الدولار يرتفع والدينار ينهار.. الفيدرالي الأميركي "يصدر حكم الإعدام" على المصارف العراقية
حيث كشفت صحيفة الوال ستريت جورنال الامريكية، عن اصدار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي "عقوبات" على أربعة عشر مصرفا عراقيا لــ "الاشتباه" بخرقها العقوبات المفروضة على طهران، مانعا بذلك المصارف المعاقبة ومن بينها "مصارف كبيرة" من الوصول الى الدولار الأمريكي وتبادله محليا ودوليا.
العدد "الهائل" من المصارف التي تم معاقبتها من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، اثار موجة من التوقعات بــ "دفع الاقتصاد العراقي نحو شفير الانهيار"، وسط انباء عن "ارتفاع كبير" متوقع في قيمة الدولار الأمريكي على حساب الدينار، ليعيد الى الاذهان الازمة التي عانى منها الاقتصاد العراقي العام الماضي، والتي استمرت لثلاث اشهر وسط تحركات واسعة وشد وجذب بين الحكومة العراقية والأمريكية قبل ان يتم السيطرة على أسعار الصرف الى حد "معقول".
هذه المرة، العقوبات الامريكية اخذت شكلا "غير مسبوق الحدة"، مثيرة الجدل حول فاعليتها في التاثير على الحصار المفروض على طهران وما ستقود اليه من تبعات سلبية "واسعة" على الاقتصاد العراقي وسط المساعي التي تقوم بها الحكومة العراقية لجذب الاستثمار الأجنبي، فيما تحدثت وسائل اعلام اجنبية عن "الانقلاب المفاجئ" في موقف واشنطن من طهران، والذي يشير الى "تزمت" شديد من جانبها في تطبيق العقوبات بعد "اشارت إيجابية" اطلقتها صوب طهران من خلال السماح للحكومة العراقية بالافراج عن نحو 2.8 مليار دولار من مستحقات الغاز الإيراني المصدر الى العراق.
الانقلاب في الموقف الأمريكي عزته وسائل اعلام إيرانية ومنها وكالة مهر نيوز للانباء، الى تحركات تقوم بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لــ "اجبار" طهران على العودة الى طاولة المفاوضات النووية ضمن مساعي واشنطن لايجاد "حل نهائي ودبلوماسي" للملف النووي الإيراني وتوجيه التركيز الأمريكي الكامل نحو المنافسة مع الصين الحالية والحرب الدائرة في أوروبا بين أوكرانيا وروسيا، مشيرة كذلك الى اعلان البنتاغون الأمريكي ارسال "سفن حربية وطائرات مقاتلة" الى الخليج العربي الأسبوع الماضي، في عملية وصفها بانها تهدف "لحماية القوافل التجارية البحرية من استهدافات إيرانية متوقعة" على انه جزء من توجه جديد لواشنطن للضغط على طهران بشكل اكبر.
حكم بالإعدام على المصارف العراقية... القرار الأمريكي مبني على "اشتباه"
التفاصيل التي كشفت عنها صحيفة الوال ستريت جورنال، وصفت القرار الأمريكي بانه "حكم بالاعدام" على قطاع المصارف المحلية العراقية، مؤكدة ان معظم المصارف التي فرض الاحتياطي الأمريكي عقوبات عليها، تعتمد بشكل أساس على تبادل العملة ومزادها الحكومي للعمل، الامر الذي يعني ان "الوسيلة الوحيدة" لاستمرار عمل تلك المصارف قد "انتهت الان".
مسؤول امريكي رفيع المستوى في واشنطن تحدث للصحيفة عن القرار دون الكشف عن هويته، معلنا ان الأسباب خلفه هو "وجود اشتباه قوي" بممارسة تلك المصارف "عمليات غسيل أموال وتهريب للدولار لصالح جهات وشخصيات تفرض عليها واشنطن عقوبات اقتصادية"، مشيرا الى طهران.
وأوضح المسؤول الأمريكي "لدينا أسباب قوية للاعتقاد بان المصارف التي تم فرض الحظر عليها خرقت العقوبات الامريكية المفروضة على واشنطن وقامت بعمليات تحويل متعددة لعملة الدولار الى مصارف أوروبية واجنبية في محاولة لتفادي الرقابة الفدرالية، بالإضافة الى إصدارها العديد من بطاقات الدفع المسبق التي تستخدم لغسيل الأموال وتهريب الدولار"، بحسب وصفه.
