إجلاء البعثات الأميركية: تمهيد لصدام وشيك أم تكتيك تفاوضي؟
تسود حالة من الترقب في المنطقة على وقع تقارير أمنية تفيد باستعداد السفارة الأميركية في بغداد لعملية إخلاء منظم، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه الخطوة: هل تمثل تمهيداً لتصعيد محتمل في حال فشلت المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، أم أنها تدخل في سياق حملة ضغط على طهران لإجبارها على تقديم تنازلات عبر التلويح بالخيار العسكري، وبحسب مسؤول أمني عراقي ومصدر أميركي تحدثا الأربعاء، فإن التحضيرات تشمل أيضاً سفارات في دول خليجية مثل الكويت والبحرين، ما يعكس اتساع نطاق الحذر الأميركي في المنطقة.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب، تابعته "المطلع"، أن:"خطوة خفض العاملين في السفارات، التي أوصى بها البنتاغون، تُعد مؤشراً على أنها ورقة ضغط موجهة نحو إيران أكثر من كونها خطوة تصعيدية شاملة، ويؤكد ذلك أن الإجراء لا يتضمن سحباً كاملاً وإنما تخفيضاً جزئياً للطاقم، مع السماح بالمغادرة الطوعية لأفراد عائلات العسكريين الأميركيين من مواقع منتقاة في الشرق الأوسط".
ويُفهم من عدم شمول كل العواصم الخليجية بهذا التوجه، والاكتفاء بتشجيع الانسحاب من بعضها فقط، أن واشنطن تتوقع أن يكون أي رد إيراني محتملاً، لكنه سيكون محدوداً ومدروساً، يهدف إلى إثبات الحضور دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وربط مسؤول أميركي القرار بوصول المفاوضات مع إيران إلى طريق مسدود وفق ما ذكرت "أسوشيتد برس".
ولكن ذلك لا يمنع المخاوف من أن التصعيد في المنطقة لا يمكن التحكم فيه خاصة في ظل تمسك إسرائيل بتوجيه ضربات لمواقع حساسة في إيران ومن بينها مواقع تتبع البرنامج النووي، وأن ما يمنع ذلك تمسك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعطاء فرصة للمفاوضات.
وفي كل الحالات، فإن التصعيد حتى لو كان من خلال تنفيذ عمليات محدودة، فإنه سيخرج عن السيطرة خاصة من جانب إيران التي تريد تنفيذ عمليات تعيد لها الاعتبار بعد فشل محاولات سابقة.
وذكر مسؤول أميركي بحسب الصحيفة، أنه:"من المقرر أن تجري وزارة الخارجية إخلاء منظما للسفارة الأميركية في بغداد. الهدف هو القيام بذلك عبر الوسائل التجارية، لكن الجيش الأميركي مستعد للمساعدة في حال طلب منه ذلك".
وقال مسؤول أميركي آخر إن:"الجيش الأميركي سيسمح لعائلات العسكريين الأميركيين في البحرين بمغادرة المملكة مؤقتا بسبب التوتر المتصاعد في المنطقة".
وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفقا لمقابلة نشرت ،الأربعاء، إنه بات أقل ثقة تجاه موافقة إيران على وقف تخصيب اليورانيوم بموجب اتفاق مع واشنطن.
وقال مسؤول أميركي آخر إنه:"لم يطرأ أيّ تغيير على العمليات في قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وإنه لم يصدر أيّ أمر إخلاء للموظفين أو العائلات المرتبطة بالسفارة الأميركية في قطر، والتي تعمل كالمعتاد".
وفي أول ردود طهران، قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة إن:"إرث القيادة المركزية الأميركية في تأجيج عدم الاستقرار الإقليمي من خلال تسليح المعتدين وتمكين الجرائم الإسرائيلية يجردها من أيّ مصداقية للتحدث عن السلام أو منع الانتشار النووي".
وأضافت البعثة أن، الدبلوماسية وليس الوسائل العسكرية هي السبيل الوحيد للمضي قدما.
وهدد ترامب إيران مرارا بتوجيه ضربة عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
وكان وزير الدفاع الإيراني "عزيز ناصر زاده" قال ،الأربعاء، إن:"طهران ستستهدف قواعد أميركية في المنطقة إذا فشلت المحادثات النووية أو اندلع صراع مع واشنطن".
وتابع:"لدينا القدرة على الوصول إلى كل قواعدها (الولايات المتحدة). سنستهدفها كلها من دون تردد في البلدان المضيفة لها"، مضيفا، وفي هذه الحالة، ستضطر أميركا إلى مغادرة المنطقة.
وتملك الولايات المتحدة العديد من القواعد العسكرية في دول مجاورة لإيران، كبراها في قطر حيث مقر القيادة العسكرية الوسطى الأميركية (سنتكوم).
وعقدت طهران وواشنطن اللتان قطعت العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل أكثر من أربعة عقود، خمس جولات من المحادثات منذ أبريل، بوساطة من سلطنة عُمان.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في بيان ،الثلاثاء، إنه:"من المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأحد المقبل في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان".
وفي حديث مع "نيويورك بوست" نشر ،الأربعاء، قال ترامب:"أصبحت أقل ثقة بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران حول الملف النووي".
وأضاف الرئيس الأميركي الذي هدد مرارا باللجوء إلى عمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية أنه، يبدو أنهم يماطلون.
وكانت جولات التفاوض الخمس التي عقدها الطرفان أعلى مستوى من الاتصال بين البلدين منذ سحب ترامب بلاده من اتفاق العام 2015 خلال ولايته الأولى، معيدا فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.
وبعد الجولة الخامسة في 31 مايو، قالت إيران إنها تلقت عناصر من اقتراح أميركي للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، لكنها اعتبرت أنه يحتوي على "الكثير من الالتباسات".
ولفتت إيران ،الاثنين، إلى أنها:"ستقدم بدورها مقترح اتفاق إلى الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة".
ولم يُشر النص الأميركي الذي لم يُكشف نصه بعد، إلى مسألة رفع العقوبات التي جعلتها طهران أولوية، بحسب رئيس مجلس الشورى الإيراني "محمد باقر قاليباف".

كلمات مفتاحية
- إيران
- أمريكا
- واشنطن
- بغداد
- العراق
- الوجود الأمريكي بالعراق
- الشرق الأوسط
- الملف النووي الإيراني
- تقارير عربية ودولية
- الخليج
- تطورات الشرق الأوسط
