صحيفة المدى: وساطة إيرانية بين الصدر و الإطار و انقسام شيعي بشأن قانون الإنتخابات
ترعى طهران، بحسب مصادر سياسية، وساطات مع زعيم التيار الصدري المعتكف منذ الصيف الماضي، بالتزامن مع قرب اقرار قانون جديد للانتخابات.
و يبدو جزء من تلك الترتيبات يجري على غير رضى بعض أطراف "الإطار" بحسب تقرير لصحيفة "المدى".
التيار بدوره ينفي حتى الان تلك الانباء، لكن التحالف الشيعي يقول بان الوساطات تجري بشكل "غير معلن" وقد وصلت الى مراحل متقدمة.
كذلك قد تسرع احداث الاثنين الماضي، التي رافقت احتجاجات على قانون "سانت ليغو"، وغموض ما حدث بـ "المطعم التركي" بعد ذلك من تدابير لـ "احتواء الصدر".
وظل الإطار التنسيقي طوال فترة انسحاب زعيم التيار الصدري من مشهد تشكيل الحكومة يترقب بقلق عودة جمهور الصدر الى الشارع.
وكان بتأجيل البرلمان في جلسته الاخيرة، مناقشات تعديل قانون الانتخابات للمرة الثانية في غضون 3 ايام، مثال واضح للمخاوف الشيعية من صعود الصدريين على قمة الازمة.
وعما يدور من نقاشات داخل الإطار التنسيقي حول قانون الانتخابات والتحضير للمرحلة المقبلة، تشير مصادر مطلعة الى وجود ما أسمتها بـ "المعارضة الداخلية".
يقود هذه المعارضة داخل التحالف الشيعي عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة وحيدر العبادي زعيم ائتلاف النصر، وقد تنضم إليهما أطراف اخرى.
وتلتقي هذه الأطراف في بعض النقاط مع مواقف زعيم التيار الصدري الذي لمح على نطاق ضيق برفضه لما يجري من محاولات الغاء قانون الدوائر المتعددة.
تقول تلك المصادر للصحيفة: "تتفق المعارضة الداخلية مع خطوات للصلح باتجاه الصدر وربما مع قانون يتوسط سانت ليغو والدوائر المتعددة".
الحكيم قال الأسبوع الماضي ضمن لقاء مع انصاره في بغداد: "يجب تشريع قانون عادل" في إطار حديثه عن ازمة قانون الانتخابات.
هذه المعارضة كانت قد اخذت منحى للتقارب مع الصدر وعدم استفزازه طول الازمة السياسية العام الماضي التي سبقت تشكيل حكومة محمد السوداني.
مقابل ذلك يعمل نوري المالكي زعيم دولة القانون وبشكل اقل قيس الخزعلي زعيم العصائب على "عدم المبالغة في الحصول على رضى الصدر".
المالكي وعلى الرغم من اعلانه في وقت سابق قرب نهاية الخصام مع زعيم التيار، فانه يبدو مضطرا الى ذلك بسبب ضغوط ايرانية.
وبحسب التسريبات ان المالكي وبعض أطراف "الإطار" غير متحمسين للتصالح لان الصدر قد لا يرضى بالشراكة ويريد "التحليق لوحده في العملية السياسية".
كما تنقل المصادر معلومات عن "رغبة ايرانية متجددة بعدم اغضاب الصدر وسحبه مرة اخرى الى الصف الشيعي".
إيران كانت قد فشلت في عدة محاولات العام الماضي، باقناع الصدر، وارسلت اسماعيل قاآني أكثر من مرة الى زعيم التيار -كشف الأخير عن لقاء واحد جمعه مع قائد فيلق القدس-.
وكان الصدر قد انتقد مراراً ما اسماها "وصفة العطار" وهي لفظة يستخدمها الاخير في الاشارة الى تدخل إيران المستمر في تشكيل الحكومات في العراق بعد 2003.
المصادر تقول ان "الوساطات وصلت الى مراحل متقدمة وهناك جلوس على الطاولة مع قيادات من التيار الصدري".
لكن وبحسب مقربين من الحنانة حيث مقر الصدر في النجف، يؤكدون بانه "ليس هناك تواصل مع الإطار التنسيقي حتى في شأن مناقشة قانون الانتخابات".
وقبل أكثر من اسبوع، كان حسن العذاري رئيس الكتلة الصدرية المستقيلة من البرلمان، والمقرب من الصدر، أعاد نشر تغريدة سابقة تمنع أنصار الصدر من المشاركة بحكومة السوداني.
وتأتي المحاولات المتلاحقة للتصالح مع الصدر مع أنباء مشاركة أنصار التيار في تظاهرات يوم الاثنين ضد قانون الانتخابات الذي يعتمد "سانت ليغو".
ومساء التظاهرات الاخيرة تسربت معلومات عن سيطرة سرايا السلام – الذراع العسكري للتيار- على المطعم التركي وسط بغداد، الذي كان احد رموز احتجاجات تشرين في 2019.
ووفق ما تقوله المصادر ان "تلك التسريبات غير دقيقة ومن قام ببثها هو التيار الصدري نفسه كورقة ضغط على الإطار التنسيقي"، مؤكدة ان البناية "تحت سيطرة الشرطة الاتحادية".
وكانت قيادات في السرايا قد نفت كذلك حدوث اشتباكات بين الفصيل وأفراد من امن الحشد - مثلما سرب على بعض المنصات الالكترونية- اثناء محاولتها السيطرة على المطعم.
وقال الناطق باسم السرايا مرتضى البهادلي في تصريحات إن "المطعم تحت حماية مشتركة بين سرايا السلام والشرطة الاتحادية".
وكانت صور قد انتشرت مساء الاثنين على مواقع التواصل الاجتماعي، اظهرت ما وصف بانه انتشار لسرايا السلام في داخل ومحيط المطعم التركي المشرف على نهر دجلة.
وحدث هذا اثناء انعقاد البرلمان ووجود المحتجين ضد "سانت ليغو" على الطرف الاخر من النهر قرب اسوار المنطقة الخضراء.
وبحسب ما تم تداوله في الأوساط البرلمانية ان التأجيل الجديد لمناقشة قانون الانتخابات هو بسبب مخاوف من تصاعد الازمة وتدفق الصدريين الى الاحتجاجات او اقتحام المنطقة الحكومية كما جرى العام الماضي.