صحيفة الوال ستريت جورنال اكدت ان بعض المسؤولين الأمريكيين يؤكدون بان المصارف العراقية "لم تتعمد" القيام بخرق العقوبات، موضحة ان "غالب المصارف العراقية ما تزال غير قادرة على العمل بشكل فاعل بالنظام الأمريكي ولا تجيد استخدام وملئ الاستمارات التي تطلبها الإدارة الامريكية لتنفيذ عملها بتداول الدولار، الامر الذي اثار يجعل من شكوك الاحتياطي الفدرالي في غير محلها".
اتخاذ الفدرالي الأمريكي قراره بناء على "اشتباه" بوجود عمليات تهريب للعملة او تبييض أموال، قالت الصحيفة انها ستقود الى نتائج قد تصل الى "كارثية"، من أولى عوارضها "تدهور العلاقات بين واشنطن وبغداد بالإضافة الى صعوبات اقتصادية هائلة على المواطن العراقي العادي"، حيث توقعت الصحيفة ارتفاعا في الأسعار نتيجة للنقص الحاصل في تجهيز الدولار.
أربعة عشر مصرفا بدلا من أربعة مصارف.. ازمة الثلاث اشهر "ستتضاعف"
تقرير الصحيفة اكد ان العقوبات التي فرضت من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي على أربعة مصارف عراقية خلال نوفمبر من العام الماضي، قاد الى "خلق ازمة اقتصادية كبيرة" داخل العراق استمرت اثارها الأخطر لنحو ثلاث اشهر قبل ان تتمكن السلطات العراقية من الدفع نحو استقرار نسبي للدينار العراقي، حيث شهدت الأسواق العراقية ارتفاعا كبيرا في الأسعار بالإضافة الى "انهيار" لقيمة الدينار العراقي امام الدولار الأمريكي.
القرار الأمريكي الجديد شمل أربعة عشر مصرفا بدلا من أربعة فقط، حيث قالت الصحيفة ان الاثار السلبية التي عانى منها الاقتصاد العراقي وكان ضحيتها الأكبر "المواطن البسيط" ستصبح الان "مضاعفة" نتيجة للعدد الكبير للمصارف المحظورة والتي قالت انها افقدت العراق نحو 80% من منافذه الرسمية لتبادل الدولار محليا ودوليا، الامر الذي سيؤدي الى "ارتفاع كبير في الطلب على الدولار مقابل الدينار"، متوقعة "انهيارا" في قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي وبالتالي "ازمة اقتصادية مضاعفة" ستكون أسعار السلع أولى ضحاياها.
توقعات الصحيفة اكدت أيضا ان الازمة التي كان سببها الحظر على أربعة مصارف فقط، ستشهد الان "امتدادا" في مدتها نتيجة لشمولها بعدد اكبر بالمقارنة مع العقوبات السابقة، حيث اشارت الى ان الازمة قد تتعاظم تاثيراتها بشكل مستمر خلال الأشهر المقبلة وسط توقعات بتحرك الحكومة العراقية نحو واشنطن لمحاولة إيجاد حلول.
الكشف عن أسماء المصارف المشمولة.. الجميع يرفض التصريح
المسؤول الأمريكي وبحسب التصريحات التي اطلقها للوال ستريت جورنال، اكد أيضا ان القائمة التي صدرت عن الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بمنع المصارف العراقية من التعامل بالدولار الأمريكي باي شكل من الاشكال، شملت مصارف كبيرة ومهمة داخل الاقتصاد العراقي، موضحا، ان بعض المصارف هي "مصرف المستشار الإسلامي، مصرف أربيل، مصرف العالم الإسلامي، مصرف زين، المصرف العراقي الإسلامي، بالإضافة الى فرع شركة الطيف في بغداد".
تصريحات المسؤول اكدت أيضا ان قرار الحظر مبني على أساس "الاشتباه بكون بعض هذه المصارف على الأقل، اشتركت بعمليات تبييض أموال قد تكون ذهبت لصالح النظام الإيراني"، مشيرا الى ان قرار الفدرالي ما يزال حتى اللحظة مبني على "اشتباه" وليس على "أسباب قوية" كما صرح مسؤولي الاحتياطي بصفة سرية للصحيفة.
