستبدال الولايات المتحدة في البلاد، حيث تزامنت الرغبة العراقية بتراجع الدور الأمريكي نتيجة لانشغال الولايات المتحدة بالصراع الدائر حاليا في أوروبا والحرب بين أوكرانيا وروسيا، بالإضافة الى الهجمات الإعلامية التي تتعرض لها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حول استمرار بقاء القوات الامريكية في العراق و"عدم تحقيقها الأهداف" من ذلك، والتي لعبت دورا في اضعاف الدور الامريكية بشكل اكبر.

 

طائرات رافال الفرنسية بدلا عن الاف 16 الامريكية

منافسة باريس لدور واشنطن في العراق اتضح بشكل اكبر خلال الأسبوع الحالي بعد توقيع عقد بين العراق وفرنسا للحصول على طائرات رافال الفرنسية المقاتلة لتكون المقاتلة الأساسية للقوة الجوية العراقية بدلا عن طائرات الاف 16 أي كيو الامريكية التي حصل عليها العراق عام 2011 من خلال عقد بقيمة 3 مليار دولار.

العقد الجديد الذي كشفت عن تفاصيله مجلة ايرفورس تكنلوجي المعنية بشؤون القوة الجوية العسكرية، تضمن شراء العراق أربعة عشر طائرة متعددة المهام من نوع رافال الفرنسية بقيمة تصل الى 3.2 مليار دولار، مع خطط لاحالة طائرات الاف 16 أي كيو الامريكية الى التقاعد.

المجلة أوضحت ان التعاون العسكري بين العراق وفرنسا يتضمن خطة لوزارة الدفاع العراقية تمتد الى العام 2028 لانفاق 27 مليار دولار امريكي على تعزيز الترسانة العسكرية العراقية من خلال عقود مع دول متعددة أهمها فرنسا، التي توقعت ان تكون الشريك العسكري الأهم للعراق خلال السنوات المقبلة بدلا عن الولايات المتحدة الامريكية.

تقرير المجلة اكد أيضا ان دوافع فرنسا من وراء العقد الجديد هي "دبلوماسية اكثر من كونها اقتصادية او عسكرية"، موضحة، ان العراق استخدم العقود العسكرية خلال السنوات الماضية لتعزيز علاقاته الدبلوماسية مع دول عدة من بينها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، الامر الذي باتت فرنسا تحاول تحقيقه الان مع العراق من خلال عقود مماثلة.

 

عابرة للحكومات المحلية.. فرنسا "تستعرض عضلتها" في العراق

اهداف ماكرون من تعزيز التعاون الدبلوماسي، الاقتصادي والعسكري مع العراق، اوضحته شبكة المونيتر في تقرير نشرته في الثاني والعشرين من فبراير الماضي، حيث اكدت ان ماكرون وحكومته ومن خلال مبادرات متعددة من بينها إقامة مؤتمر بغداد لاكثر من نسخة، والمقابلات التي اجراها ماكرون مع القادة السياسيين العراقيين خلال السنوات الماضية، كانت "عابرة للحكومات"، حيث انتقلت من التعاون مع حكومة مصطفى الكاظمي، الى التعاون مع حكومة محمد شياع السوداني المشكلة حديثا، مشيرة الى ان مساعي باريس أصبحت واضحة وتهدف الى "توسعة نفوذها في العراق بشكل كبير".

تلك المساعي عبرت عنها الشبكة انها "مناورات فرنسية لمضايقة ومنافسة واشنطن في العراق" وتهدف الى "تحويل فرنسا الى الشريك الغربي الأساسي للعراق بدلا عن الولايات المتحدة الامريكية"، الامر الذي اكدت انه اصبح "علنيا" بعد التحركات التي قام بها ماكرون وحكومته والمستمرة الى الان، وكانت اخرها زيارة محافظة باريس الى بغداد وبحث التعاون مع نظيرها العراقي لتطوير العاصمة العراقية على النمط الفرنسي.

المنافسة مع الولايات المتحدة هي ليست الوحيدة التي تقوم بها فرنسا داخل العراق بحسب وصف الشبكة، حيث تحاول أيضا منافسة "الصين اللاعب الجديد على الشأن العراقي"، موضحة، ان باريس ومن خلال عدة مبادرات تتضمن "استخدام القوى الناعمة ومن أهمها المعهد الفرنسي في بغداد"، تحاول التاثير على النفوذ الصيني بالإضافة الى الأمريكي، لتحاول بذلك ان تكون "الشريك الأساسي، الأكبر والاهم" للعراق.

