صحيفة: العراق مستعجل على تعزيز دفاعاته الجوية بصفقة فرنسية وإسرائيل تضغط لإخفاقها
بالتزامن مع سعي العراق المستمر لحماية أجواءه من التهديدات الخارجية وتحركه على الدوام لتعزيز دفاعاته الجوية قد المستطاع، تحدثت مجلة "فوربس" الأمريكية أن الصفقة التي سيوقعها العراق مع فرنسا لشراء طائرات "رافال" الفرنسية المقاتلة لن تكون هذه الطائرات نفسها مزودة بصواريخ "ميتيور" جو – جو التي تتجاوز مدى الرؤية، وهذا الأمر يعني أن فائدتها الإجمالية كمقاتلات ستقل نوعا ما وأيضا ستجعل الطائرات العراقية عرضة للهجوم من الطائرات المعادية، وتنقل المجلة أيضاً تقديرات عن ضغط إسرائيل على فرنسا لإخفاق هذه الصفقة و ليس للعراق فقط، بل أيضاً لدول الخليج وتركيا ومصر التي باتت تمتلك طائرات "أف 16" أقرب ما تكون إلى المدنية، وبينما تشير المصادر الفرنسية إلى أن:"العراق سيدفع بالنفط وليس العملات الأجنبية، ويركّز الخبراء على أن عدم حصول العراق على صواريخ "ميتيور" سوف يقوض واحدة من أهم القدرات لطائرات رافال العراقية، ووفقاً للتقرير فإن:"الحكومة العراقية طلبت بشكل رسمي تزويد البلاد برادارات فرنسية بنظام "SAMP/T" لكن أوقات التسليم المعروضة كانت طويلة للغاية، ولم يكن لدى فرنسا أنظمة يمكنها إقراضها للعراق في غضون ذلك، لذلك لجأ إلى نظام KM-SAM الكوري الجنوبي".
وقالت مجلة "فوربس" الأمريكية في تقرير مترجم وتابعته "المطلع"، أنه:"لا يزال العراق مهتماً بشراء 12 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز "داسو رافال" الفرنسية الرائدة لمهام مراقبة الجو".
و وفقاً لوسائل الإعلام الفرنسية، ومع ذلك، لن يتم تجهيز الطائرات بصواريخ جو – جو من طراز ميتيور التي تتجاوز مدى الرؤية، مما يقلل من فائدتها الإجمالية كمقاتلات تفوق جوي لبغداد.
وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت صحيفة "لا تريبون"، الفرنسية الأسبوعية المالية، تقريراً عن استمرار اهتمام العراق بشراء طائرات رافال، وكانت التقارير عن اهتمام العراق بشراء "14" من هذه المقاتلات قد ظهرت لأول مرة في أوائل عام 2022، حيث أكد التقرير الأخير أن:"بغداد ستستخدم النفط بدلاً من العملات الأجنبية لدفع ثمن الطائرات، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الصفقة نحو (3 مليارات دولار)، وقد دفع العراق أول دفعة قدرها (240 مليون دولار)".
وكما أشار التقرير إلى أن:"العراق قد اشترى رادارات من طرازي Ground Master 403 وGM200 من إنتاج شركة Thales الفرنسية، لكنه لم يطلب في نهاية المطاف نظام الدفاع الجوي SAMP/T، بل اختار بدلاً من ذلك نظام KM-SAM متوسط المدى من كوريا الجنوبية".
ووفقاً للتقرير، "كان العراق مهتماً بشدة بنظام SAMP/T، لكن أوقات التسليم المعروضة كانت طويلة للغاية، ولم يكن لدى فرنسا أنظمة يمكنها إقراضها للعراق في غضون ذلك".
وأعلنت بغداد في أوائل سبتمبر/ أيلول عن:"طلب شراء "14" طائرة هليكوبتر للنقل التكتيكي بعيد المدى من طراز "إيرباص إتش 225 إم كاراكال" من فرنسا، ومن المرجح أن تحل محل طائرات "إم 17" الروسية التي أصبحت غير موثوقة بشكل مزمن منذ اندلاع الحرب الأوكرانية الحالية".
وعلى الأرض، أشارت صحيفة "لا تريبيون" إلى أن:"فرنسا أرسلت أيضاً وفداً رفيع المستوى إلى العراق لإبرام طلب لشراء مدافع هاوتزر ذاتية الدفع من طراز سيزار".
ولعل الجزء الأكثر أهمية في التقرير هو أن العراق لن يكون لديه خيار الحصول على صواريخ ميتيور إلى جانب طائرات رافال، وهو ما يقلل بشكل كبير من القدرات الاستثنائية لهذه الطائرة المتطورة من الجيل الرابع والنصف، كمقاتلة للتفوق الجوي.
