إنهاء الوجود الأمريكي بالعراق يخيف بعض القوى السياسية طمعا بنفوذها
تصاعدت في الفترة الأخيرة المباحثات بشأن خروج قوات التحالف الدولي من العراق بين القيادات العراقية السياسية والأمنية وشكلت هاجساً كبيرا لدى بعض هذه القيادات.
وجاء هذا الاختلاف بين القوى السياسية لأن البعض يرى أن العراق لايزال بحاجة للوجود الأمريكي على أراضي العراق بسبب وجود تهديدات مباشرة ومستمرة من قبل عصابات إرهابية، والبعض الآخر رأى من زاوية أُخرى أن إنهاء مهمة التحالف الدولي قد يشكل خطراً على وجوده السياسي.
ولكن الغالب على هذه الرؤى هو الاتفاق على ضرورة خروج هذه القوات من العراق بشكل نهائي، والاعتماد على القوى الأمنية بكافة أصنافها، بما فيها قوات الحشد الشعبي، التي أثبتت مهارة عسكرية في حفظ أمن البلاد من الانهيار.
وتبحث واشنطن عن طرف خيط لبقاء وجودها في العراق، ومن جهة أخرى مشتركة أيضاً تُفتّش عن ذريعة لخلق أزمات مع الحكومة العراقية بهدف إبقاء تمركز قواتها بالعراق، الأمر دفع حكومة السوداني لعقد اجتماعات مع الجانب الأمريكي ووضع ركائز العلاقة بين الجانبين وفق المصالح الاقتصادية المشتركة، وأيضاً حل ومعالجة أي سلبيات قد تدفع عملية انسحاب التحالف من العراق للتأخير ،والتي اتفقت أمريكا والعراق على إنهائها خلال سنة واحدة في ما يتعلق بالقواعد الموجودة في الأنبار وغيرها، وخلال سنتين في ما يتعلق بالمعسكرات الموجودة في إقليم كردستان، وذلك من أجل إنهاء الملف العسكري والاتجاه والتحول نحو ملف العلاقات الاقتصادية والتجارية التي فرضتها الاتفاقية الإستراتيجية التي وقعت عام 2008، وتم بموجب هذه الاتفاقية رسم العلاقة وحجم ما تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق، والتي هي الأخرى أمست حبراً على ورق.
وحرص العراق بشكل تام على أن يكون من أشد المؤيدين للعمل بشكل وثيق مع كافة الجهات الفاعلة الدولية، وبالأخص واشنطن لأنها تمثل الشريك الرئيسي له.
و استطاع العراق أن يكون لاعباً إقليمياً بنّاءً وعامل استقرار، وأثبت نجاحه بشكل كبير بالتوسط لإنهاء أكثر من صراع وخلاف معقد في المنطقة، مثل الخلاف بين السعودية وإيران الذي استمر لعقود، وأيضاً لعب دور بتقريب وجهات النظر بين دمشق والرياض وإعادتها إلى حاضنة الجامعة العربية بعد قطيعة دامت لسنوات، الأمر الذي جعل العراق يكتسب "علاقات متميزة" مع المجتمع الدولي عموماً.
واقتربت العلاقات الأميركية – العراقية كثيراً من خارطة العلاقة المتكافئة في زمن الرئيس الأميركي السابق "دونالد ترامب"، حيث رفضت الحكومة العراقية التجاوز على سيادتها سواء من الجانب الأميركي أو أيّ طرف آخر، مؤكدة أن "العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة".
وعلى الرغم من التصريحات القوية من العراق، إلا أن السوداني أرسل رسائل تهدئة إلى واشنطن أثناء حديثه لوسائل إعلام عربية وعالمية وتابعتها وكالة "المطلع"، من خلال الإشارة إلى أن "إنهاء مهمة التحالف الدولي ستعني بداية لعلاقة جديدة بين الطرفين، وأنها ستتسع مع حجم المصالح المتبادلة بين الطرفين في مختلف المجالات وتفعيل "الاتفاقية الإستراتيجية" بين البلدين والانتقال إلى العلاقات الثنائية بين الجانبين.
وفي ظل الوضع الراهن والتأثير الكبير، سوف يحتاج العراق إلى عمل مضنٍ لإرضاء الجميع والخروج منتصراً.
ولا يزال أمام العراق أن يعمل بمصداقية ووضع مصالحه في المقام الأول وحماية البلاد من المنافسات العابرة.
ويجب على العراق أن يتفاوض على إجراء العديد من الصفقات التي من شأنها درء الخطر المحدق وتفويت الفرصة على من يريد بالبلاد الخراب والتراجع من خلال علاقات مبنية على الوثيقة الموقعة مع التحالف دون أيّ جداول زمنية أو مواعيد نهائية قسرية.
و كما ينبغي على الحكومة العراقية أن تنخرط في حوار يشمل جميع شركاء التحالف، ويغطّي القضايا الأمنية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية.
وأيّ نهج آخر سيكون محفوفاً بالمخاطر وقد يؤدي إلى نتائج سلبية لجميع أصحاب المصلحة.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- أمريكا
- التحالف الدولي
- الوجود الأمريكي بالعراق
- واشنطن
- السوداني
- الحكومة العراقية
- تقارير عربية ودولية
