اتفاق أربيل وبغداد يدخل حيز التنفيذ وبارزاني يشيد بصبر المواطنين
رحب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، اليوم الخميس، بالوصول إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية في بغداد، لصرف رواتب موظفي الإقليم، داعياً إلى صرف مستحقات شعب كردستان دون أن تكون عرضة لأي مشاكل أو خلافات.
وقال بارزاني، في بيان تلقته "المطلع"، إنه:"بعد أن أبدت حكومة إقليم كردستان، من منطلق الحرص على المصلحة العامة وتخفيف العبء عن كاهل مواطني كردستان، أقصى درجات المرونة وطبّقت جميع التزاماتها بالكامل، وبعد جهود وحوارات طويلة، أعلن مجلس الوزراء الاتحادي اليوم التوصل إلى اتفاق مشترك بين حكومتي الإقليم والحكومة الاتحادية".
وتابع بارزاني:"نرحب بهذه الخطوة ونتطلع إلى أن تبادر الحكومة الاتحادية بإرسال رواتب ومستحقات الإقليم المالية".
وأضاف، لديّ تقدير عميق لصبر وصمود شعب كردستان، وأشكر إلى جميع الأطراف والجهات التي ساهمت وساعدت في مساعي حلّ أزمة الرواتب وظلّت داعمةً ومساندةً لنا.
وعبر عن أمله في أن:"تُصرف الرواتب والمستحقات المالية، التي هي حق مشروع لشعب كردستان، من الآن فصاعدًا دون أن تكون عرضة لأي مشاكل أو خلافات، وأن نعمل جميعًا على حلّ القضايا ضمن إطار الدستور وبالاحترام الكامل للاتفاقات المبرمة".
وفي الملف الأمني لكردستان، دعا بارزاني، إلى أن:"تتوقف الهجمات التي تُشن على إقليم كردستان، لاسيما تلك التي تستهدف حقول النفط، ونأمل أن تتعاون الحكومة الاتحادية في الكشف عن المنفذين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم".
وكان مصدر مطّلع، قد كشف ،يوم أمس الأربعاء، عن تفاصيل اتفاق مالي جديد أُبرم بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، يهدف إلى تسوية ملفات الرواتب والصادرات النفطية وتوحيد الإيرادات.
وقال المصدر إن:"الاتفاق ينص على تسليم حكومة إقليم كردستان مبلغ 240 مليار دينار كعائدات شهري أيار وحزيران، بمعدل 120 مليار دينار شهرياً، إلى جانب تسليم 230 ألف برميل من النفط يومياً لبغداد، مقابل قيام الأخيرة بإرسال رواتب موظفي الإقليم لهذين الشهرين".
وأشار إلى أن:"حكومة الإقليم ستبدأ فعلياً بإجراءات تسليم الإيرادات المحلية من المنافذ الحدودية، إلى جانب الكمية المتفق عليها من النفط الخام، في إطار تطبيق بنود الاتفاق الجديد".
وأضاف المصدر أن، المرحلة المقبلة ستشهد عقد اجتماعات بين اللجان الفنية المشتركة لمراجعة وتدقيق الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالصادرات والواردات النفطية، فضلاً عن بحث حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية.
ومن جانبه قال مصدر حكومي عراقي إن:"مجلس الوزراء الاتحادي ينتظر تنفيذ تعهدات حكومة إقليم كردستان للمضي بحل الأزمة الراهنة".
وأوضح أن:"الحكومة الاتحادية بانتظار كتاب رسمي من حكومة إقليم كردستان للشروع بتنفيذ الاتفاق من قبل اللجان المختصة".
وكان مجلس وزراء إقليم كردستان قد صادق خلال جلسته التي عُقدت ،صباح أمس الأربعاء، على التفاهمات الجديدة مع بغداد.
وتعود جذور أزمة الرواتب الأخيرة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كوردستان إلى خلافات مستمرة حول آليات تصدير النفط وتوحيد الإيرادات العامة، وهي أزمة قديمة تتجدد بين الحين والآخر، لكنها تفاقمت بشكل ملحوظ منذ أيار/ مايو 2025، حين امتنعت الحكومة الاتحادية عن إرسال رواتب موظفي الإقليم.
وبررت بغداد تأخير الصرف بعدم التزام أربيل بتسليم الكميات المتفق عليها من النفط الخام (230 ألف برميل يومياً) وعدم تحويل الإيرادات غير النفطية من المنافذ الداخلية إلى خزينة الدولة، وهو ما عدّته الحكومة الاتحادية خرقاً للاتفاقات السابقة التي تم تضمينها في قانون الموازنة الاتحادية الثلاثية (2023-2025).
ومن جانبها، أكدت حكومة الإقليم أنها تواجه صعوبات فنية وسياسية في تسليم كامل الكميات النفطية، خاصة في ظل استمرار توقف صادرات النفط عبر خط جيهان التركي منذ آذار/ مارس 2023، بفعل قرار تحكيمي دولي ضد تركيا في نزاع تصدير النفط مع العراق، وهو ما جعل أربيل تعتمد على التصدير الداخلي لسد حاجاتها المالية.
