إفريقيا بصدارة المعاناة... ملياري شخص يفتقرون لمياه شرب آمنة حول العالم
في تقرير جديد يسلّط الضوء على واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية المتصاعدة في القرن الحادي والعشرين، كشفت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن أرقام صادمة تُظهر أن أكثر من ملياري إنسان حول العالم ما زالوا محرومين من الحصول على مياه شرب مأمونة ومدارة بشكل آمن، وأكد التقرير أن هذه الأزمة العالمية لا تهدد الصحة العامة فقط، بل تقوّض فرص التنمية المستدامة وتزيد من معاناة الشعوب الفقيرة، مشيراً إلى أن القارة الإفريقية تُعدّ الأكثر تضرراً، حيث تتحمّل العبء الأكبر من هذه المأساة الإنسانية.
وبحسب تقرير للمنظمة الأممية وتابعته "المطلع"، فإن:"أكثر من ملياري شخص في العالم، أي ما يناهز ربع عدد سكانه، لإمكانية الوصول إلى مياه الشرب المدارة بأمان".
وحذرت الأمم المتحدة من أن:"التقدم نحو التغطية الشاملة لهذه الخدمة لا يسير بالسرعة الكافية".
وقالت الوكالتان الأمميتان المعنيتان بالصحة والطفولة، إن، واحداً من كل أربعة أشخاص في العالم لم يحصل على مياه شرب مدارة بأمان في العام الماضي، مع اعتماد أكثر من 100 مليون شخص على مياه الشرب من مصادر سطحية مثل الأنهار والبرك والقنوات.
وأفادت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بأن:"نقص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية يفاقم خطر تعرض مليارات الأشخاص للإصابة بالأمراض".
وأشارتا في دراسة مشتركة إلى أن:"العالم ما يزال بعيداً عن تحقيق هدف التغطية الشاملة لهذه الخدمات بحلول سنة 2030، محذّرتين من أن هذا الهدف "يزداد صعوبة".
وقال رئيس قسم البيئة في منظمة الصحة روديغر كريش إن،.المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ليست امتيازات. إنها حق أساسي من حقوق الإنسان.
وأضاف:"يتعين علينا تسريع العمل، لا سيما لصالح المجتمعات الأكثر تهميشاً".
وتناول التقرير خمسة مستويات من خدمات مياه الشرب.
وتُعرّف مياه الشرب المدارة بأمان، وهي الأعلى على سلم المستويات، بأنها مياه شرب يُمكن الوصول إليها في الموقع ومتوفرة عند الحاجة، وخالية من التلوث البرازي والكيميائي الأكثر خطراً.
والمستويات الأربعة الأدنى هي: مياه أساسية (مياه مُحسّنة يستغرق الوصول إليها أقل من 30 دقيقة) ومياه محدودة (مياه مُحسّنة، ولكنها تستغرق وقتا أطول)، ومياه غير مُحسّنة (مثل مياه من بئر أو نبع غير محمي) ومياه سطحية.
وأفاد التقرير بأنه:"منذ عام 2015، حصل 961 مليون شخص على خدمات مياه الشرب المدارة بأمان، ليرتفع مستوى التغطية من 68% إلى 74%".
وكشف التقرير أنه:"منذ عام 2015، حصل 961 مليون شخص على خدمات مياه الشرب المدارة بأمان، ليرتفع مستوى التغطية من 68% إلى 74%".
وبيت أن:"من بين 2,1 مليار شخص حُرموا العام الماضي من هذه الخدمات، كان 106 ملايين شخص يعتمدون على المياه من مصادر سطحية، بانخفاض قدره 61 مليون شخص خلال العقد الماضي".
وكما ارتفع عدد البلدان التي ألغت استخدام المياه السطحية كمصدر للشرب من 142 بلدا في عام 2015 إلى 154 في عام 2024، بحسب الدراسة.
وفي 2024، حققت "89" دولة إمكانية الوصول الشامل إلى خدمات مياه الشرب الأساسية على الأقل، من بينها 31 دولة حققت إمكانية الوصول الشامل إلى خدمات مياه الشرب المأمونة.
وأما البلدان الـ28 التي ما زال أكثر من ربع سكانها محرومين الخدمات الأساسية، فتتركز بمعظمها في إفريقيا.
وحصل 1,2 مليار شخص على خدمات صرف صحي مدارة بأمان منذ العام 2015، مع ارتفاع نسبة التغطية من 48% إلى 58%، وفق الدراسة.
وتُعرّف هذه الخدمات بأنها مرافق مُحسّنة لا يتمّ تشاركها مع عائلات أخرى، ويتم فيها التخلص من الفضلات بشكل آمن إما في الموقع، أو تُنقل وتُعالج خارج الموقع.
وقد انخفض عدد الأشخاص الذين يقضون حاجتهم في العراء بمقدار 429 مليون شخص ليصل إلى 354 مليوناً في عام 2024، أي نحو 4% من سكان العالم.
ومنذ 2015، يحصل نحو 1,6 مليار شخص على خدمات النظافة الأساسية، وهي وجود مرافق لغسل اليدين بالصابون والماء في المنزل، لترتفع نسبة التغطية من 66% إلى 80%، وفقاً للدراسة.
وحذّرت مديرة برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة في اليونيسف سيسيليا شارب من أنه:"عندما يفتقر الأطفال إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي والنظافة، تصبح صحتهم وتعليمهم ومستقبلهم عرضة للخطر".
وأضافت:"تتجلى هذه التفاوتات بشكل واضح في حالة الفتيات اللواتي غالباً ما يتحملن عبء جمع المياه ويواجهن عوائق إضافية أثناء فترة الحيض".
ورأت أنه، بالوتيرة الحالية، فإن الوعد بتوفير مياه آمنة وخدمات صرف صحي آمن لكل طفل يصبح بعيد المنال بشكل متزايد.
