أزمة سد النهضة: هل بدأ العد التنازلي لبنك الخيارات المصرية المؤلمة مع أديس أبابا؟
الكاتب: ادارة الموقع
التصريحات التي حملتها الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي عقب اجتماعه الأخير حول أزمة سد النهضة أثبتت فعلياً حالة الفشل الذريع لمجلس الأمن الدولي وغياب دوره في إيجاد حل والتوصل إلى اتفاق ملزم لأزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا.
كانت الخارجية المصرية تقدمت بمذكرة احتجاج لمجلس الأمن الدولي ودعوته لانعقاد جلسة طارئة لمناقشة أزمة سد النهضة واستمرار أديس أبابا بالصلف والعنترية والمكابرة والتمرد على القرارات الدولية ذات الصلة بحقوق مصر والسودان من مياه النيل المنصوص عليها في القوانين والاتفاقيات الدولية المبرمه مع الجانبين المصري الإثيوبي.
مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي بجلسته الأخيرة وبحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري التي عقدها الأسبوع المنصرم لبحث أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا مخيبة للآمال على امتداد الشارع العربي والدولي، وأظهرت حالة العجز والغباء السياسي لمجلس الأمن في إدارته وتعامله مع كل الأزمات والخلافات الإقليمية والدولية باعتباره مؤسسة أممية محايدة ومعنية في حل المشاكل والخلافات بين البلدان والشعوب.
تأكيد الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي والمسؤولين المصريين في أكثر من مرة منذ بداية أزمة سد النهضة، ودعواتهم المتكررة لحل الأزمة بالطرق المشروعة والسلمية قائلين للعالم إن أيادينا مفتوحة للسلام الذي يحفظ لمصر سيادتها وحقوقها المائية المشروعة، وأن مصر ستقطع اليد التي تحاول المساس بحقوقها وسيادتها المائية.
وأمام دعوات السلام المصرية، ما زال يقابله الغباء والمكابرة السياسية الانتحارية الفاشلة والتمرد الإثيوبي الذي ينتهجها رئيس الوزراء أبي أحمد وحكومته، وتمردها على القرارات الدولية ذات الصلة، بحق السيادة المائية المصرية، لكن هناك أسئلة تطرح نفسها: هل يريد أبي أحمد وحكومته قطع شريان مصر والسودان المائي من النيل؟
الإجابة لا ولن يستطيع فعل ذلك، فإذا كان هدف أديس أبابا من بناء سد النهضة وقطع المياه عن الشعب المصري من أجل تحقيق التنمية المزعومة فإن تحقيق التنمية لا يكون على حساب حقوق الشعب المصري والسوداني.
الحروب الدموية
يبدو أن آبي أحمد وحكومته يسير كالأعمى في طريق الخطأ ويقود قارب دولته والمنطقة إلى الغرق في اتون الخلافات والنزاعات والحروب الدموية، ولماذا يريد الانتحار بنفسه وببلاده، دون أي فائدة؟ لن يحصد منها إلا الشر ولن ينجو منها حتى بجلدة إذا اندلعت الحرب لا سمح الله.
حيث بدأت الدبلوماسية المصرية تكثيف تحركاتها الدبلوماسية الدولية بنجاح فاق كل التوقعات وأثبتت جدارة القيادة المصرية بالتعامل مع معطيات أزمة سد النهضة بعقلانية، واضعة بيدها الحكمة ودعوات السلام وباليد الأخرى البندقية لقطع كل الأيادي الآثمة التي تحاول المساس بحمايتها وسيادتها وحقوقها المائية المشروعة، وهذا ما يجب تفهمه أديس أبابا والأسرة الدولية.
الوساطات الإقليمية والأممية
يهدف انطلاق القيادة المصرية الحكيمة والشجاعة في التواصل مع كل الأطراف الدولية بدءا من الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، آخرها مجلس الأمن الدولي إلى تأكيد أن مصر مع كل شركاء ورعاة السلام والوسطاء الإقليمين والدوليين وعلى أساس ذلك طرح ملف أزمة سد النهضة على طاولة أي وسيط إقليمي أو أممي أو دولي، وأن أي نجاح في احتواء الأزمة والخلاف شيء إيجابي للعالم والمنطقة كلها، وإن فشل جهود الوساطات لسبب عدم جديتها أو عدم صدق نواياها أو انتهاجها سياسة الكيل بمكيالين وعدم القيام بدورها كوسيط محايد لحل الأزمة سلمياً هو فشل لكل الأطراف الإقليمية والدولية والأممية المتشدقين باسم السلام وستكون لهذا الفشل تداعيات خطيرة ومؤلمة على المنطقة والعالم ولن يكون أحد في مأمن.
كما فضحت وجردت وعرت كل القوى العربية والدولية وكشفت للعالم أجمع حقيقة مؤامراتهم والدسائس القذرة ونوياهم الخبيثة تجاه مصر العربية.
أعتقد أن الوساطات الإقليمية والأممية والدولية آخرها وساطة مجلس الأمن فاشلة وعاجزة وغير مهنية وغير محايدة ومرتهنة ومسيرة ومسلوبة قرارها ومنافقة بامتياز وأنها اصبحت جزءا في تغذية نيران الخلافات الحروب والمشاكل الحاصل في المنطقة والعالم.
القيادة المصرية تدرك جيداً أن فشل المفاوضات مع أديس أبابا والوصول إلى طريق مسدود هو فشل لكل الوساطات الدولية والأممية، وأعظم انتصار لها حينما ستضع كل الوساطات الاقليمية والأممية والدولية والعالم أمام الواقع وإقامة كامل الحجة عليهم ، وبمساندة والتفاف شعبي وعربي مع حقوق مصر المائية، فإن أمام القيادة المصرية السودانية بنك من الخيارات المؤلمة والأشد ألماً للعدو، وهذه قرارات بيد القيادة المصرية ستتخذها في وقته المحدد.
وحينها لن تجني أديس أبابا والمنطقة والعالم غير الشر والندم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه:
لماذا يرفض أبي أحمد وحكومته دعوات السلام والجلوس على طاولة المفاوضات لحل أزمة سد النهضة مع المصر سلمياً؟
وهل بدأ العد التنازلي لبنك الخيارات المصرية المؤلمة مع أديس أبابا؟
المصدر: القدس العربي
