صراع بين وسائل إعلام أجنبية للدفاع عن السوداني بعد الكشف عن خطط لــ"إعادة هيكلة الحشد الشعبي"
جاء ذلك عقب تقارير صدرت عن معهد واشنطن للدراسات وصحيفة الفورين افايرز الامريكية تحدثت عن توقعات "بانهيار صامت للعراق قريبا" مدعية ان مؤسسة الحشد الشعبي والفصائل المنضوية داخلها باتت تمثل عامل "هدم" داخل الدولة العراقية ستؤدي في النهاية الى "انهيارها".
تقارير الفورين افايرز ومعهد واشنطن افرزت رد فعل غير متوقع من وسائل الاعلام الأجنبية دافعت خلالها عن وجود مؤسسة الحشد الشعبي وسياسة حكومة السوداني تجاهها بالإضافة الى الدعم الأمريكي المستمر للسلطات العراقية على الرغم من استمرار علاقاتها "الإيجابية" مع ايران، غريم الولايات المتحدة بحسب وصف الفورين افايرز.
المضامين التي أصدرتها الصحف الامريكية وايدت خلالها ما ورد عبر الفورين افايرز ومعهد واشنطن، شهدت انتقادات واسعة من وسائل اعلام اجنبية وامريكية أخرى كان من ابرزها وكالة رويترز الدولية للانباء وصحيفة الاتحاد الأوروبي، حيث اتهمت الأخيرة معهد واشنطن وبعض الصحف الامريكية بانتهاج "موقف سياسي" يعادي السلطات العراقية وقاد الى المضامين التي توقعت "انهيار العراق بشكل صامت" على عكس الوقائع على الأرض بحسب وصفها.
تقرير معهد واشنطن والذي ادعى بان العراق بات تحت "خطر" الخضوع لسلطة الفصائل المسلحة على حساب الدولة وما قد يقود اليه ذلك من صراعات مسلحة داخلية مقترنة بمخاطر اقتصادية ناتجة عن اعتماد العراق على ثبات أسعار النفط لتحقيق واردات اقتصادية تشغيلية كافية مع "موجة التوظيف" التي اطلقتها حكومة السوداني، ردت عليها صحيفة الاتحاد الأوروبي من خلال النفي المباشر، لتنضم اليها رويترز لاحقا في مضامين كشفت خلالها عن "دعم كبير" تقدمه الحكومة الامريكية لحكومة السوداني التي قالت انها "نجحت بان ترضي الولايات المتحدة من خلال الإجراءات الاقتصادية التي قام بها السوداني وهدف من خلالها لمنع وصول الدولار الى ايران".
الصراع غير المسبوق بين وسائل الاعلام الأجنبية بين داعمة لحكومة السوداني وأخرى مهاجمة، اقترن بالكشف عن وجود "خطط جديدة" للحشد الشعبي يتم تنفيذها الان من خلال سلطة السوداني بالتعاون مع قيادة مؤسسة الحشد الشعبي وبترحيب "امريكي"، تلك الجهود اقترنت أيضا بحديث وسائل الاعلام الأجنبية عن "فترة استقرار غير مسبوقة" يمر بها العراق شجعت على دخول المستثمرين الأجانب الى العراق مع اعلان الخارجية الامريكية عن ارسال "أكبر وفد اقتصادي" الى العراق ممثلا بسبعين شركة من القطاع الخاص الأمريكي للاستثمار في العراق.
بداية الصراع.. إعلان "قرب سقوط العراق بصمت" على يد الفصائل
الموجة الأخيرة ظهرت الى الواجهة عقب نشر معهد واشنطن للدراسات تقريره الذي عنونه بــ "اقتراب سقوط العراق بصمت"، معلنا عبر باحثه مايكل نايت، ان الفصائل المسلحة "نجحت بالاستحواذ على الدولة العراقية وسط تعاظم الخلافات الداخلية بينها"، الامر الذي قال ان اقترانه باعتماد العراق على الواردات النفطية وسط "موجة التوظيف الحكومي" سيؤدي الى مصاعب اقتصادية مقبلة "لن ينجوا العراق منها".
