أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة في يوتيوب تثير مخاوف "التزييف العميق"
أثار إعلان «يوتيوب» إطلاق أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي في تعديل وإنتاج الفيديو، جدلاً واسعاً بين خبراء الإعلام الرقمي، إذ اعتبرها البعض خطوة نوعية لتطوير صناعة المحتوى، فيما حذّر آخرون من مخاطر استخدامها في إنتاج مقاطع مزيفة تعزز ظاهرة «التزييف العميق» وتزيد من انتشار المعلومات المضللة.
ففي منتصف سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلنت المنصة التابعة لـ«غوغل» عن طرح حزمة أدوات جديدة قالت إنها «ستحدد شكل السنوات العشرين المقبلة»، وذلك بعد إطلاقها في مايو (أيار) الماضي نموذج الذكاء الاصطناعي «فيو 3»، فيما تستعد حالياً لإطلاق نسخة «فيو3 فاست» المخصصة لـ«يوتيوب شورتس» في خمس دول ناطقة بالإنجليزية.
ووفق «يوتيوب»، تتيح هذه الأدوات إمكانات واسعة لمنتجي المحتوى، من بينها:
• ابتكار مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي.
• تحريك الصور وفق حركات مسجَّلة مسبقاً في فيديو آخر.
• دمج شخصيات أو منتجات افتراضية في مقاطع مصورة تقليدياً.
• إنتاج فيديو للبودكاست، في ظل وصول عدد مشاهدي هذا النوع من المحتوى إلى مليار شخص شهرياً.
• مزامنة حركة الشفاه مع الأصوات في النسخ المترجمة، ما يفتح المجال لدبلجة المحتوى بلغات عدة.
لكن هذه القدرات المتقدمة أثارت قلق خبراء ومهنيين. إذ يرى الصحافي الأردني خالد القضاة أن «الأدوات الجديدة تشكل خطراً على الإبداع والمبدعين، كونها تذيب الحدود بين المحتوى الأصيل والمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وتهدد مهن التصوير والمونتاج والترجمة والدوبلاج».
وطالب القضاة المنصات الرقمية بـ«إعلان صريح عن نسبة تدخل الذكاء الاصطناعي في إنتاج أي محتوى، وتوفير أدوات مجانية للجمهور لكشف المحتوى المولّد، مع وضع ميثاق شرف عالمي ينظم هذه الاستخدامات».
من جهته، عدّ الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي محمد فتحي هذه الأدوات «ثورة حقيقية في صناعة المحتوى الرقمي»، إذ «تضع إمكانات هائلة بين أيدي المبدعين، وتختصر الوقت والجهد لإنتاج فيديوهات عالية الجودة». لكنه حذّر في الوقت نفسه من أنها «سلاح ذو حدين، فالأدوات التي تمكّن المبدعين من تطوير محتوى متجدد قد تتحول إلى أدوات للتزييف العميق (Deepfake)، بما يسمح بفبركة فيديوهات شديدة الإقناع تُنسب إلى مسؤولين أو شخصيات عامة دون أن تصدر عنهم فعلياً، وهو ما يهدد بتأجيج الأزمات وزعزعة الثقة في المعلومات».
ورغم أن «يوتيوب» تلزم المبدعين بالإشارة إلى المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، فإن مراقبين يرون أن هذه الإشارة قد لا تكون فعّالة، لأنها غالباً تُدرج في بيانات وصف الفيديو التي لا يطالعها كثير من المستخدمين، ما يعزز المخاوف من توسع مساحة التضليل البصري والسمعي على المنصة الأشهر عالمياً.
