دول تنفق مليارات.. الكشف عن تفاصيل "الاستثمارات الأجنبية" داخل العراق وتغذيتها لــ "عدو مستتر"
موجة الاستثمار والتي انطلقت مع اعلان السعودية استثماراها مبالغ كبيرة في مشاريع عديدة داخل العراق أهمها جادة بغداد لتتبعها خطوات تنفيذ مشاريع استثمارية أخرى كان من الأكبر بينها مشروع شركة توتال الفرنسية بقيمة 27 مليار دولار ودخول سبعة وأربعين شركة أمريكية الى مجال القطاع الخاص في البلاد بالإضافة الى الاستثمارات الألمانية التي وجدت في علاقاتها مع حكومة إقليم كردستان العراق منفذا الى السوق الاستثماري العراقي بحسب كردستان 24، والذي تحول وبشكل سريع خلال الأيام القليلة الماضية الى "مركز تصارع" بين القوى الدولية وشركاتها التي تسعى لاستغلال مبلغ 153 مليار دولار خصصها العراق خلال الموازنة الأخيرة لتمويل مشاريعه الاستثمارية عبر المرحلة القادمة وبواقع يصل الى سبعة الاف مشروع وصفتها وسائل الاعلام الأجنبية بانها "الأكبر منذ خمسين عاما" في البلاد، حملت في طياتها العديد من المعلومات التي تلمح لاحتمالية "اطلاق" العدو المستتر داخل العراق.
ذلك العدو الذي تحدث عنه مركز استراتيجي بيج في تقرير نشره في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، بات يهدد بتحويل الاستثمارات الأجنبية في العراق الى "غذاء" لينمو خلاله نحو "الاستحواذ بشكل كامل على الدولة العراقية والتسبب بانهيار النظام الاقتصادي ما لم يتم وضع علاجات عاجلة من قبل السلطات العراقية".
الموجة المتصاعدة من الاستثمار الأجنبي داخل العراق والتي كان اخرها دخول الشركات الامريكية الخاصة الى العراق عبر وساطة مباشرة من وزارة خارجيتها، تزامنت مع تغييرات سياسية تستهدف الحشد الشعبي وبعض المؤسسات السياسية والأمنية داخل العراق وبحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق، تلك التغييرات التي تبين انها "نتيجة ضمن شروط" أتت من قبل الدول المستثمرة في العراق لــ "ضمان استثماراتها" على المدى الطويل الذي يصل لخمسة وعشرين عاما في حال الشركات الامريكية مثل جنرال اليكتريك، الفرنسية مثل توتال، الألمانية كسيمنز وغيرها من شركات صينية وسعودية كان من أهمها يو سي سي هولندغ الدولية ومجموعة استثمار القطرية بحسب ما بينت رويترز في تقرير نشرته في الثامن عشر من الشهر الحالي.
لاعبون جدد يدخلون العراق.. الصراع الان "اقتصادي" اكثر منه امني
ومع استمرار الاستثمارات الصينية، الروسية وبعض الشركات الامريكية والأوروبية العاملة في العراق، ظهرت في الأيام القليلة الماضية موجة جديدة من الاستثمارات أتت عبر شركات قطرية، سعودية واردنية انذرت بدخول لاعبين جدد الى الصراع الاقتصادي المتنامي داخل العراق والذي ازداد عقب ارتفاع نسب المشاركة من الشركات الأجنبية عن الدول سابقة الذكر في البلاد، وبحسب ما بينت صحيفة اليورو ريوبرتر الأوروبية.
دخول اللاعبين الاقتصاديين الجدد الى العراق بحسب ما بينت وكالة رويترز الدولية في تقرير نشرته في التاسع عشر من الشهر الحالي، يأتي نتيجة لــ "استقرار امني وسياسي" يشهده العراق نتيجة لعوامل عديدة قالت ان أهمها التوافق السعودي الإيراني عبر الوساطة العراقية والذي ضمن نسب استقرار اكبر في المنطقة شجعت المستثمرين الأجانب على دخول العراق الذي يعد بحسب وصفها سوقا مهما كان الى وقت قريب مهملا نتيجة لتدهور أوضاعه السابقة.
عوامل أخرى بحسب الوكالة ساعدت على ظهور موجة الاستثمار الحالية "غير المسبوقة في البلاد"، من بينها ارتفاع أسعار النفط الذي مكن العراق من الحصول على احتياطي مالي كبير يصل الى مئة وخمسين مليار دولار امريكي بالإضافة الى "تغير موقف الولايات المتحدة" من الملف العراقي بحسب وصف الوكالة، والذي اصبح يرى في البلاد "مكانا للتعاون والتربح الاقتصادي" بدلا من الصراع الإقليمي.