تلك المبادرات التي تقوم بها باريس، تضمنت أيضا تقديم ماكرون نفسه للعراق كــ "ضامن أمنى" للعراق، مؤكدة ان المقابلة التي أجريت بين ماكرون والسوداني تضمنت وضع "اطار عمل شامل لم يعلن عنه للشراكة بين باريس وبغداد" بحسب وصفها، ومن بينها، التعاون العسكري والأمني الذي قالت انه ربما يكون المرحلة الأخيرة التي تحاول باريس خلالها "انهاء" الدور الأمريكي في العراق، والحصول على الشراكة الكاملة مع العراق بدلا عنها.

التحركات الفرنسية التي وصفتها الشبكة بانها "استعراض عضلات" لا تهدف فقط الى استبدال الولايات المتحدة نظرا لما تراه باريس بــ "فشل امريكي" في ملف الشرق الأوسط، بل تحاول من خلالها أيضا "حماية المصالح الاقتصادية الغربية في المنطقة والعراق خصوصا من خلال تقليل الدور الصيني الذي بات متعاظما خصوصا بعد تخصيص الصين مبلغ عشرة مليار دولار امريكي للاستثمار في العراق، الامر الذي يمثل تهديدا على المصالح الغربية التي تحاول فرنسا حمايتها في العراق"، بحسب وصفها.

نجاح فرنسا "المتوقع" في استبدال الدور الأمريكي في العراق يأتي أيضا نتيجة لعدم حمل فرنسا "مسؤولية" عن الاحداث التي جرت في العراق خلال وبعد عام 2003، بحسب وصف الشبكة، حيث ترى باريس نفسها بانها "الاصلح والانسب للشراكة الكاملة مع العراق من الولايات المتحدة، وباتت تتحرك بناء على ذلك بعد اعلان نواياها سابقا".

محاولات فرنسا تاتي أيضا تبعا للنظام السياسي الخارجي الذي وضعه تشارل ديغول خلال القرن الماضي، والذي يتضمن "ابعاد السياسة الخارجية الفرنسية عن التبعية للولايات المتحدة الامريكية"، مؤكدة أيضا، ان انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واستقالة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل من منصبها، مهد الطريق لماكرون لتحقيق مساعيه التي أعرب عنها وزير الخارجية الفرنسية السابق هيربريت فيردين، انها "تحاول إعادة فرنسا كقوة دولية في الشرق الأوسط"، بحسب وصفه.

 

طريق التنمية "عجل" من خطط فرنسا في العراق وامريكا ستكتفي بــ "قواعد عسكرية"

المحاولات الفرنسية والتي انطلقت رسميا في السابع والعشرين من يناير الماضي بعد توقيع العراق وفرنسا "اتفاقية استراتيجية"، أي قبل أربعة اشهر من الان، تعرضت الى "ضغط صيني" من خلال مشروع الخارطة والطريق، حيث اكدت وكالة رويترز ان الشراكة الجديدة ستضمن لباريس "مكانة مهمة واولولية" في التعامل بين البلدين يمكنها من مكافحة النفوذ الصيني.

مشروع "طريق النمو" الذي اطلقته حكومة السوداني مؤخرا وتهدف من خلاله الى انشاء طرق برية وسكك حديد تربط ميناء الفاو بتركيا والذي من المتوقع ان يحول العراق الى نقطة استراتيجية مهمة نقل للبضائع والسلع بين أوروبا ودول الخليج والعالم، دفع بباريس الى "تعجيل" مساعيها لتحقيق الشراكة الكاملة مع العراق منعا لوقوعه تحت التاثير الصيني الكامل وافقاد أوروبا أي امل في حماية مصالحها في البلاد، وبحسب ما اشارت شبكة فرانس 24.

المساعي الفرنسية التي باتت "علنية" في طبيعتها حول رغبتها بان تكون الشريك الغربي الأساسي للعراق ومكافحة النفوذ الصيني فيما تحاول القضاء على النفوذ الأمريكي في البلاد، قالت المونيتر انه قد لا يتعارض بالضرورة مع المصالح الامريكية، حيث اكدت واشنطن سابقا رغبتها الانسحاب من العراق ودعت فرنسا تحديدا للقيام بــ "دور اكبر" في منطقة الشرق الأوسط والعراق، بحسب وصفها.

حتى اللحظة، وسائل الاعلام الأجنبية التي تحدثت عن المساعي الفرنسية، اكدت ان باريس تحاول "لعب دور البديل او الطريق الثالث للعراق" لتقدم نفسها كبديل عن الولايات المتحدة، الصين، وحتى ايران، التي قالت ان باريس نجحت في ابعاد نفسها عن المشاكل الحالية بينها وبين الولايات المتحدة، الامر الذي اكدت شبكة المونيتر انه "ساعدها" في تحقيق تواصل مهم وتثبيت شراكة موقعة رسميا مع العراق، باتت الان تحت التطبيق المباشر.

