ألغاز "الأضواء القمرية": ومضات غامضة حيرت العلماء منذ قرون
من ومضات خاطفة إلى توهجات خافتة تدوم دقائق أو حتى ساعات، رُصدت عبر التاريخ أضواء غريبة على سطح القمر، عُرفت باسم الظواهر القمرية العابرة (TLPs)، وما زالت حتى اليوم تثير جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية حول طبيعتها الحقيقية وأسبابها.
ورغم أن القمر يبدو ساكناً وهادئاً من الأرض، فإن رصدات حديثة باستخدام كاميرات عالية الدقة ومراقبة طويلة المدى كشفت عن أنه أكثر ديناميكية مما يُعتقد.
وساعدت برامج متقدمة مثل مشروع NELIOTA، المدعوم من وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، في تسجيل تلك الومضات النادرة وتحليل أسبابها.
ويُعتقد أن الكثير من الومضات القصيرة جداً، التي لا تتجاوز ثانية واحدة، ناتجة عن اصطدام نيازك صغيرة بسطح القمر، إذ يؤدي هذا الاصطدام إلى تسخين الصخور القمرية فجأة لتتوهج لثوانٍ معدودة.
الباحث الياباني ماساهيسا ياناجيساوا، الذي كرّس سنوات لدراسة هذه الظواهر، أوضح أن العلماء افترضوا حدوثها منذ قرون، لكن لم يتمكنوا من إثباتها إلا في تسعينيات القرن الماضي بفضل استخدام كاميرات الفيديو عالية السرعة.
وأشار إلى أن التأكيد العلمي للحدث يتطلب التقاطه من أكثر من محطة مراقبة في اللحظة نفسها لتفادي الالتباس مع التشويش البصري.
ومنذ انطلاقه، تمكن مشروع NELIOTA من رصد نحو 200 ومضة اصطدام مؤكدة، وظهرت العديد منها في منطقة محيط العواصف على سطح القمر.
غير أن عالم المشروع أليكسيوس لياكوس يرى أن كثرة الرصد في تلك المنطقة لا تعني بالضرورة أنها الأكثر تعرضاً للنيازك، بل لأن المراقبة تتركّز هناك أكثر من غيرها.
وتدعم ذلك دراسة علمية نُشرت عام 2024 شارك لياكوس في إعدادها، خلصت إلى أن النيازك تضرب سطح القمر بشكل متوازن تقريباً في جميع أنحائه، ما يجعل من الظواهر القمرية العابرة أحد أكثر الألغاز الكونية إثارة واستمراراً في غموضها حتى اليوم.