تلك العوامل انعكست أيضا على مواقف وسائل الاعلام الأجنبية وخصوصا الأوروبية من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حيث أصدرت عدة مواقع من أهمها رويترز تقارير سابقة تصف خلالها السوداني بانه "نجح في الاختبار الأمريكي" و"تمكن من قطع أشواط طويلة"، مؤكدة ان نجاحه بتحقيق التوافق بين علاقة حكومته بواشنطن من جانب وإبقاء طهران "راضية" من جانب اخر ساهم في دفع الولايات المتحدة ودول العالم المستثمرة للدخول الى العراق باستثمارات "مليارية" كان من بين اخرها التسع مليارات ونصف التي اطلقتها الحكومة القطرية بعد زيارة اميرها الى العراق للاستثمار في مجالات عدة داخل البلاد.
تحول الصراع داخل العراق من شكله المسلح والسياسي الى شكل "اقتصادي" بحسب وصف شبكة ذا ناشيونال، حمل معه "اخطارا" تحدث عنها مركز استراتيجي بيج، مؤكدا ان دراسة معمقة قام بها للأوضاع الاقتصادية داخل العراق تبين وجود "خطر محدق" يحوم حول الاقتصاد العراقي يغذيه "الاستثمار الكبير" الذي بات يدخل البلاد ويؤثر على سياساتها ومواقفها، وحتى منهج حكومتها، بحسب وصفه.
سبعة الاف مشروع وميزانية هي الأكبر منذ خمسين عاما... الكشف عن "العدو المستتر"
مجلة كونستركشن ريفيو المعنية بشؤون الاعمار والتطور الاقتصادي كشفت في تقرير نشرته في الثالث والعشرين من الشهر الحالي عن تفاصيل بنود الموازنة والخطط الاستثمارية التي مررت عبرها، مؤكدة ان العراق يبحث عن تنفيذ سبعة الاف مشروع داخل العراق عبر موازنته الاستثمارية "الهائلة" والتي بلغت 153 مليار دولار.
المشاريع "الأكبر منذ خمسين عاما" بحسب وصف المجلة تاتي على الرغم من تحذيرات اطلقتها ذا ناشيونال في تقرير نشرته في العاشر من الشهر الحالي حذرت خلاله من تبعات الاعتماد الكلي على سوق النفط لتمويل المشاريع الحالية، موردة تقارير لصندوق النقد الدولي حذر فيها من مغبة الاستمرار في النهج الحالي "دون الأخذ بنظر الاعتبار" الخطر الاقتصادي الأكبر الذي يهدد البلاد ويتجاوز خطورة تراجع أسعار النفط العالمية، بحسب وصفها.
ذلك الخطر بحسب ما كشف عنه مركز استراتيجي بيج، هو انتشار الفساد الهائل في العراق والذي قال انه "يسيطر" على مقدرات وموارد الدولة العراقية منذ العام 2004 وحتى اليوم، معلنا عبر دراسة قام بها، بان نسب الفساد في العراق و"على الرغم من الجهود الحكومية التي تحاول مكافحته"، بات ينموا الى مستويات غير مسبوقة.
المركز اكد ان العراق والذي كان في المركز السادس عشر كاكثر دول العالم فسادا عام 2013، اصبح اليوم في المركز الثالث والعشرين بحسب اخر إحصائية صدرت عن مؤشر الشفافية الدولي العام الماضي 2022، مشددة ان وعلى الرغم من ان ما يظهر من ارقام يشير الى وجود "نتائج بسيطة" في مكافحة الفساد داخل العراق، الا ان شكل ذلك الفساد تغير بشكل واسع، واخذ حيزا اكبر داخل الدولة العراقية.
تقرير المركز أوضح ان الفساد الذي كان في العادة يتم عبر مشاريع استثمارية مع الولايات المتحدة، التي قال ان "لها يد كبيرة في نشر الفساد داخل العراق"، انتقل الان الى داخل أروقة الدولة، مؤكدة ان "الجنود الوهميين والموظفين الفضائيين" في المؤسسات الأمنية ومنها الحشد الشعبي، المؤسسة التي اكد انها تضم النسبة الأكبر من الفساد الإداري، باتوا يكلفون الدولة العراقية مبالغ هائلة تذهب معظمها الى "مسؤولين وقادة أحزاب فاسدين في العراق".
وتابع المركز "على الرغم من ان العديد من مقاتلي الحشد الشعبي الذين يصل عددهم الى مئتي الف يملكون دوافع مختلفة للانضمام الى المؤسسة لا تخلوا من الوطنية، الا ان الواضح بان القادة والمسؤولين داخل المؤسسة يستخدمون هؤلاء المقاتلين كورقة ضغط على السلطات للحصول على أموال تذهب الى الجنود الوهميين، حيث يهدد هؤلاء القادة بان عدم وصول الرواتب والمخصصات الى الافراد سيؤدي الى دفعهم نحو العنف المسلح، الامر الذي تزايد خلال الفترة الأخيرة مع طلب بعض قيادات الحشد تخصيص مبلغ ثلاث مليارات دولار لتمويلهم"، بحسب وصفه.