 الولايات المتحدة من جانبها، ستكتفي بإقامة "قواعد عسكرية" من بينها القاعدة الجديدة التي أعلنت عن نيتها انشائها في محافظة الانبار، للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة ولاستخدامها ضد طهران كتهديد عسكري، بحسب ما كشفت صحيفة ذا كرايدل الامريكية في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، حيث ستحتفظ واشنطن بجزء من قواتها في العراق لتترك الملف العراقي أخيرا، لفرنسا، بحسب ترجيحات الصحف ومراكز التحليل الأجنبية، ومن بينها مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث الدولية الذي اكد وجود هكذا سيناريو قيد التطبيق في العراق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

استهداف جديد في نينوى.. والحشد يطمئن بعدم وجود خسائر بشرية

استهداف جديد في نينوى.. والحشد يطمئن بعدم وجود خسائر بشرية

2026-03-31 14:44 10248
تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

2026-03-31 14:39 47099
مكتب الصدر يصدر تعليمات تظاهرة السبت + وثيقة

مكتب الصدر يصدر تعليمات تظاهرة السبت + وثيقة

2026-03-31 14:23 40552
العراق يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ويصفه بـ"التصعيد الخطير"

العراق يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ويصفه بـ"التصعيد الخطير"

2026-03-31 14:21 11553
أسعار الدولار ترتفع بعد استقرار يوم أمس في الأسواق المحلية

أسعار الدولار ترتفع بعد استقرار يوم أمس في الأسواق المحلية

2026-03-31 13:26 9456
مصر تكثف الاتصالات مع الخليج والأردن لخفض التصعيد الإقليمي

مصر تكثف الاتصالات مع الخليج والأردن لخفض التصعيد الإقليمي

2026-03-31 13:23 14285
الحرس الثوري يعلن إطلاق الموجة 88 من "الوعد الصادق 4"

الحرس الثوري يعلن إطلاق الموجة 88 من "الوعد الصادق 4"

2026-03-31 11:02 8947
الرئيس الإيراني يحيّي موقف العراق: تضامن نابع من القيم المشتركة

الرئيس الإيراني يحيّي موقف العراق: تضامن نابع من القيم المشتركة

2026-03-31 10:31 9747
دوري النجوم... 5 مباريات ساخنة اليوم أبرزها ديربي الشرطة والجوية

دوري النجوم... 5 مباريات ساخنة اليوم أبرزها ديربي الشرطة والجوية

2026-03-31 10:11 12106
تراجع أسعار النفط بعد أنباء عن توجه أميركي لإنهاء الحرب مع إيران

تراجع أسعار النفط بعد أنباء عن توجه أميركي لإنهاء الحرب مع إيران

2026-03-31 09:26 10480
توقعات بطقس متقلب بالعراق: أمطار متفرقة وارتفاع تدريجي بالحرارة

توقعات بطقس متقلب بالعراق: أمطار متفرقة وارتفاع تدريجي بالحرارة

2026-03-31 08:58 12435
التحالفات والخيانات: صمود إيران ودروس أكراد العراق بلعبة الشرق الأوسط الكبرى

التحالفات والخيانات: صمود إيران ودروس أكراد العراق بلعبة الشرق الأوسط الكبرى

2026-03-30 22:12 12360
ارتفاع طفيف للدولار في بغداد واستقراره في أربيل مع الإغلاق

ارتفاع طفيف للدولار في بغداد واستقراره في أربيل مع الإغلاق

2026-03-28 17:15 9521
رويترز: ترامب يسعى لتجنب حرب طويلة مع إيران مع التلويح بتصعيد كبير

رويترز: ترامب يسعى لتجنب حرب طويلة مع إيران مع التلويح بتصعيد كبير

2026-03-28 16:31 9909
السوداني يدين الهجوم الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان بدهوك

السوداني يدين الهجوم الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان بدهوك

2026-03-28 16:27 20919
سلطة الطيران المدني تعلن تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

سلطة الطيران المدني تعلن تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

2026-03-28 16:24 15598
إعلام أمريكي: إصابة 29 جندياً بهجوم إيراني على قاعدة شرق السعودية

إعلام أمريكي: إصابة 29 جندياً بهجوم إيراني على قاعدة شرق السعودية

2026-03-28 12:33 11967
الدولار يتراجع والذهب يحلّق ببغداد وأربيل مع انطلاق تعاملات الأسبوع

الدولار يتراجع والذهب يحلّق ببغداد وأربيل مع انطلاق تعاملات الأسبوع

2026-03-28 12:28 9905