تقرير معهد واشنطن الحق بتقرير صحيفة الفورين افايرز التي استخدمته كاساس لمضمون اخر تحدثت خلاله عن ذات النتيجة، مؤكدة ان العراق يواجه "خطر الانهيار بصمت" في الفترة القريبة المقبلة، متهمة الفصائل داخل العراق بانها احد اهم العوامل التي ستؤدي لتلك النتيجة وموردة شركة المهندس التابعة لمؤسسة الحشد الشعبي كاحد عوامل السيطرة على الاقتصاد العراقي من قبل الفصائل التابعة لاحزاب سياسية قالت انها "متعمقة بالفساد" وتفضل مصالحها الخاصة على حساب مصلحة البلاد وسط "ضعف" من حكومة السوداني و"عدم قدرة" على ايقافها.
الادعاءات التي قدمتها وسائل الاعلام الامريكية ومراكز البحوث شملت أيضا الحديث عن "خروج" مؤسسة الحشد الشعبي عن سيطرة حكومة السوداني التي قالت انها باتت "قريبة من واشنطن بشكل كبير"، منتقدة في ذات الوقت "غياب الدور الأمريكي الفاعل" في العراق والمنطقة والذي وصفته بــ "الحيوي" لمنع تمدد ايران في الشرق الأوسط، على حد وصفها.
تراجع الدور الأمريكي اقترن باتهامات صدرت عن معهد واشنطن للأحزاب المحلية العراقية بــ "تزوير نتائج الانتخابات والتلاعب بالنظام السياسي بهدف نهب الدولة مواردها"، حيث اكد المعهد ان ذلك التراجع سيؤدي في النهاية الى اجبار واشنطن على التحرك بشكل عاجل لــ "تدارك الموقف وبثمن باهض جدا" على حد وصفه.
رد الفعل.. العراق "يزدهر بصمت" ومن ينتظر افوله "سيفشل"
الهجوم الذي صدر عن وسائل الاعلام الامريكية شهد رد فعل غير متوقع من وسائل الاعلام الأجنبية الأخرى، حيث أصدرت صحيفة الاي يو ريبورتر العاملة ضمن الاتحاد الأوروبي تقريرا في الخامس عشر من الشهر الحالي، انتقدت خلاله بشكل مباشر ما ورد عبر الفورين افايرز ومعهد واشنطن ومصدرة نقاط عديدة كــ "رد على الادعاءات" التي صدرت عنهم تجاه مستقبل العراق ودور الحشد الشعبي وشركة المهندس ضمنه.
الصحيفة اكدت ان العراق الان يشهد "فترة استقرار سياسي، امني واقتصادي غير مسبوق" ساهمت بشكل كبير في تحسين توقعات ما سيكون عليه شكل البلاد خلال السنوات القليلة المقبلة، مؤكدة ان السوداني "نجح في تخطي التوقعات" التي وضعت له وخصوصا من جانب الولايات المتحدة ذاتها، موضحة بان ما تحقق في العراق خلال الستة اشهر الماضية هو "حقيقة على الأرض قادت الى اهتمام غير مسبوق بالاستثمار الأجنبي في العراق صدر حتى عن الولايات المتحدة ذاتها".
ووجهت الصحيفة الأوروبية انتقاداتها لمعهد واشنطن وباحثه مايكل نايت التي قالت ان مضمون ما صدر عنه ينتهج "موقفا سياسيا" اكثر من كونه تحليل موضوعي لمستقبل البلاد، مؤكدة ان المعهد وخلال حديثه عن مستقبل العراق الاقتصادي و"مخاطر اعتماده على النفط" تجاهل بشكل متعمد عدة حقائق، منها ان العراق "نجح بالتوفيق بين السعودية وايران الغريمان الاساسيان الأكبر في المنطقة، الامر الذي حقق استقرارا امنيا واقتصاديا ليس داخل العراق فحسب بل المنطقة برمتها، كان من بوادرها الاوضح المباحثات التي تجري الان بين البلدان الثلاث حول تامين مستقبل اقتصادي لا يعتمد على النفط.
وتابعت "معهد واشنطن تجاهل أيضا ان العراق يملك الان احتياطا ماليا غير مسبوق تاريخيا وصل الى نحو 115 مليار دولار امريكي سيكون العراق اكثر من قادر على استخدامها لادامة نمو اقتصاده الحالي حتى في حال تراجع أسعار النفط عن حاجز الثمانين دولار التي توقع معهد واشنطن ان تكون ضرورية لتمويل النفقات الحكومية مع موجة التوظيف الأخيرة".
كما وبينت الصحيفة كذلك ان المعهد تجاهل بشكل وصفته بــ "المتعمد" ان العراق جزء من منظمة أوبك التي قالت انها لن تسمح بتدهور أسعار النفط خصوصا بعد ما بات جليا انها "مستعدة لمواجهة الولايات المتحدة ان تطلب الامر" للحفاظ على استقرار أسعار النفط من خلال مواقفها الصادرة عبر مؤتمر فيينا الذي عقد قبل أسبوعين.
