الانسحاب الأميركي من العراق... إعادة تموضع في كردستان لا مغادرة فعلية
بينما أعلنت الحكومة العراقية أنّ مهمة بعثة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ستنتهي في سبتمبر الجاري، تؤكد الوقائع على الأرض أنّ الولايات المتحدة لا تعتزم الخروج الفعلي من العراق، بل تعيد انتشار قواتها بشكل تدريجي نحو إقليم كردستان.
هذا التحرك يمنح واشنطن موقعًا إستراتيجيًا قريبًا من إيران، ويتيح لها مراقبة تحركاتها والتأثير في موازين القوى الإقليمية.
واشنطن وأربيل.. شراكة أمنية متجددة
زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى أربيل هذا الأسبوع جسدت بوضوح هذا التوجه.
فقد التقى رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ورئيس حكومته مسرور بارزاني، وأكد خلال اللقاء استمرار الدعم الأميركي للإقليم، معتبرًا كردستان "شريكًا رئيسيًا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية وتابعته المطلع.
ووفق بيان صادر عن سنتكوم، ناقش كوبر "التطورات الأمنية الإقليمية والحرب ضد تنظيم داعش"، وشدد على الالتزام الأميركي بأمن واستقرار كردستان.
حسابات بغداد المعقدة
رغم الضغوط الكبيرة من القوى السياسية والفصائل الشيعية الموالية لإيران على الحكومة العراقية لإنهاء الوجود العسكري الأميركي، تبدو بغداد عاجزة عن فرض انسحاب كامل، فهي تدرك أن التعاون الأمني مع واشنطن لا يزال ضرورة حيوية، فضلًا عن خشيتها من أي توتر قد ينعكس سلبًا على مصالحها الاقتصادية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتواجه الحكومة معضلة مماثلة مع القوات التركية، التي تحتفظ بقواعد داخل الأراضي العراقية دون تنسيق رسمي مع بغداد، في إشارة إلى محدودية القدرة على فرض السيادة الكاملة.
كردستان بين النفوذ الأميركي والإقليمي
وجود القوات الأميركية في الإقليم يوفّر مظلة حماية للسلطات الكردية، التي طالما تعرضت لضغوط سياسية واقتصادية وحتى أمنية من قِبل الفصائل المسلحة في العراق.
غير أنّ هذا الوجود يضع كردستان أيضًا في قلب صراع النفوذ ، خاصة وأن الفصائل تعمل على تقليص الدور الأميركي منذ اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني عام 2020.
ملاذ بديل ومكاسب محتملة
قادة كردستان أعلنو صراحة رفضهم لفكرة إخراج القوات الأميركية، معتبرين أن غيابها سيخلّ بالتوازن لصالح دول أخرى.
وبدورها، تراهن أربيل على أن يؤدي هذا الدور الأمني الوظيفي إلى جلب مساعدات مالية ودعم دولي، خصوصًا في ظل أزمتها المالية الخانقة وعجزها المتواصل عن دفع رواتب الموظفين بسبب خلافاتها مع بغداد حول حصة الإقليم من الميزانية.
انسحاب إعلامي أم خدعة سياسية؟
رغم التصريحات الرسمية التي تروّج لـ"خروج القوات الأميركية" في سبتمبر 2025، تشير معظم التحليلات الغربية إلى أنّ ما يجري هو انسحاب شكلي وإعادة تموضع فعلي، فالمعادلة الجديدة لا تعني غياب واشنطن عن العراق، بل تعزيز حضورها من بوابة إقليم كردستان، في خطوة توصف بأنها "انسحاب إعلامي وتموضع إستراتيجي طويل الأمد".
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- كردستان
- امريكا
- التحالف الدولي
- انسحاب امريكا من العراق
- الفصائل العراقية
- القيادة المركزية الامريكية
- تقارير عربية دولية
- اربيل