ويقال إن إسرائيل، التي يُزعم أنها استخدمت المجال الجوي العراقي في وقت سابق من هذا العام لشن ضربة ضد إيران، ضغطت على فرنسا لحجب هذه الصواريخ.
ولا شيء من هذا مفاجئ أو غير مسبوق، بل إنه في واقع الأمر بمثابة تذكير آخر بأن القوى الغربية، مترددة في بيع صواريخ جو – جو المتطورة للعراق، كما حدث مع مصر.
وعلى النقيض من ذلك، فإن هذه الدول ليست راغبة في بيع مثل هذه الصواريخ المتطورة إلى تركيا ودول الخليج العربي، بل على العكس من ذلك.
وعلى سبيل المثال، أعلنت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية في 11 أكتوبر/تشرين الأول عن بيع "220" صاروخ جو – جو من طراز RTX AIM-9 X Block II Sidewinder إلى المملكة العربية السعودية بعد موافقة عام 2021 على طلب آخر لشراء "280" صاروخ AIM-120 Cs.
وتتضمن أحدث صفقة أبرمتها تركيا لشراء مقاتلات F-16 Block 70" الحديثة "952" صاروخ "AIM-120 Cs "و"401" صاروخ "AIM-9 X Block IIs".
ولم تزود الولايات المتحدة مصر مطلقاً بصواريخ AIM-120 لطائراتها من طراز F-16.
وقد قال ديفيد ويتي، العقيد السابق في القوات الخاصة بالجيش الأميركي والذي خدم في مصر، ذات مرة إن:"طائرات F-16 المصرية أقل شأناً من نظيراتها الإسرائيلية إلى الحد الذي يجعلها “طائرات مدنية في الأساس".
وعندما اشترت القاهرة طائرات رافال في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لم تزودها باريس بصواريخ ميتيور بسبب الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وبدلاً من ذلك، اضطرت مصر إلى الاكتفاء بتزويدها بصواريخ "ميكا" متوسطة المدى.
وفي وقت لاحق، اختارت مصر الحصول على عشرين طائرة "سو-35" فلانكر من روسيا، لكنها ألغت الصفقة تحت تهديد العقوبات الأمريكية.
واليوم، يُقال إن:"القاهرة تفكر بشراء طائرات "تشنغدو جيه-10 سي فيجورس دراجون" الصينية، ربما لتأمين إمدادات من صواريخ "بي إل-15" بعيدة المدى، وهي المعادل الصيني لصواريخ "ميتيور وإيه آي إم-120".
وعندما زودت الولايات المتحدة العراق بطائرات إف-16، وتحديداً طراز إف-16 آي كيو بلوك 52، في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت تفتقر بشكل واضح إلى صواريخ إيه آي إم-120 ولم تأت إلا بصواريخ إيه آي إم-7 سبارو القديمة نسبياً.
وأصبحت هذه الصواريخ متوسطة المدى غير موثوقة بشكل متزايد بسبب أجهزة التوجيه المعطلة التي يفتقر العراق إلى قطع الغيار والبائعين اللازمين لإصلاحها.
ونتيجة لذلك، تدهورت قدرة القوات الجوية العراقية المحدودة بالفعل على الاشتباك الجوي بشكل أكبر.
ولتصحيح هذا الوضع، نظرت الولايات المتحدة في طلب استبدال صواريخ AIM-7 بصواريخ AIM-120 في العام الماضي.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أي صفقة ستتم في النهاية أو أي نوع من صواريخ AIM-120 قد تثبت الولايات المتحدة استعدادها لنقله.
ومنذ الإعلان الأولي عن صفقة رافال العراقية قبل أكثر من عامين، أصبح من الواضح على الفور أن بغداد تريد هذه المقاتلات في المقام الأول للدفاع الجوي وليس طائرات الهجوم الأرضي.
وحتى اثني عشر طائرة رافال مقترنة بالرادارات الفرنسية الأرضية من شأنها أن تقطع شوطاً طويلاً في مساعدة العراق على مراقبة مجاله الجوي ودورياته والدفاع عنه، والذي شهد العديد من الانتهاكات على مدى عقود من الزمان.
ولا شك أن طائرات رافال المسلحة بصواريخ ميكا سوف تثبت كفاءتها العالية في مراقبة الأجواء العراقية، ولكن الافتقار إلى صواريخ ميتيور سوف يقوض واحدة من أهم القدرات، إن لم تكن أهمها، لطائرات رافال العراقية، وربما يعرضها لخطر أن تصبح أكثر عرضة للهجوم من جانب مقاتلات العدو المزودة بصواريخ جو – جو بعيدة المدى.