وفيما يتعلق بجانب الاستثمار الأجنبي، فقد اكدت الصحيفة أيضا ان العراق بات "فرصة مغرية" للاستثمار الأجنبي، مؤكدة ان توقعات معهد واشنطن وصحيفة الفورين افايرز غير دقيقة للعراق كون دولا اقتصادية كبرى مثل السعودية باشرت فعلا باستثمار مليارات الدولارات في العراق، موضحة "استثمرت الرياض مليارات الدولارات في العراق كان اخرها مشروع جادة بغداد بالإضافة الى دخول شركة توتال الفرنسية والشركات الصينية بشكل كبير للبلاد بالإضافة الى شركات الولايات المتحدة ذاتها"، مشددة "لو كان العراق يواجه خطر الانهيار لما استثمرت هذه الدول مليارات الدولارات في مستقبله"، على حد وصفها.
موقف صحيفة الاتحاد الأوروبي اقترن بإعلان الخارجية الامريكية عبر بيان رسمي صدر في السادس عشر من الشهر الحالي ارسالها "وفد اقتصاديا كبيرا" الى العراق برئاسة ممثلها الخاص لشؤون الاستثمار والتجارة ديلوار سيد، الذي قالت انه تضمن سبعين ممثلا عن خمسين شركة أمريكية كبرى تمثل القطاع الخاص الأمريكي وصلت الى بغداد في الحادي عشر من الشهر الحالي وباشرت باجراء مباحثات مع الوزراء والمسؤولين العراقيين حول "الاستثمار في القطاع الخاص العراقي"، مشددة عبر ذات البيان ان الوفد الاقتصادي "الأكبر والأول من نوعه منذ عام 2018" يمثل "تنامي الاهتمام الأمريكي بالقطاع الخاص العراقي وحرص واشنطن على الاستثمار فيه"، بحسب وصفها، موضحة انها اتخذت دور "الوسيط" في إقامة المحادثات بين السلطات العراقية المعنية والشركات الامريكية التي "تبدي رغبة كبيرة" بالاستثمار في القطاع الخاص العراقي.
ما ورد عبر وسائل الاعلام الأجنبية وبيان الخارجية الامريكية ينفي النظرة السلبية التي أصدرها معهد واشنطن وصحيفة الفورين افايرز حول مستقبل العراق وقرب "انهياره اقتصاديا"، حيث تشهد البلاد حركة "استثمارية غير مسبوقة" بحسب وصفها، لتعلن في نهاية تقريرها ان العراق "لا ينهار بصمت كما يدعي معهد واشنطن، لكنه يزدهر بصمت"، بحسب وصفها.
رويترز تنظم للصراع.. العراق "يتنفس الصعداء" ومخطط جديد للحشد الشعبي
اما الانتقادات التي صدرت من المعهد والصحيفة الامريكية تجاه العراق والنظرة السلبية لمستقبله فقد وجهت هذه المرة بتقرير لوكالة رويترز الدولية صدر في السابع عشر من الشهر الحالي، أعلنت خلاله ان العراق "حقق تقدما تاريخيا في كافة المجالات خلال الأشهر القليلة المقبلة متخطيا بذلك كافة التوقعات".
اهم تلك المنجزات بحسب الوكالة هو تمكن العراق من "الحفاظ على علاقات إيجابية مع كل من الولايات المتحدة وايران على الرغم من تطبيق السوداني وحكومته للشروط الامريكية حول العقوبات المفروضة على طهران"، حيث اكدت نقلا عن دبلوماسي عراقي رفيع المستوى تأكيده ان السوداني "نجح في العمل كدبلوماسي محققا التوافق في علاقات البلاد بين الطرفين من خلال إرضاء الولايات المتحدة وفي ذات الوقت ارسال رسائل إيجابية الى طهران"، بحسب وصفه.
هذا الموقف عكسه مسؤول امريكي رفيع المستوى لم يكشف عن اسمه صرح للوكالة بان العراق حسب النظرة الامريكية "نجح الان في تحقيق تقدم كبير على المدى القصير، لكن التحديات الكبيرة ما تزال تقف امامه على المدى المتوسط والبعيد"، بحسب وصفه، مشددا على دعم واشنطن لحكومة السوداني "المستمر".
