تركيا تعترف بــ "الخطأ" بامتلاك أسلحة كيماوية.. ونعوم تشومسكي يدعو لتحقيق دولي واصفا حكومة كردستان بــ "غير النزيهة"
السلطات التركية والتي تقوم حاليا بحملة اعتقالات واسعة ضد الصحفيين والناشطين الاتراك والاكراد الداعين الى اجراء تحقيق بــ "الجريمة" التركية بحسب وصف مركز ستوكهولم للحريات، حاولت خلال الفترة الماضية الدفع بالانباء عن استخدامها الأسلحة المحرمة دوليا عن الساحة الإعلامية والدولية، الامر الذي فشل مع اعلان تشومسكي ضرورة "اجراء تحقيق دولي وعاجل" في طبيعة العمليات التي تقوم بها تركيا في الشمال العراقي بشكل غير قانوني.
الحديث عن الجريمة التركية التي ارتكبت خلال شهر أكتوبر الماضي، ما يزال متصدرا مضامين وسائل الاعلام الأجنبية مدفوعا بتصريحات الشخصيات المعنية بمتابعة القضية ومنها منظمة الأطباء الدولية لمنع الحرب النووية، بالإضافة للحملة الواسعة التي تشنها السلطات التركية في محاولة لإسكات الأصوات التي تكشف عن الخروقات وتطالب بالتحقيق الدولي، حيث كان اخرها اعتقالها لنقيبة الأطباء التركية، واقامتها دعوى قضائية ضد سياسي كردي.
السلطات التركية من جانبها، نفت قيامها باستخدام أسلحة كيماوية ضمن عملياتها العسكرية شمالي العراق، مؤكدة انها "لا تملك أسلحة من هذا النوع ضمن ترسانتها العسكرية"، الامر الذي تم نفيه مع اعتراف تركيا بــ "الخطأ" بامتلاكها هذه الأنواع من الأسلحة بحسب مركز ستوكهولم والذي بين أيضا العلاقة المشبوهة بين حكومة إقليم كردستان العراق والسلطات التركية، والتي كشفت عن تفاصيلها المطلع في تقرير سابق.
حملة اعتقالات وتهديدات.. السلطات التركية تحاول "اخراس الأصوات"
وفي إطار مساعيها لاحتواء الازمة التي باتت تتعرض لها بعد كشف استخدامها عن الأسلحة المحرمة شمالي العراق، تستمر حملة الاعتقالات التي تقوم بها السلطات التركية ضد الناشطين، الصحفيين والمختصين الداعين الى "اجراء تحقيق دولي" في الاعتداءات التركية على العراق وطبيعة الهجمات التي تقوم بها داخل الأراضي العراقي، وسط استمرار الصمت من الحكومة العراقية في بغداد.
اخر تلك الحملات والتي شملت اعتقال احد عشر صحفيا، طالت أيضا رئيسة نقابة الأطباء التركية شبنيم فنجاني ذات الثلاث وستين عام، بعد إعلانها رسميا عن موقفها من استخدام سلطات بلادها الأسلحة المحرمة في العراق بحسب ما كشفت شبكة الاي بي سي، وكان اخرها رفعها دعوى قضائية ضد السياسي الكردي المعتقل حاليا في سجونها صلاح الدين ديمتراس، بعد تغريدة اكد خلالها ضرورة اجراء تحقيق بــ "الجريمة التركية" شمالي العراق بحسب ما أوردت صحيفة ذا توركش منت.
حملة الاعتقالات والتهديدات التي أطلقتها إسطنبول وطالت السلطات العراقية بحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق، اثارت المزيد من ردود الفعل الدولية الداعية الى تقصي الحقائق بخصوص الهجمات التركية وسط استمرار التجاهل من قبل السلطات في بغداد، والادانات الخجولة من حكومة إقليم كردستان العراق، والتي كشفت المطلع في وقت سابق عن ارتباطها باتفاقيات سرية تخول السلطات التركية تنفيذ عملياتها في العراق.
نعوم تشومسكي ينضم لدعاة التحقيق الدولي ويعلن حكومة كردستان "غير نزيهة"
الفيلسوف السياسي المعروف نعوم تشومسكي وخلال مقابلة أجرتها معه وكالة ميديا هابر، اعلن عن موقفه من الانباء حول الخروقات التركية، ضاما صوته الى الدعوات لاجراء "تحقيق دولي من طرف مستقل في طبيعة الاسلحة المستخدمة شمالي العراق من قبل السلطات التركية"، مؤكدا "على الرغم من عدم وجود ادلة مباشرة على استخدام تركيا لتلك الأسلحة، الا ان تاريخها يجعل من التحقيق ضرورة عاجلة".
