بينهم مسؤولون سابقون ونواب حاليون .. "قائمة السفراء الجدد" تخرق القانون وتواجه رفضا سياسياً وشعبياً
جدل سياسي وتراشق اعلامي أثاره قرار مجلس الوزراء بترشيح 80 شخصية لشغل مناصب سفراء للعراق في عدد من الدول الاجنبية والعربية تمهيدا للتصويت على تعيينهم من قبل مجلس النواب العراقي.
وتتضمن القائمة 80 مرشحا من بينهم وزراء ونواب سابقون وحاليون ومدراء عامون في ومسؤولون في وزارة الخارجية تتدرج مناصبهم من وزير مفوض الى مستشار.
ويواجه قرار مجلس الوزراء رفضا من بعض الكتل السياسية والنيابية التي عبرت علنا عن رفضها للترشيحات الجديدة، كما يواجه اعتراضا من رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان والكادر المتقدم في وزارة الخارجية، واعتراضات من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب.
رفض سياسي
واعربت كتل سياسية كتحالف الفتح ودولة القانون وائتلاف العراقية عن رفضا لقائمة الترشيحات الجديدة مهددة باستخدام وجودها في مجلس النواب لحسم الجدل بشأن السفراء ، ومتهمة مجلس الوزراء بمخالفة الدستور وقانون الخدمة الخارجية رقم 45 لسنة 2008 الذي يشترط تعيين السفراء من السلك الديبلوماسي بنسبة 75 %.
"سفراء الكتل والبعث"
واتهم النائب عن تحالف الفتح حامد الموسوي ، مجلس الوزراء بـ "مخالفة الدستور وخرق قانون الخدمة الخارجية والتصويت على قائمة من مرشحي الكتل والبعث، والتجاوز على النسب القانونية المسموح بها"
وقال الموسوي، اننا في مجلس النواب على موعد يوم غد مع "مهزلة جديدة من مهازل المتسلقين واللاعبين على مقدرات الشعب والوصوليين من الفاسدين والبعثيين ليصبحوا سفراء للعراق في العالم".
واوضح، ان هناك من اراد ان تكون جلسة التصويت على السفراء سرية وبدون جدول اعمال في خرق للدستور والنظام الداخلي ليفاجئوكم كما فاجئ الكاظمي وزرائه.
واضاف، ان تمثيل العراق دوليا لا يكون بهذه الطريقة الفجة والمتهالكة ولا بالإملاءات الحزبية الضيقة والارضاءات على حساب العراق وسمعته الدولية.
ومضى بالقول، لسنا بحاجة الى تدوير المسؤولين الحاليين والنواب الحاليين والسابقين ، نحن بحاجة الى كفاءات حقيقية، مشيرا الى ان العراق ليس بحاجة هذا العدد الكبير من السفراء، وبالإمكان تمشية السفارات عبر كوادر الوزارة عبر سفير بالتسمية او قائم بالاعمال خصوصا ان البلد يمر بأزمة مالية.
انتكاسة جديدة
في السياق ذاته، اتهمت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف ما سمته "السباق المحموم" للحصول على حصة الاسد من مناصب السفارات ، وصرب معايير ترشيح السفراء عرض الحائط.
واعتبرت نصيف ، ان هذا الترشيح بعد انتكاسة تضاف الى سلسلة الانتكاسات التي تعرضت لها وزارة الخارجية منذ عهد وزير الخارجية الاسبق هوشيار زيباري الذي ملأ السفارات بأقاربه واعضاء حزبه، داعية مجلس الوزراء الى اعادة النظر بالأسماء والنأي بهذا الملف عن ارادة الجهات السياسية.
كما هاجم النائب ظافر العاني قائمة السفراء الجدد مؤكدا ان العراق ليس بحاجتهم، لافتا الى ان العراق لا يحتاج هذا العدد الكبير من السفراء خصوصا ان البلد غير قابل على حماية البعثات الديبلوماسية في العاصمة بغداد.
الحقيقية غير المعلن
ويرى المحلل السياسي الدكتور حميد الطرفي ، ان عملية التدوير الوظيفي امر طبيعي وروتيني في السلك الديبلوماسي في معظم دول العالم، مشيرا الى ان الاعتراض على قائمة السفراء الجدد ليس اعتراضا على اصل الموضوع ولكن على عدم شفافية الترشيحات.
ويضيف الطرفي في حديث لـ "المطلع"، ان هذه الترشيحات يجب ان تكون عبر مجلس الخدمة الاتحادي بعد تشكيله وهو المسؤول عن اي تعيينات في وزارات الدولة، مشيرا الى ان عدم اعلان هذه الوظائف وعدم اخذ التدرج الوظيفي لهذه المناصب بعين الاعتبار يمنحها طابعاً حزبياً ومحاصصاتي بامتياز.
ويتابع ، ان وجود الكتل السياسية في البرلمان يمنحها حق التمثيل في اجهزة الحكومة ، فلا مبرر للإنكار واخفاء الحقائق الذي تمارسه الكتل السياسية في ملف ترشيح السفراء، لافتا الى ان ذلك الانكار والاخفاء للحقائق من قبل بعض الكتل السياسية يشير الى قلة الشجاعة لدى الكتل السياسية والانفصال التام لهذه الكتل عن الاوساط الشعبية على الرغم من ان هذه الكتل السياسية لا تزال تمتلك قواعد جماهيرية جيدة.
وزارة العوائل والمتنفذون
ويعتقد الطرفي، ان اعلان القوى السياسية لدعمها لمرشحين معينين لشغل مناصب السفراء افضل من اخفاء ذلك كوه يعطي انطباع بالمصداقية لهذه الكتل لدى جماهيرها وهي طريقة معمول بها في الكثير من الدول.
وأثارت قائمة المرشحين لشغل مناصب سفراء العراق استياء شعبي بعد تداول اسمائهم في مواقع التواصل الاجتماعي ، واحتوائها على مرشحين بينهم مسؤولين سابقين ونواب حاليون في البرلمان العراقي.
ويرى مراقبون ، ان وزارة الخارجية تحولت من الى وزارة للعوائل والمتحزبين والمتنفذين خصوصا بعد حصر التعيينات فيها لاسيما في البعثات الديبلوماسية بعوائل وشخصيات معينة.




