عاش سراً بحماية بارزاني في أربيل: وفاة آخر وحوش صدام "طاهر حبوش التكريتي"
في صباح يوم الجمعة، الثالث من نيسان الجاري للعام 2026، توفي طاهر جليل حبوش، آخر رئيس لجهاز المخابرات العراقي في عهد صدام حسين، عن عمر ناهز 76 عامًا إثر جلطة قلبية في مدينة أربيل، حيث كان يقيم منذ سقوط النظام عام 2003.
كان حبوش أحد أبرز وجوه النظام البعثي الأمنية، مقربًا من صدام حسين، ومشاركًا بشكل مباشر في الجرائم الوحشية ضد الشعب العراقي والكرد، بما في ذلك عملية الأنفال، وهي إحدى عمليات الإبادة جماعية التي حصلت في عهد النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين عام 1988 ضد أكراد كردستان العراق البارزانيين، وتصفية النشطاء السياسيين الكرد، وقمع الانتفاضات ضد النظام.
بحسب قيادات كردية صرحت لوكالات أنباء عراقية وكردية متعددة، وتابعتها المطلع، تُثبت وفاة قيادات ومسؤولي النظام البعثي الصدامي المجرم في مدينة أربيل، أن مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الكردي تم إيواؤهم في أربيل عاصمة إقليم كردستان، وتحت حماية ورعاية الرئيس مسعود بارزاني.
وقد أظهرت هذه الحماية كيف تمكن مجرم بهذا المستوى مثل (حبوش)، من العيش بسلام في قلب الإقليم لعقود، حتى وفاته، رغم كل الجرائم التي ارتكبها بحق العراقيين وأكراد العراق.
ولد طاهر جليل حبوش عام 1950 في تكريت، وشغل على مدار حياته مناصب حساسة، بدءًا من محافظ ذي قار وواسط، مرورًا بمنصبي المدير العام للشرطة ومدير الأمن العام، وصولًا إلى رئاسة جهاز المخابرات بين عامي 1999 و2003، وكان عضوًا في القيادة القطرية لحزب البعث.
ويعد حبوش من بين 55 شخصية مطلوبة من قبل الولايات المتحدة بعد سقوط النظام العراقي السابق، حيث رُصدت مكافأة مالية تصل إلى مليون دولار لأي معلومات تؤدي إلى اعتقاله.
بعد سقوط النظام، اختفى حبوش عن الأنظار وظل مصيره غامضًا لسنوات، حتى تبين أنه كان يعيش في أربيل بإقليم كردستان مختبئًا تحت حماية الرئيس مسعود بارزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني منذ دخول القوات الأمريكية العراق عام 2003 وحتى الإعلان عن وفاته في 3 أبريل الجاري 2026.
وأوضح النائب غالب محمد علي على صفحته الرسمية على فيسبوك أن إقامة مجلس العزاء كانت سرية، قائلاً في تصريحات تابعتها المطلع: "بعد أن كشفنا إيواء مجرم بعثي من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وقد أدى ذلك إلى احتجاجات بين أقارب الشهداء وضحايا الأنفال الأكراد، فإنه سيقام مجلس عزاء رئيس جهاز مخابرات نظام صدام في أحد المنازل في أربيل سرًا".
الجدل حول إقامة عزاء حبوش كان محتدماً، إذ أعلن الضابط السابق في جهاز المخابرات العراقية سالم الجميلي أن مجلس العزاء كان مقررًا في جامع جليل الخياط، لكنه نُقل سرًا إلى منزل بعد احتجاجات واسعة، فيما غصت منصات التواصل الاجتماعي بالتعليقات الغاضبة، مثل: "لعنة الله عليه وعلى صدام المجرم وجلاوزته وكلابه السائبة البعثيين"، مؤكدين أن من يمجد هؤلاء المجرمين يستحق اللعن من الله والمؤمنين.
وفي وقت سابق بتاريخ 3 مايو 2025، تطرق رئيس التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، إلى طاهر جليل حبوش التكريتي، بتغريدة على منصة "إكس"، مشيراً إلى تهديد حبوش للسيد محمد صادق الصدر بقطع الرقبة، بسبب التحركات التي كان يقودها الصدر آنذاك بتوحيد السنة والشيعة ضد النظام الصدامي.
بقي طاهر حبوش، الذي مثّل أحد أبرز وجوه النظام البعثي الأمنية وشارك في وحشية صدام حسين، محميًا في أربيل لأكثر من عقدين، حتى انتهت حياته بسكتة قلبية، مخلفًا إرثًا من الجرائم ضد الشعب العراقي والكرد، وجدلًا واسعًا حول حماية رموز النظام السابق في إقليم كردستان، وكيف يمكن لمجرم بهذا المستوى أن يعيش تحت حماية جهات سياسية رسمية كالرئيس مسعوظ بارزاني، دون محاسبة على مر السنوات.
كلمات مفتاحية
- العراق
- أربيل
- كردستان
- طاهر حبوش التكريتي
- سياسة
- صدام حسين
- بغداد
- جريمة الأنفال
- أكراد العراق
- المخابرات العراقية