وتابع "السلطات التركية تملك تاريخ طويل من ارتكاب المجازر والتعذيب على مستوى لا يمكن تخيله"، مشددا "الادعاءات الحالية تملك من الشرعية ما يكفي لإجراء تحقيق دولي من طرف محايد في طبيعتها"، مشيرا الى ردود فعل السلطات التركية التي تقوم من خلالها بمحاولة اسكات الأصوات الداعية لإجراء تحقيق على انه دليل على "قلقها" من كشف سلوكياتها في العراق.
تشومسكي أكد أيضا، ان اجراء تحقيق دولي هو الطريقة الوحيدة لضمان التحقق من ارتكاب تركيا لجريمة استخدام أسلحة كيماوية محرمة دوليا في العراق خلال عملياتها ضد حزب العمال الكردستاني والمنضوية تحت تسمية عملية "مخلب النمر"، موضحا "يجب اجراء تحقيق دولي من طرف محايد لاني لا اعتقد بان حكومة شمالي العراق تملك من النزاهة والمصداقية ما يكفي لتقوم بالتحقيق بنفسها"، متهما خلال تصريحاته سلطات كردستان بالفساد.
واقترح تشومسكي خلال تصريحاته ان تقوم منظمة أطباء ضد الحرب النووية باجراء التحقيق بالتعاون مع الأمم المتحدة واحد الدول الأعضاء، موضحا "ربما ستكون السويد راغبة بدعم التحقيق الدولي المستقل كونها قدمت جائزة نوبل للسلام لمنظمة أطباء ضد الحرب النووية في وقت سابق".
حكومة كردستان "تتستر" على استخدام تركيا أسلحة كيماوية
المنظمة التي اقترح تشومسكي ان تقوم بالتحقيق الدولي من خلال الأمم المتحدة وعضوها دولة السويد، قامت في العشرين وحتى السابع والعشرين من سبتمبر الماضي، بمحاولة اجراء تحقيق في استخدام تركيا الأسلحة المحرمة شمالي العراق، بحسب ما بين مركز ستوكهولم للحريات، الامر الذي تم منعه من قبل "حكومة كردستان العراق".
المركز بين ان السلطات في أربيل، رفضت السماح للوفد الدولي بــ "الدخول الى إقليم كردستان والوصول الى موقع استخدام الأسلحة الكيماوية لاجراء التحقيق"، مبينا "سلطات إقليم كردستان منعت وبشكل فعلي المنظمة الدولية من اجراء أي تحقيق في الخروقات التركية"، مشيرا الى وجود علاقة غير معروفة تدفع بحكومة الإقليم لــ "التستر" على الجريمة التركية.
رئيس منظمة أطباء ضد الحرب النووية التي حاولت اجراء التحقيق في كردستان الدكتور يان فان اكين، اكد بحسب المركز ان البحوث التي أجريت عن بعد والتحقيق الذي اجري "بشكل محدود بسبب منع سلطات الإقليم دخول وفد المنظمة"، قاد الى العثور على "مؤشرات فعلية" على استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية شمالي العراق، داعيا الأمم المتحدة للتدخل وفرض دخول محققيها الى أراضي إقليم كردستان وبشكل "عاجل".
بعد نفيها.. تركيا تعترف بــ "الخطأ" بامتلاك أسلحة كيماوية
الحكومة التركية ومن جانبها، رفضت وفي عدة مناسبات الانباء التي تحدثت عن ارتكابها خرقا للقوانين الدولية من خلال استخدام الأسلحة الكيماوية شمالي العراق، حيث اكد وزير دفاعها هولوسي اكبر، ان بلاده "لا تمتلك أسلحة كيماوية في ترسانتها العسكرية لتستخدمها في العراق"، مشددا "هذه الادعاءات مشينة" على حد وصفه.
منظمة أطباء ضد الحرب النووية، أعلنت في وقت سابق ان تصريحات وزير الدفاع التركية هي "أكاذيب"، مؤكدة خلال تقرير أورده مركز ستوكهولم، ان الوزير ذاته "اعترف في وقت سابق" بامتلاك واستخدام قواته لأسلحة كيماوية، موضحة "خلال جلسة للبرلمان التركي عقدت في فبراير من عام 2021، اكد اكبر لاعضاء البرلمان استخدام القوات التركية لأسلحة كيماوية من بينها الغاز المسيل للدموع".
تقرير المنظمة دعا الأمم المتحدة الى اجراء تحقيق في تناقض تصريحات وزير الدفاع التركي، مبينة "على الرغم من ان امتلاك الغاز المسيل للدموع لا يعد خرقا للاتفاقيات الدولية، الا انه مخصص فقط للاستعمال المدني"، متابعة "حرمت اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية استخدام الغاز المسيل للدموع للأغراض العسكرية، باعتباره سلاحا كيماويا، الا ان الوزير التركي اعترف باستخدامه ضد المسلحين الاكراد شمالي العراق بأسلوب عسكري، الامر الذي يعد خرقا واضحا لبنود الاتفاقية الدولية"، على حد تعبيرها.
