خلاف شخصي ام ثقل برلماني.. سبب رئيس يمنع دخول الصدر مع الاطار التنسيقي
وقدمت قوى الاطار التنسيقي مؤخرا مبادرة لحل الانسداد السياسي والعودة الى فتح باب الحوار، حيث ناقشت خلال اجتماع عقد في منزل رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مخرجات انهاء الركود السياسي.
وبحسب بيان مشترك لقوى الاطار، فأن القوى المجتمعة "أكدت على اهمية مواصلة الجهود لإيجاد مخرج عملي للاختناق السياسي الحالي، والمضي في طرح خارطة طريق من شأنها رسم انفراجة في العملية السياسية، والانتقال الى مرحلة تشكيل الحكومة عبر الجلوس لطاولة حوار مشترك".
وتواجه مبادرة الاطار بالمهلة التي قدمها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للاطار التنسيقي من خلال تشكيل الحكومة خلال أربعين يوما وتنتهي بعد انتهاء عطلة عيد الفطر.
اسباب الانسداد السياسي
ولم توضح القوى السياسية الأسباب الحقيقية وراء فتور العلاقة فيما بينها، الا ان المراقبون للشان السياسي يؤكدون ان الثقة بين القوى السياسية هي السبب الرئيس في الانسداد الحالي.
ويرى السياسي المستقل نديم الجابري خلال حديث لـ "المطلع"، انه "في ضوء المعطيات القائمة يبدو ان الحديث عن انفراجة سياسية امر مستعجل وسابق لأوانه".
وأضاف الجابري ان "حالات الانسداد السياسي لا تزال قائمة ومتحكمة بالمشهد السياسي والصراع والتنافس المحتدم بين التيار الصدري والاطار التنسيقي هو سبب الانسداد الرئيس".
وبين ان "الانسداد الحاصل تعمق لسببين رئيسيين الأول هو طابع الشخصنة الذي يطغى على الخلاف بين التيار والاطار وهي مؤثرة سلبيا".
وتابع ان "السبب الثاني هو خشية الطرفين من المعادلة الصفرية للصراع وكل طرف يخشى من ان الطرف الاخر اذا تفرد بالحكم ربما يقصيه كليا لدرجة الصفر او اكثر".
اندماج التيار مع الإطار
وتعمق الخلاف بين التيار الصدري والاطار التنسيقي بعد تمسك الصدر بعدم الدخول في تحالف واحد مع الاطار التنسيقي بمشاركة كامل أعضاء الاطار، وهذا ما دفع الاطار الى التمسك بوحدته وعدم التجزئة.
ويوضح الجابري ان "قضية دمج التيار الصدري مع الاطار التنسيقي مستبعدة كليا لان التيار لا يقبل بالدمج التام بسبب عدد أعضاء الاطار سيكون اكثر من الصدريين ويعني الاطار سيكون الكتلة الأكبر".
وتابع انه "لن يتم التوافق بين التيار والاطار الا بتدخل من طرف ثالث قوي لاقناع الطرفين او الفرض عليهما صيغة من صيغ التوافق"، مبينا ان "التيار الصدري منح الاطار فرصة لتشكيل الحكومة خلال أربعين يوما وهذه المهلة لم يتعاطى معها الاطار بشكل جدي وانما اعتبرها غير ملزمة دستوريا".
واردف ان "قدرة الاطار التنسيقي على تشكيل الحكومة بدون التيار الصدري قد تكون معدومة لأن مشكلته لا تقتصر فقط على تحقيق اغلبية الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية وانما حتى بالأغلبية في البرلمان".
واكد ان "الكتلة الصدرية مع حلفائها في تحالف انقاذ وطن من تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني هي قادرة على تشكيل الحكومة بدون الاطار لكن تفسير المحكمة الاتحادية العليا لنصاب الجلسة التي تخصص لانتخاب رئيس الجمهورية أصبحت معرقلة لهذه الاحتمالية".
خلاف شخصي ام ثقل سياسي؟
يستبعد المحللون السياسيون ان يكون الخلاف بين زعيم التيار الصدري ورئيس ائتلاف دولة القانون شخصيا خاصة بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى قبل أسابيع بين الجانبين الا ان عدد مقاعد البرلمانية قد يكون محل الخلاف الرئيس.
ويوضح المحلل السياسي محمد علي الحكيم في حديثه لـ "المطلع"، ان "الصدر يرفض الانخراط في تحالف مع قوى الإطار مجتمعة ويتمسك باستبعاد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وكتلته من أي تحالف".
ويضيف الحكيم ان "رفض الصدر مشاركة نوري المالكي وائتلاف دولة القانون بالتشكيلة الحكومية ليس خلافاً شخصياً بل خلافا على الثقل السياسي كون المالكي يمتلك أكثر من 35 مقعداً نيابياً".
ويضيف الحكيم ان "الإطار التنسيقي لا زال يصرّ على تحديد هوية الكتلة الأكبر برلمانياً والتي يجب أن تكون شيعية لكون رئاسة الحكومة من استحقاق الشيعة".
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد اجرى، يوم الخميس (10 اذار 2022)، اتصالا هاتفيا مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، للحديث حول قضايا راهنة حيث جرى مناقشة طرح اسم جعفر الصدر كمرشح لرئاسة الوزراء.
وعلى الرغم من التفاؤل في الوسط السياسي من التقارب بين الصدر والمالكي، الا ان هذا الاتصال لم يحل الازمة السياسية التي باتت تنتظر توافقا ينهي الخلافات.