المصارف العراقية التي فرضت عليها العقوبات بالإضافة الى البنك المركزي العراقي رفضوا التصريح لوسائل الاعلام الأجنبية، حيث ما تزال الحكومة العراقية حتى اللحظة "صامتة" عن القرار الأمريكي بحسب وصف الصحيفة التي شددت على ان المعلومات التي حصلت عليها تشير الى نية الفدرالي الأمريكي استهداف المزيد من منافذ الصرافة والمصارف العراقية بعقوبات إضافية أهمها الحظر من استخدام الدولار الأمريكي.
ارتفاع في قيمة الدولار.. ارتفاع في الأسعار.. انهيار في الدينار و"ازمة اقتصادية": توقعات التاثيرات القريبة
فقدان البلاد لجزء كبير من منافذ الصيرفة والمتعاملين مع مزاد العملة المحلية التي تستخدمها الحكومة العراقية والبنك المركزي لتمويل العمليات التجارية المحلية والدولية بالدولار، اكدت الصحيفة انه سيترك "تاثيرا هائلا" على الاقتصاد العراقي خلال الفترة القليلة المقبلة، مؤكدة ان النتيجة المباشرة للقرار الأمريكي ستكون "تقليل ما متاح من الدولار في السوق العراقي وبالتالي رفع قيمته امام الدينار الى مستويات قياسية".
وتابعت "فقدان العراق لثمانين بالمئة من منافذه المحلية للتعاملات الداخلية والخارجية، سيؤدي أيضا الى ارتفاع متوقع في أسعار السلع والخدمات المقدمة الى المواطنين"، موضحة ان الفدرالي الأمريكي استخدم القيود التي فرضت سابقا على الاقتصاد العراقي لــ "رصد" المصارف والمنافذ المخالفة من خلال مراقبة عملها خلال فترة العام الماضي، الامر الذي سيعرض البلاد الى "ازمة اقتصادية"، بحسب وصفها.
القلق من التاثيرات "الهائلة" على الاقتصاد العراقي، رد عليها من قبل المسؤولين الأمريكيين الذين ادعوا للصحيفة دون الكشف عن هوياتهم، ان العقوبات الجديدة وعمليات الحظر على المصارف العراقية الأربعة عشر "لن تؤدي الى نتائج سلبية واضحة على الاقتصاد"، مبينين ان المصارف الأربعة عشر التي فرضت عليها العقوبات لا تمثل سوى 1.29% من قيمة الأصول المصرفية داخل العراق مجتمعة.
المسؤولين الأمريكيين صرحوا للصحيفة ان العقوبات "ستساعد" الاقتصاد العراقي من خلال حصر التعاملات المالية بالعمليات التجارية الفعلية ومنع عمليات تبييض وتهريب العملة، بحسب ادعائهم، الامر الذي قالوا انه سيؤدي الى "تحسين" الاقتصاد العراقي بشكل مباشر، موضحين ان هنالك ما يزيد عن 46 مصرف ومنفذ تجاري اخر في العراق ما يزال مسموحا لها التداول بالدولار.
التقليل من خطورة قرار الفدرالي الامريكي على الاقتصاد العراقي عبر لسان المسؤولين الأمريكيين، تضمن اعترافا صريحا منهم بتوقعهم "زيادة سعر صرف الدولار الأمريكي على حساب الدينار العراقي"، حيث أكدوا للصحيفة ان العقوبات ستؤدي بشكل مباشر الى رفع سعر الصرف بين الدولار والدينار العراقي من 1470 دينار لكل دولار الحالية، الى نحو 1620 دينار لكل دولار، مرجحين ان يكون الارتفاع "مؤقتا" بحسب وصفهم.
يشار الى ان مسؤولين عراقيين دعوا خلال الأسابيع الماضية الى "تحرير الاقتصاد العراقي" من سيطرة الدولار الأمريكي على الاقتصاد، مشددين على ضرورة ان يتخذ العراق خطوات فعلية لتحرير عملته المحلية من الارتباط بالدولار الأمريكي، تلك الدعوات تمخض عنها معلومات حول نية العراق الانضمام الى تحالف بريكس الاقتصادي الذي تقوده الصين وروسيا ضد نظام سويفت الأمريكي المعتمد حاليا وبحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق.
كلمات مفتاحية
- اسعار الدولار بالعراق
- اسعار العملات بالعراق
- اسعار الدينار العراقي
- بغداد
- العراق
- المصارف العراقية
- عقوبات المصارف العراقية
- الولايات المتحدة الاميركية
- وزارة الخزانة الاميركية
- ايران
- المطلع
- تقارير المطلع