الوكالة اكدت أيضا ان السوداني "نجح في اول اختبار حقيقي لحكومته" بعد إقرار الموازنة بحسب النظرة الامريكية الان الى الأوضاع في العراق، الامر الذي اشارت لدوره في سعي واشنطن لتوسعة "استثمارها" في العراق من خلال الدخول للقطاع الخاص، مشيرة الى وفد الشركات الامريكية الذي زار بغداد بوساطة الخارجية الامريكية كاحد عوامله.
اما فيما يتعلق بموقف معهد واشنطن من الحشد الشعبي والفصائل المنضوية تحت لواءه، فقد اكدت صحيفة الاتحاد الأوروبي ان الاستثمار في العراق لا يخضع لسيطرة الفصائل كما ادعى معهد واشنطن، مؤكدة "نحن لا نرى اسم شركة المهندس على المشاريع الاستثمارية الضخمة في العراق، بل شركات أمريكية، صينية، فرنسية وحتى سعودية"، مبينة ان ادعاءات المعهد لا تستند الى "وقائع على الأرض".
التطور الكبير في أوضاع العراق والنظرة الإيجابية لمستقبله الاقتصادي، السياسي والأمني، لم يكن بدون ثمن، حيث كشفت شبكة الميدل ايست أي في تقرير نشرته في الثاني عشر من الشهر الحالي عن وجود "خطط جديدة لاعادة هيكلة وبناء الحشد الشعبي" وبشكل قالت انه "يرضي" الولايات المتحدة الامريكية ودول الغرب الساعية للاستثمار في البلاد.
الحشد الشعبي يمر بمرحلة تأسيس "ثانية".. خلافات داخلية ام خطة سياسية
تقرير الشبكة اكد ان قيادة مؤسسة الحشد الشعبي أصدرت تعليمات بــ "الغاء الاحتفال السنوي بذكرى تأسيس الحشد الشعبي" لما قالت انه "أسباب لوجستية تتعلق بجهازية القوات والأسلحة" بحسب وصفها، امر نفاه احد قادة الحشد رفيعي المستوى الذي تحدث للشبكة دون الكشف عن هويته، مؤكدا "تم ابلاغنا ان عدم امتلاكنا لأسلحة ومعدات لائقة للاستعراض العسكري هو السبب في الغاء الاحتفال بذكرى تأسيس الحشد الشعبي"، متابعا "نحن نعلم جميعا بان هذا الامر غير صحيح وهنالك أسباب أخرى له".
القيادي اكد أيضا "الغاء الاحتفال تحت أسباب غير منطقية سيؤدي الى التاثير على معنويات المقاتلين"، متابعا "كلفة الاستعراض العسكري والاحتفال بذكرى التاسيس لا تتعدى الثلاث ملايين دولار، اما فيما يتعلق بالأسلحة والمعدات فلدينا الكثير منها لعرضها خلال الاحتفال"، بحسب وصفه.
الغاء الاحتفال لم يكن سوى جزء مما قالت الشبكة انه "مخطط" يتعرض له الحشد الشعبي كمؤسسة الان، مبينة ان قيادة الحشد أبلغت و"بشكل شخصي" قيادات الفصائل في غرب مدينة الموصل بــ "التقليل من مظاهر الاحتفال الفردية والظهور امام وسائل الاعلام".
الدوافع حول "قرار قيادة الحشد" الذي قالت الشبكة ان مصادرها اكدت انه اتى بالتنسيق مع السوداني بشكل مباشر، تعددت، حيث اشارت الشبكة الى ان قوات الحشد الشعبي حصلت على أسلحة ومعدات عسكرية روسية جديدة من بينها منظومة الاس 400 المضادة للطائرات، الامر الذي قد لا ترغب الحكومة العراقية او قيادة الحشد بعرضه خلال الاستعراض لتفادي "استفزاز" الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من وجود السبب السابق، الا ان الشبكة تابعت بالتأكيد على وجود "أسباب أخرى اكثر عمقا"، تحدثت عنها، مبينة ان ما يحدث الان يرسم "صورة مشوشة" لما يقع داخل مؤسسة الحشد، الحكومة العراقية والدور الأمريكي الذي يلعب الان مع تعاظم الاهتمام بالملف العراقي نتيجة للنجاح الاقتصادي المتوقع والرغبة الأجنبية بالاستثمار داخل البلاد.
