تكرار تجربة طالبان.. الفصائل تهدد والإدارة الامريكية "ترفض الانسحاب" من العراق
الإدارة الامريكية، وبحسب البيت الأبيض، أعلنت سابقا، ان الانسحاب من العراق يتضمن "استبدال القوات القتالية باخرى تقدم المشورة والدعم الاستخباراتي والتدريب لنظيرتها العراقية"، نافيا وجود أي مخططات "لسحب القوات الامريكية من العراق بالكامل"، امر تختلف معها فيه الفصائل المسلحة العاملة في العراق، والتي ترى، بان الاتفاق تضمن سحب القوات الامريكية بالكامل، وافراغ القواعد من الجنود المتمركزين حاليا في البلاد.
مواقف الفصائل عبرت عنه "اللجنة التنسيقية لفصائل المقاومة"، من خلال بيان رسمي، اكدت خلاله، نيتها معاودة العمل العسكري ضد القوات الامريكية، في حال فشلها في تطبيق اتفاق الانسحاب، والمتفق عليه نهاية العام الحالي، البيان الذي أصدرته اللجنة، وصلت اصداءه الى البيت الأبيض والبنتاغون الأمريكي، الذي كانت له مواقف متباينة وسط استمرار الصمت من الحكومة العراقية في بغداد.
الموقف الأمريكي بات تحت تاثير تبعات انسحاب قواتها من أفغانستان، والتي أدت الى جدل واسع في الأوساط المحلية الامريكية، نتيجة للانسحاب غير المنظم والفوضوي، وعودة تنظيم طالبان للسيطرة على الحكم في أفغانستان، بعد سنوات من استمرار العمل الأمريكي داخل البلاد للعمل على دعم الحكومة المحلية، التي انهارت خلال يوم واحد فقط بعد الانسحاب الأمريكي.
الفصائل العراقية عبرت عن موقفها أيضا من خلال حديث لاحد قياداتها مع مجلة نيوز ويك الامريكية، مؤكدة، ان الفصائل العراقية باتت ترى في التجربة الأفغانية سيناريو يمكن تكراره في العراق، واجبار القوات الامريكية على الانسحاب بالكامل، على عكس محاولتها الحالية لإبقاء القوات تحت اتفاقية الاطار الاستراتيجي للتعاون بين البلدين.
سبقنا طالبان في طرد الامريكان.. وقادرين على تكرار ذلك الان
قالت مجلة نيوزويك الامريكية في تقرير نشرته في الثاني والعشرين من الشهر الحالي نوفمبر، ان مواقف فصائل المقاومة في العراق من الانسحاب الأمريكي والتهديدات التي أطلقتها ضد استمرار تواجدها، بعد منحها مهلة حتى منتصف ليل العام الحالي، قبيل معاودة العمل العسكري ضد القوات الامريكية، يعود الى عدم وضوح الموقف الأمريكي من الانسحاب المعلن، وكذلك غياب واضح لمواقف رسمية من الحكومة العراقية حول هذه التصريحات.
بيان اللجنة التنسيقية للمقاومة، اكد، ان "القوات الامريكية باتت تزيد من عدتها وعددها داخل العراق على العكس من المتوقع"، موضحة "لم نرى أي التزام حقيقي من جانب الولايات المتحدة لتنفيذ التزامها بالانسحاب من العراق على الرغم من بقاء 42 يوم فقط من المهلة المعلنة"، مشددة على انها "ستعاود التحرك العسكري ضد القوات الامريكية اذا ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في اخراج الأمريكيين ضمن الموعد المحدد".
وفي اطار الجدل الحالي، اكد المتحدث باسم كتائب حزب الله حركة النجباء نصر الشمري، في حديث للمجلة، ان "المقاومة العراقية قادرة على اجبار الأمريكيين على الانسحاب من العراق من خلال تكرار التجربة الأفغانية التي نجح طالبان من خلالها بطرد القوات الامريكية بالكامل من البلاد"، موضحا "لقد سبقنا طالبان في طرد الأمريكيين من العراق خلال عام 2011، والان، المقاومة باتت اكثر قوة، خبرة وعدد من السابق".
الشمري اكد للمجلة ان "المقاومة في العراق قادرة على مواجهة واطالة القوات الامريكية وقادرة على طردهم بالكامل من الأراضي العراقية"، متابعا "لدينا خبراتنا المميزة القادرة على تحقيق هذه الأهداف"، مشيرا الى ان نجاح تجربة طالبان في أفغانستان اثبتت قدرة البلدان على طرد القوات الامريكية من أراضيها.
