رويترز تكشف كواليس تواصل بين واشنطن والخزعلي بشأن "فيحان" وتحذيرات أميركية
كشفت وكالة "رويترز"، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وجّهت تحذيرات مباشرة إلى سياسيين عراقيين كبار، تتضمن التلويح بفرض عقوبات قد تصل إلى استهداف عائدات النفط العراقي، في حال تم إشراك فصائل مسلحة في الحكومة العراقية المقبلة.
ويُعد هذا التحذير، بحسب الوكالة، الأوضح حتى الآن ضمن حملة يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحد من نفوذ الفصائل داخل العراق، البلد الذي يسعى منذ سنوات إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته مع كل من واشنطن وطهران.
تحذيرات مباشرة عبر القائم بالأعمال الأميركي
وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لرويترز إن:"القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، نقل هذه الرسائل التحذيرية مرارًا خلال الشهرين الماضيين، عبر اجتماعات مباشرة وأخرى غير مباشرة، إلى مسؤولين عراقيين وقادة شيعة نافذين، من بينهم زعماء جماعات مرتبطة بإيران، وذلك بواسطة وسطاء".
وأضافت المصادر أن:"هذه التحذيرات طُرحت بعد الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في تشرين الثاني/نوفمبر، والتي تصدّر فيها تكتل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني النتائج، في وقت حققت فيه الفصائل المسلحة مكاسب ملحوظة داخل البرلمان".
ولم يصدر أي تعليق رسمي من هاريس أو السفارة الأميركية في بغداد، فيما طلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظرًا لحساسية المحادثات.
58 نائبًا تحت المجهر الأميركي
ووفقًا للمصادر، ركزت الرسالة الأميركية على 58 نائبًا في البرلمان العراقي ترى واشنطن أنهم مرتبطون بإيران، محذّرة من أن:"تمثيل أي منهم في الحكومة المقبلة قد يدفع الولايات المتحدة إلى تعليق التعامل مع الحكومة العراقية".
وقال أحد المسؤولين العراقيين لرويترز:"الخط الأميركي كان واضحًا: لن يكون هناك تعامل مع حكومة تضم هؤلاء النواب، وقد يصل الأمر إلى تعليق التحويلات الدولارية".
وأوضح أن، تشكيل الحكومة الجديدة قد يستغرق عدة أشهر بسبب الخلافات السياسية حول تشكيل الأغلبية.
السيطرة على الدولار… ورقة ضغط حساسة
ويحتفظ العراق بمعظم عائدات صادراته النفطية في حساب تابع للبنك المركزي العراقي لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك.
ورغم أن الحساب يُعد سياديًا، فإن هذا الترتيب يمنح واشنطن نفوذًا فعليًا على تدفقات الدولار، ما يجعل الاقتصاد العراقي شديد الحساسية لأي قيود محتملة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لرويترز إن:"الولايات المتحدة تدعم سيادة العراق"، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن:"لا مكان للفضائل المدعومة من إيران"، متهمة إياها بتقويض الاستقرار ونشر العنف.
عدنان فيحان… نقطة خلاف بارزة
وبحسب مسؤول عراقي ومصدر مطلع، فإن أحد أبرز الأسماء التي تعترض عليها واشنطن هو عدنان فيحان، عضو حركة عصائب أهل الحق، الذي انتُخب نائبًا أول لرئيس مجلس النواب في أواخر كانون الأول/ديسمبر.
وأشارت المصادر إلى أن الولايات المتحدة عارضت تعيين فيحان في هذا المنصب، وفي مؤشر على تأثير الضغوط الأميركية، قال المسؤول العراقي إن زعيم العصائب قيس الخزعلي أبلغ الأميركيين باستعداده لإقالة فيحان من منصبه، رغم أنه لا يزال يشغله حتى الآن.
ولم يصدر تعليق من فيحان أو من المكتب الإعلامي لعصائب أهل الحق.
وكانت واشنطن قد فرضت في عام 2019 عقوبات على قيس الخزعلي، متهمة عصائب أهل الحق بالتورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها قتل متظاهرين عراقيين، إضافة إلى هجوم عام 2007 أسفر عن مقتل خمسة جنود أميركيين.
في حين رفض الخزعلي تلك العقوبات واعتبرها غير جدية.
النفط والضغط الإقليمي
وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي أوسع، إذ تسعى واشنطن إلى تشديد قبضتها على تدفقات النفط والدولار في المنطقة، في وقت كثفت فيه إجراءاتها ضد إيران وحلفائها، بما في ذلك استهداف شبكات تهريب نفطية قالت مصادر لرويترز إن عصائب أهل الحق تُعد طرفًا رئيسيًا فيها، بعائدات تُقدّر بما لا يقل عن مليار دولار سنويًا.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يجد العراق نفسه مجددًا أمام اختبار صعب للتوازن السياسي والاقتصادي، بين ضغوط أميركية متصاعدة، ونفوذ إقليمي متجذر، فيما يبقى مستقبل تشكيل الحكومة الجديدة مرهونًا بقدرة القوى السياسية على المناورة ضمن هامش تضيق حدوده مع تصاعد استخدام الدولار والنفط كأدوات ضغط استراتيجية.
كلمات مفتاحية
- العراق
- واشنطن
- بغداد
- قيس الخزعلي
- عدنان فيحان
- تقارير عربية ودولية
- البرلمان العراقي
- الفصائل العراقية
- أمريكا