الصحيفة قالت ان رئيس مؤسسة الحشد الشعبي فالح الفياض اصدر تصريحات "مثيرة" قال خلالها ان المؤسسة وقواتها والفصائل المنضوية تحتها هي قوة تعمل "تحت سلطة حكومة شرعية منتخبة وتاتمر بامرة القائد العام للقوات المسلحة فقط"، في إشارة الى السوداني، مؤكدة "بشكل غريب لم تصدر أي تصريحات معارضة من قيادات الفصائل لما قالح الفياض كما هو معتاد".
تلك التصريحات اقترنت بأخرى اعلن خلالها الفياض ان قوات الحشد الشعبي "يجب ان تكون مثبتة قانونيا وخاضعة لكافة الضوابط والشروط العسكرية المعمول بها داخل الأجهزة الأمنية الأخرى في العراق"، الامر الذي قالت الشبكة انه سيؤدي الى "سلخ مؤسسة الحشد الشعبي عن قيادات الفصائل التي تكون الغالبية من قوامه الفعلي"، بحسب وصفها.
الغاء الاحتفال وتقليل الظهور الإعلامي بالإضافة الى الإجراءات التي باتت تتخذ الان من قيادة الحشد تساءلت الشبكة عن دوافعها مؤكدة "ليس من الواضح حتى اللحظة ان كانت هذه التطورات تاتي نتيجة لصراع بين قادة الفصائل والفياض نفسه على قيادة المؤسسة داخليا، ام انها دليل على ان الحشد الشعبي يمر بمرحلة تأسيس ثانية يقوم الفياض خلالها بإعادة تنظيم الحشد مرة أخرى" وبشكل مغاير".
الحشد "ثمن" لدعم واشنطن.. عمليات استبدال تنذر بــ "نزاع مسلح"
المؤكد الان، بحسب الشبكة، ان "كافة الأدلة تشير الى وجود تغيرات جذرية في تكتيكات الأحزاب الشيعية داخل العراق بدات بمجرد انسحاب الصدر من العملية السياسية بحسب ما أكده لنا قادة سياسيين داخل العراق"، بحسب قولها، مشيرة الى ان هذه التكتيكات قد تاتي بهدف "تعزيز الثقة بالحكومة التي يقودها الإطار التنسيقي بالإضافة الى وجود بوادر لخلافات كبيرة داخل الأحزاب المكونة للاطار التنسيقي ذاتها والفصائل المسلحة التابعة لها".
وأضافت نقلا عن الساسة العراقيين الذين تحدثوا لها بصفة سرية "ان غياب تهديد الصدر لاحزاب الاطار التنسيقي والذي كان يوحدهم بمواجهته أدى الى ظهور خلافات كبيرة بين الأحزاب المكونة للاطار، الامر الذي قد يفسر ما يتعرض له الحشد الشعبي الان والذي قد يشير بحسب تصريحاتهم الى وجود مساعي للاستحواذ على اكبر قدر من السلطة من بعض الأحزاب المكونة للاطار التنسيقي على حساب أخرى داخل المؤسسة وفصائلها".
الشبكة قالت أيضا ان تحركات الفياض قد تكون مدفوعة بــ "محاولات استبداله التي ظهرت في ديسمبر الماضي بعد مباحثات بين بعض الأحزاب الشيعية افضت الى عدم اتفاق على بديل يحظى بدعم جميع الأطراف المعنية"، كاشفة عن وجود "توصيات" صدرت من المرشد الإسلامي الأعلى للفياض دعته خلالها الى "عزل الفصائل المسلحة الحزبية عن مؤسسة الحشد الشعبي والعمل على تقويتها وربطها بشكل مباشر بالدولة العراقية"، على حد وصفها.
معلومات أخرى كشفت عنها الشبكة تحدثت عن وجود "خلافات كبيرة" بين الفياض وقادة منظمة بدر وعصائب اهل الحق تتعلق بمنصبه، مبينة ان الخلافات والمساعي لاستبداله وصلت الى مراحل متقدمة بحسب ما كشف عنه بعض قادة الفصائل للشبكة بشكل سري، مؤكدين "ان قيادة العصائب وبدر رفضت حضور أي اجتماعات لمؤسسة الحشد الشعبي يراسها الفياض ولمدة ست اشهر، فيما منع الفياض أيضا من حضور أي اجتماعات عقدها الاطار التنسيقي خلال شهر نوفمبر الماضي".
