إيران تكشف لـ"CNN": استراتيجية صاروخية متطورة ترتكز على الجودة لا الكم
في تصعيد جديد للتوتر بين طهران وتل أبيب، رفض مسؤول إيراني رفيع المستوى ادعاءات إسرائيلية تزعم تناقص مخزون الصواريخ الإيراني، ما أجبر طهران على تقليص عمليات الإطلاق الصاروخي.
وأوضح المسؤول، في تصريح لشبكة "CNN"، أن:"إيران قد غيّرت سياستها الصاروخية نحو التركيز على الجودة والدقة بدلاً من الكمية"، معتبراً أن:"الصواريخ الإيرانية باتت أكثر تطورًا وقادرة على استهداف مراكز عسكرية وأمنية حساسة بدقة عالية".
وأضاف المسؤول الإيراني أن، صاروخًا إيرانيًا حديثًا اخترق بسهولة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية المتعددة، بما في ذلك أنظمة ثاد (THAAD)، وباتريوت (Patriot)، والسهم 2 والسهم 3، ومقلاع داود، والقبة الحديدية، والتي تشكل جدار حماية متكاملًا ضد الهجمات الصاروخية.
وقال المسؤول:"لا ينبغي لإسرائيل أن تفرح بانخفاض عدد الصواريخ التي تُطلق، فمن الأفضل لها أن تلتزم الصمت، وأن تصبح مراقبًا أمام توازن القوة الإيرانية المتفوقة الجديد".
أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية: نظرة عامة
وتستخدم إسرائيل مجموعة متقدمة من أنظمة الدفاع الصاروخي لاعتراض مختلف أنواع الصواريخ والمقذوفات التي تستهدف أراضيها، أبرزها:
القبة الحديدية: نظام دفاع جوي مصمم لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف ذات الارتفاع المنخفض.
يعتمد على رادار متطور قادر على كشف المقذوفات وتحديد ما إذا كانت تشكل تهديدًا فعليًا، ليتم بعد ذلك إطلاق صواريخ اعتراض دقيقة لتدميرها جوًا.
يحتوي النظام على بطاريات متنقلة ومتكاملة، ويتميز بسهولة النشر وسرعة الاستجابة، لكن تكلفة تشغيله عالية تصل إلى 40 ألف دولار لكل صاروخ اعتراض.
وقد تلقت إسرائيل دعماً مالياً كبيراً من الولايات المتحدة لهذا البرنامج تجاوز 2.9 مليار دولار.
نظام مقلاع داوود والسهم: منظومة مشتركة بين شركة رافائيل الإسرائيلية وشركة رايثيون الأمريكية، تستخدم صواريخ اعتراضية من طرازي ستانر وسكاي سيبتور، قادرة على اعتراض الصواريخ على مسافات تصل إلى 186 ميلاً.
وتشمل منظومة السهم 2 والسهم 3، والتي تستهدف الصواريخ الباليستية في مراحل مختلفة من مسارها، وتعتمد على تقنية "الضرب المباشر" لاعتراض الأهداف في الغلاف الجوي أو قبله.
نظام ثاد الأمريكي: أرسلته إدارة الرئيس جو بايدن لتعزيز دفاعات إسرائيل الجوية، ويستخدم تقنية "الضرب المباشر" لمواجهة الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، بمدى يصل إلى 200 كيلومتر.
ويضم النظام منصات إطلاق متنقلة ووحدات رادار وتحكم متطورة.
وتُضاف إلى هذه الأنظمة قدرة إسرائيلية جوية متقدمة، تشمل طائرات الشبح F-35I التي سبق أن استُخدمت في إسقاط طائرات بدون طيار وصواريخ كروز.
السياق الأمني
وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني في ظل تصعيد متبادل بين طهران وتل أبيب، وسط توترات متزايدة في المنطقة، وتهديدات أمنية متبادلة عبر تبادل الهجمات الصاروخية والغارات الجوية.
وتعكس استراتيجية إيران الجديدة تحولًا نوعيًا في الحرب الصاروخية، مع محاولة التركيز على تقليل عدد الصواريخ مع زيادة قدرتها على إحداث ضرر أكبر ودقة أعلى في الضربات، في محاولة لكسر الحصار الدفاعي المتطور لإسرائيل.
ومن جهة أخرى، تستمر إسرائيل في تطوير منظوماتها الدفاعية والتكتيكات العسكرية لمواجهة التهديدات الإيرانية وحلفائها في المنطقة، وسط مخاوف دولية من احتمال اندلاع نزاعات أوسع.
ويراقب محللون دوليون عن كثب مدى تأثير التحول الإيراني في سياساتها الصاروخية على التوازن العسكري في الشرق الأوسط، وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي، خاصة مع التوترات الجارية في الخليج وفي محيط إسرائيل.