تصريحات متناقضة من البنتاغون الامريكية.. سننحب ولكن قواتنا ستبقى
وزارة الدفاع الامريكية من جانبها، اكدت خلال اجتماع عقد في البحرين بين وزير الدفاع العراقي جمعة عناد ونظيره الأمريكي لويد اوستن، انها "متلزمة بسحب قواتها من العراق خلال الموعد المتفق عليه بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء العراقي" بحسب ما أوردت الميدل ايست مونيتر، المتحدث باسم البنتاغون اكد عقب الاجتماع"ان القوات الامريكية القتالية لن تبقى في العراق بعد الموعد المعلن".
لكن تصريحات كيربي تضمنت أيضا تاكيدات على "التزام الولايات المتحدة ستبقى في العراق تحت دعوة من الحكومة العراقية في بغداد وتواصل مهامها غير القتالية في دعم وتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة والتعاون الاستخباراتي"، مشيرا الى ان بقاء تلك القوات سيكون خاضعا لرغبة من الحكومة العراقية في بغداد.
تصريحات كيربي تبعتها تصريحات أخرى اطلقتها المتحدثة باسم البنتاغون أيضا القائدة البحرية جيسيكا مكنولتي قالت خلالها "ان موقف القوات الامريكية في العراق ما يزال غير خاضع للتغيير"، مضيفة "لا توجد أي خطط حالية لانسحاب كلي من العراق"، مشيرة الى التعاون مع الجانب العراقي في بغداد لتحقيق بقاء القوات تحت اطار شرعي.
الحكومة الامريكية وعند محاولة مجلة نيوزويك الحصول على توضيح منها، رفضت بيان ماهية الخطوة القادمة، حيث اكدت ان "البيت الأبيض لم يقدم أي معلومات حقيقية حول شكل او ماهية المرحلة المقبلة من وجود القوات الامريكية في العراق"، مشيرة الى الموقف العراقي الذي صدر عن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي والذي اكد خلاله "التزام الطرفين الأمريكي والعراقي بصفقة الانسحاب"، كالموقف الرسمي الوحيد الذي صدر عن بغداد حول جدل الانسحاب الأمريكي.
الخفاجي اكد بحسب ما أوردت المجلة، ان "أي حديث عن تمديد تواجد القوات الامريكية في العراق هو حديث خاطئ، وان موعد الانسحاب المقرر في الواحد والثلاثين من ديسمبر المقبل هو موعد ثابت ولم يغيره شيء"، على حد تعبيره، لكنه تابع أيضا بالتأكيد على ان التواجد الأمريكي سيتمحور حول "تقديم المشورة والدعم والتدريب في مكافحة الإرهاب داخل العراق".
الخلافات بين واشنطن وطهران "تمزق بغداد من الداخل" والقيادة الامريكية ترفض التعليق على تهديدات الفصائل
وفي تقرير اخر نشرته النيوز ويك في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، اكدت، ان القيادة الامريكية للقوات المتواجدة الان على الأراضي العراقية "رفضت التعليق على تهديدات الفصائل"، مشيرة الى ان محاولاتها للحصول على موقف من القيادة الامريكية بائت بالفشل نتيجة لرفضها الاستجابة لمحاولات الحصول على استجابة.
وأشارت المجلة، الى ان الأوضاع الحالية والتوتر الكبير بين الفصائل والقوات الامريكية، قاد الى "تمزيق بغداد من الداخل"، حيث تواجه الحكومة العراقية ضغوطا من الجانبين، الامر الذي جعلها غير قادرة على اطلاق تصريحات واضحة حول طبيعة الانسحاب الأمريكي وموقفها من المواقف المتضاربة للإدارة الامريكية التي باتت تتمحور حول "بقاء القوات الامريكية في العراق على الرغم من الانسحاب المعلن تحت اذن مباشر من حكومة بغداد".
المجلة اكدت أيضا، ان الحكومة العراقية والإدارة الامريكية سواء تحت قيادة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب او الحالية تحت إدارة جو بايدن "لم تقدم أي جدول زمني ملموس لانسحاب قواتها من العراق سواء كان ذلك انسحاب يشمل القوات القتالية او كامل القوات المتواجدة في العراق"، مشيرة الى تذبذب الموقف الأمريكي عقب نتائج الانتخابات الأخيرة، والمشاكل السياسية التي تبعت اتهامات وجهت للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بسوء إدارة عملية الاقتراع، ووجود عمليات تزوير داخل المفوضية.
المجلة اشارت خلال تقريرها أيضا الى محاولة الاغتيال التي تعرض لها الكاظمي الشهر الماضي، كاحد الأسباب التي تدفع بالإدارة الامريكية الى اتخاذ الصمت كوسيلة للتعبير عن موقفها النهائي والمؤكد من انسحاب قواتها، حيث تحاول الإدارة الامريكية بحسب ما اشارت المجلة، الى معرفة طبيعة الأوضاع وما ستقود اليه لاحقا بعد تاكيد نتائج الانتخابات، قبل اتخاذ موقف نهائي.