ومع تعدد السيناريوهات والمعلومات المتوفرة حول ما يحصل الان، فان من الواضح ان الدعم المقدم لحكومة السوداني من قبل قادة الغرب والتحرك نحو الاستثمار في العراق بات مقترن بشروط تتعلق بمؤسسة الحشد الشعبي ومكانتها الحالية في السياسة العراقية فيما قد يتم تصويره كــ "ثمن" يتم تقديمه للحفاظ على ما تحقق من تطور في إدارة الأحزاب الشيعية للحكومة العراقية، فقد قالت الشبكة أيضا ان الفياض وتحت الضغط المستمر حول منصبه من أحزاب الاطار التنسيقي "اضطر أخيرا الى الموافقة على شروط السوداني والتي تضمنت تقريب مؤسسة الحشد الشعبي من الدولة التي يقودها وبالتالي منحه سلطة كبيرة على وحداتها والأنشطة التي تمارسها داخل البلاد"، امر أكده احد مستشاريه للشبكة بصفة غير معلنة أيضا، مشددا على ان "البيت الأبيض يدعمنا الان بشكل كامل، ولا حاجة لنا لاستفزازه باي شكل من الاشكال"، الامر الذي يشير الى ان التحركات الأخيرة لحكومة السوداني قد تفضي الى ما وصفته الشبكة بــ "مرحلة التاسيس الثانية" التي ترضي من خلالها حكومة السوداني واشنطن بشكل اكبر، على حساب مؤسسة الحشد الشعبي.
هذا السيناريو عكس واقعه أيضا تصريحات مستشار رئيس الوزراء للشبكة بصفة غير معلنة، مؤكدا "إبقاء الفياض في منصبه الان مفيد لنا جدا، الرجل ضعيف ويستجيب لكل ما نطلبه منه مقابل البقاء في منصبه، الامر الذي سيمكننا من تقليل سلطة الفصائل داخل المؤسسة وتعزيز مركزيتها وتبعيتها لحكومة السوداني"، بحسب وصفه.
تلك التصريحات اقترنت أيضا باخرى صدرت عن احد قادة الحشد للشبكة، اكد خلالها ان هنالك تحركات تجري حاليا لــ "استبدال العديد من قادة الحشد، دمج وإلغاء فروع ومؤسسات وفصائل وتشكيلات"، مشددا "رغم ان هذه التغييرات تستهدف القادة والتشكيلات التي ترفض الانصياع لاوامر الفياض، الا انها تمثل أيضا تحركات تقوم بها حكومة السوداني منذ اشهر لتقديم تطمينات للمجتمع الدولي حول الحشد، بالإضافة الى رسائل أخرى موجهة للمرجعية الدينية العليا في النجف" دون الكشف عن طبيعتها.
الشبكة قالت أيضا ان مسؤولين عديدين داخل حكومة السوداني باتوا يتوقعون وقوع "اشتباكات مسلحة وصراع عنيف" من طرف القوى التي ترى بان تحركات السوداني والتطورات الأخيرة "تمثل تهديدا مباشرا لهم"، مؤكدة نقلا عن احد قادة حزب الله في العراق ان "هنالك ثمان فصائل مسلحة داخل الحشد الشعبي تمثل المقاومة الإسلامية في العراق، هذه الفصائل لا تمانع ان تكون تحت أوامر القائد العام للقوات المسلحة، لكن ليست كل الأوامر واجبة الاتباع"، بحسب وصفه.
القيادي في حزب الله صرح دون الكشف عن هويته أيضا "لا يستطيع فالح الفياض او اباه ان يمس هذه الفصائل، رواتبهم او معداتهم، عدا ذلك فليفعل ما يشاء بعيدا عنا"، بحسب وصفه.
في النهاية، فان من الواضح من خلال الدعم الذي يقدم لحكومة السوداني تارة والهجوم من وسائل الاعلام ومراكز التحليل الأجنبية تارة اخرى، ان الثمن الذي سيقدم لما تحقق الان من تطور في الأوضاع العراقية والدعم الأمريكي بالإضافة الى الوعود بالاستثمار الاقتصادي، سيكون مؤسسة الحشد الشعبي بشكلها الحالي، الامر الذي قد يؤدي الى نتيجة عكسية ان تحققت التوقعات بإصرار السوداني وحكومته على محاولاته "إعادة بناء الحشد من جديد بشكل يرضي المجتمع الدولي والقادة الغربيين"، ورد الفعل العنيف الذي قد يصدر عن الفصائل المسلحة التي ترفض الانصياع للرغبات الامريكية التي يحاول السوداني تحقيقها، بحسب ما كشف عنه.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- الحشد الشعبي
- الحشد العراقي
- رويترز
- محمد شياع السوداني
- فالح الفياض
- الفصائل المسلحة بالعراق
- امريكا
- الولايات المتحدة
