تقرير: الحلبوسي في مرمى تحالف جديد.. قوى سنية تنوي "الانتقام"
تشهد الساحة السنية في العراق تحالفات سياسية جديدة مع تقدم العد التنازلي لانتخابات مجالس المحافظات المقررة في نهاية العام الجاري.
وقد بدأت قوى سنية في إعادة ترتيب أوراقها من خلال تأسيس ائتلاف جديد يستبعد من صفوفه حزب "تقدم" الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ويواجه الحلبوسي محاولات لعزله من قبل أطراف شيعية وسنية على حد سواء.
تأتي تلك التحالفات الجديدة في إطار سعي الأحزاب السنية لتعزيز موقعها السياسي في العراق، والتأثير على السياسة العراقية بشكل أوسع. وتعتبر انتخابات مجالس المحافظات فرصة مهمة للأحزاب السنية لزيادة تمثيلها وتأكيد وجودها في المشهد السياسي العراقي.
ومع ذلك، فإن تحالفات الأحزاب السنية لا تزال تواجه عدة تحديات، بما في ذلك الانقسامات الداخلية والصراعات السياسية والأمنية التي تعصف بالعراق. ومن المهم أن تعمل الأحزاب السنية على تجاوز تلك التحديات والعمل معًا لتحقيق مصالح شعبها وتحسين الوضع السياسي والاقتصادي في العراق.
وأعلنت القوى السنية في بيان باستثناء تحالفي "عزم" و"تقدم" في العاصمة العراقية بغداد، الثلاثاء، عن تشكيل تحالف سياسي جديد باسم "تحالف الحسم الوطني"، لخوض انتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها أواخر العام.
ويأتي تشكيل هذا التحالف الجديد في مسعى من القوى السنية المناهضة للحلبوسي، لتوحيد صفوفها في المحافظات العراقية، خاصة الأنبار، قبل خوض انتخابات مجالس المحافظات المقرر إجراؤها في الثامن عشر من ديسمبر المقبل.
ويضم التحالف جميع القوى السنية في العاصمة باستثناء تحالف "تقدم" بقيادة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وتحالف “عزم” بقيادة خميس الخنجر.
ووفق البيان "فقد تم اختيار أسامة النجيفي أمينا عاما للتحالف، وثابت العباسي رئيسا له بتصويت مسبق متفق عليه من قبل أعضاء التحالف".
ويضم التحالف 4 قيادات سنية، هم أسامة النجيفي الرئيس السابق للبرلمان، ورئيس حزب الحلّ جمال الكربولي، ووزير المالية الأسبق رافع العيساوي، ووزير الدفاع ثابت العباسي، وقادة سياسيين سنة آخرين.
وقال النجيفي أثناء تلاوته بيان التأسيس “نعلن أمامكم أن تحالفا جديدا قد تشكل باسم تحالف الحسم الوطني”.
ولفت إلى أن تأسيس "تحالف الحسم الوطني" يعود إلى الرغبة الجامعة في تحقيق طموحات المواطن العراقي.
كما دعا النجيفي المواطنين إلى "دعم جهود مكافحة الفساد وفوضى السلاح وكل قوة خارجة عن القانون مهما كانت صفتها".
وأشار إلى ما يعانيه العراق من "إرهاب وفساد وفلتان أمني، خاصة في المحافظات التي تعرضت للتهميش واستغلال الثروات".
كما أكد الأمين العام للتحالف “ضرورة التصدي لأي نهج خارج عن الدولة والقانون، والدفاع عن كلمة الحق في كل مكان".
وأردف "نطمح إلى بناء دولة تستند على القانون، وحكم يحقق العدالة في صفوف الشعب".
وأكد عدم السماح "بالتغول على أي مواطن أو سلب حقوقه الدستورية، وضرورة العمل على تحقيق آماله وتطلعاته عبر جهد منظم دؤوب".
ويواجه الحلبوسي حملة كبيرة من بعض الأطراف السنية والشيعية لإقالته من رئاسة مجلس النواب، وسحب الثقة منه، الأمر الذي يتوقع مراقبون أن يتم، مرجحين أن يكون المكوّن السني مقبلا على تحوّلات جديدة في خارطته السياسية، وخصوصا في ظلّ رغبة قوى سنية في كسب ثقة “الإطار التنسيقي” والتحالف معه من أجل نيل منصب رئاسة البرلمان القائم على المحاصصة، مستقبلا.
ويؤكد السياسي المستقل أحمد الفهداوي وجود حراك سني في محافظة الأنبار لعزل الحلبوسي وإبعاده عن السلطة، لافتا إلى وجود ضوء أخضر شيعي للمضي بهذا الحراك، خصوصا بعد الخروقات التي ارتكبها الحلبوسي وأعضاء حزبه.
وقال الفهداوي إن "الحلبوسي قد ارتكب العديد من الخروقات خلال وجوده كرئيس لمجلس النواب، إضافة إلى أن أعضاء حزبه ‘تقدم’ قد ظهرت عليهم خروقات أيضا، وبالتالي لم يعد شخصية مرغوبة في السلطة".
وأضاف الفهداوي أن "بعض الأطراف السياسية في الأنبار بدأت تتحرك باتجاه تغيير الحلبوسي بعد سلسلة الخروقات التي ارتكبها".
وتدفع قوى سنية عراقية، ولاسيما من تلك المعارضة للحلبوسي، في اتّجاه تحشيد الجماهير لكسر هيبة الزعامة التي سعى إليها رئيس البرلمان أخيرا.
ويتركز صراع النفوذ في الأنبار وديالى بين تحالفات، أبرزها تحالف الأنبار الموحد وتحالف عزم وتحالف السيادة الذي سيضم المشروع العربي برئاسة الخنجر منفردا، وقائمة تقدم برئاسة الحلبوسي وقائمة تعاون برئاسة محافظ الأنبار علي فرحان الدليمي، فضلا عن قائمة الحل برئاسة جمال الكربولي وقائمة الحزب الإسلامي.
ويرى الناطق باسم "الحراك الشعبي في محافظة الأنبار" ضاري الدليمي أن "القوى السنية في الوقت الحالي تبحث عن بديل للحلبوسي".، عازيا ذلك إلى أن “هناك شخصيات أكثر جدارة مرشّحة للزعامة من مثل خالد العبيدي وسالم العيساوي وطلال الزوبعي، وغيرهم، فضلا عن أن القوى السنية توصّلت إلى قناعة حول تغيير المعادلة السياسية من خلال استبدال واستبعاد شخصيات".
ولا يختلف التوتر والتنافس في العراق بين القوى السنية عن مثيليهما بين القوى الشيعية، وهذا التوتر والتنافس يؤديان إلى تضرر المكون السني بشكل عام.
المصدر: العرب اللندنية