الفساد الجديد الذي استشرى داخل أروقة الدولة العراقية عبر الجنود الوهميين اتى عن طريق "الدور الأمريكي" بحسب وصف المركز، الذي أوضح ان سيطرة الولايات المتحدة وشركاتها على المشاريع الاستثمارية داخل العراق وعملها على "ابعاد المستثمرين العرب والاقليميين وحتى الدوليين" عن البلاد أدى الى تضاعف الفساد داخل الدولة العراقية، واجبر العديد من الجهات الفاسدة داخل الدولة على التوجه لــ "استغلال" مؤسسة الحشد وبعض المؤسسات والدوائر الرسمية الأخرى للحصول على الأموال غير الشرعية ومن اكبرها الأجهزة الأمنية.
وعلى الرغم من ان الفساد الداخلي ضمن مؤسسات الدولة يكلف الحكومة العراقية أموالا "طائلة"، الا ان "العدو المستتر" بحسب وصف المركز يأتي من الدور الأمريكي السلبي الذي اعتمد على الفساد لفترات طويلة لتسيير مصالح الشركات الامريكية داخل البلاد، حيث اكد المركز، ان تصاعد نسب الاستثمارات المليارية داخل البلاد المقترن بوجود نمط الفساد الذي خلقته الولايات المتحدة في البلاد سيؤدي في النهاية الى تحول تلك الاستثمارات الى "خطر" يهدد الاقتصاد العراقي بــ "الانهيار".
ذلك الخطر تعاظم بشكل كبير بعد اعلان الخارجية الامريكية في بيان رسمي انها "أرسلت وفدا يضمن خمسين شركة أمريكية للاستثمار في القطاع الخاص العراقي مستغلا إقرار الموازنة الاستثمارية الكبيرة لتحقيق أرباح هائلة للشركات الامريكية"، الامر الذي أكده المبعوث الأمريكي الخاص للاعمال والتجارة ديلوار سيد في تصريحات اكد خلالها ان الإدارة الامريكية "مهتمة جدا وبشكل مباشر بإدخال الشركات الامريكية الخاصة للاستثمار في القطاع الخاص العراقي وخصوصا في مجالات التعليم لما له من دور كبير في تهيئة قادة المرحلة المقبلة من العملية السياسية العراقية"، بحسب ما صرح به لشبكة اراب نيوز في العشرين من الشهر الحالي.
العدو المستتر "يلتهم"... ألف مشروع متوقف و"رغبات سياسية اجنبية" تهدد الانتفاع من الاستثمار
نمو الاستثمار داخل العراق بالتزامن مع استمرار نمط الفساد الذي خلقته الولايات المتحدة داخل العراق سيؤدي في النهاية الى تعظيم اثر الفساد على الاستقرار الاقتصادي في العراق والذي يعاني مسبقا من "توقف كبير" في المشاريع الاستثمارية السابقة نتيجة للفساد بحسب ما بينت وكالة روداو الكردية التي أعلنت توقف "الف مشروع" منذ سنوات طويلة داخل العراق نتيجة للفساد.
تأثير المشاريع المتلكئة والمعطلة حذرت منه أيضا مؤسسة سينتشري فاونديشن الامريكية للدراسات، حيث اعلن باحثها سجاد جياد في حديث لشبكة ذا ناشيونال ان "انفاق الميزانية على تنفيذ المشاريع المعطلة السابقة لن يترك سوى بضعة مليارات فقط لانشاء مشاريع جديدة"، موضحا "حتى لو نفذت الحكومة العراقية ثمانين بالمئة من خططها الاستثمارية الحالية، فانها لن تؤدي بشكل فعلي الى زيادة واردات البلاد او خلق فرص عمل مناسبة لحجم البطالة الحالي"، بحسب وصفه.
استمرار الدور السلبي الذي يلعبه الفساد في التاثير على الاقتصاد العراقي سيعني في النهاية بحسب توقعات مراكز التحليل ووسائل الاعلام الأجنبية الى "نتيجة عكسية" على الاقتصاد العراقي قد تزداد تاثيراته الى مستويات امنية خصوصا باقترانها بــ "رغبات سياسية" كشفت عنها شبكة الميدل ايست أي في تقرير نشرته الأسبوع الماضي اكدت خلالها وجود "تحركات" تستهدف الطبقة السياسية والفصائل داخل العراق مدفوعة بالاستثمارات الأجنبية الحالية.
في النهاية، فان ما يظهر من سلوك تبديه الدول الاستثمارية في العراق والموجة الحالية المتجهة الى البلاد يهدف الى "التربح" من وجود الفساد نظرا لعلم تلك الدول المسبق بوجوده واستمرار رغبتها بانفاق "المليارات" داخل العراق على مشاريع وصفها جياد بانها لن تقود بشكل فعلي الى تحسين الوضع الاقتصادي العراقي، او توفر فرص عمل للشباب بشكل ملائم.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- الموازنة الاتحادية
- البرلمان العراقي
- سياسة
- امن
- السعودية
- قطر
- الاستثمارات العربية بالعراق
- الاطماع الاميركية بالعراق
- رويترز
- المطلع
- كردستان
- تقارير
