اتفاق نووي شفهي إيراني-أميركي على قاعدة رابح-رابح.. والصحافة الأجنبية تنتقد إدارة بايدن
لكن في الوقت الحاضر، يبقى الحديث الطاغي على مشهد العلاقة بين البلدين، ما سربته تقارير إسرائيلية في البداية (صحيفة هآرتز)، عن اتفاق غير مكتوب تم التحضير له في مفاوضات أميركية-إيرانية في سلطنة عمان في شهر أيار-مايو. اتفاق يشكل مخرجا لكلا الطرفين على قاعدة رابح-رابح، بعد جولات وصولات في المواجهة بينهما على أكثر من صعيد وفي أكثر من ساحة. لكن..هل نم السهل فعلا تمرير هكذا اتفاق، لاسيما أميركيا؟ وماذا لو لم يصمد الاتفاق طويلا، خاصة وأنه غير مكتوب وغير ملزم كما كانت خطة العمل الشاملة المشتركة؟
المشهد من الزاوية الأميركية
مسألة اتفاق جديد مع إيران لا، ولن تمر دون انتقادات وهجمات إعلامية وسياسية على إدارة بايدن. فأي اتفاق مع طهران (سواء كان مكتوبا أو شفهيا) سيشكل خيانة للشعب الأميركي وللكونغرس، كما يؤكد معهد ناشونال ريفيو National Review، في تقرير لـ "ماثيو كونتينيتي" نشره أيضا معهد "واشنطن فري بيكون" Washington Free Beacon.
التقرير، يعتبر أن المساومة مع دولة ناهضت الولايات المتحدة طوال عقود، وقوضت نفوذها في الشرق الأوسط، ودعمت قوى مناهضة "لإسرائيل" وتساعد روسيا في حربها ضد أوكرانيا، هي مساومة تكشف حجم الفشل في السياسة الخارجية لإدارة جو بايدن.
"ناشونال ريفيو" رفض تسمية الإتفاق المزعوم بالصفقة، وأعطى انطباعا سوداويا تجاهه، معتبرا أنه لن يعمر طويلا، ولن يكون له القوة الملزمة، كونه يعتمد على نوايا الإيرانيين وعلى مدى تساهل أو تشدد واشنطن في المقابل.
الاهم بالنسبة للتقرير، هو أن الإتفاق (أو الصفقة) هذه لا تتطرق إلى أي من هواجس واشنطن تجاه طهران، لاسيما:
= حزب الله في لبنان والدعم العسكري الذي يتلقاه من طهران
= القوى والفصائل الفلسطينية التي تتلقى دعما إيرانيا
= موضوع المسيرات التي تتهم واشنطن طهران بتسليمها إلى روسيا، لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا
وبناء على ذلك، فإن بايدن، وبموافقته على هكذا صفقة، يبيع حلفاءه من لبنان، مرورا بسوريا وصولا إلى أوكرانيا. وذلك يعني انعداما لوجود استراتيجية ذات هدف، من وجهة نظر الصحفي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات Foundation for Defense of Democracies، "ريتشارد غولدبرغ"، الذي يعتبر أن منح التسهيلات والامتيازات لطهران على أمل "ألا تصبح نووية" ليس إلا استراتيجية يائسة بشكل وقح.
لكن من وجهة نظر بايدن، فإن الإتفاق ضروري لأسباب حزبية مرتبطة بالانتخابات الرئاسية العام المقبل. وهو مستعد في هذا السياق لإتمام الإتفاق دون الرجوع إلى الكونغرس، حتى وإن كان بذلك يعارض قانون مراجعة الإتفاق النووي INARA، الذي يمنع الرئيس الأميركي من تخفيف العقوبات دون موافقة الكونغرس. هذا القانون تم إقراره بدعم من الحزبين.
لكن، لماذا قد يصر بايدن على إتمام هذه الصفقة المثيرة للجدل بنظر الكثير من الأميركيين؟
من الواضح أن تركيز إدارة بايدن، هو على مواجهة الصين وروسيا. لذلك هي تسعى لضمان استقرار ما في المنطقة. لا يريد الديمقراطيون توترا أو تصعيدا في الشرق الأوسط قبل الانتخابات. وهذا التوتر غير محصور بالمواجهة بين إيران والإسرائيلي، بل أيضا التوتر بينها وبين السعودية. من هنا جاء التقبل الأميركي لاتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران.
في المقابل، سيسعى بايدن إلى طمأنة حلفائه وعلى رأسهم "إسرائيل" من أي اتفاق مع إيران. وخطوة طمأنة الإسرائيلي في المقام الأول انعكست في زيارة مستشار بايدن لشؤون الشرق الأوسط "بريت ماكغورك" إلى السعودية، لإعطاء دفعة لعملية التطبيع بين الرياض وتل أبيب، كجائزة ترضية لحكومة نتنياهو مقابل السكوت عن الصفقة الإيرانية. بايدن سيحاول من خلال هذه الخطوة الحصول على دعم من اللوبي الاسرائيلي ومنظمة ايباك، إضافة إلى تكرار مقولة التزام واشنطن بأمن "إسرائيل" في مواجهة التحديات والمخاطر (لاسيما الايرانية )
كل هذا، يأمل بايدن ومن خلفه الحزب الديمقراطي بأن يعطي دفعة قوية تستقطب أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن في المقابل، ستكون هذه الصفقة مادة دسمة في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري وللمرشحين الجمهوريين العديدين في هذا السياق. هؤلاء سوف يستحضرون الأسلحة الإعلامية والسياسية التي استخدموها في انتخابات عام 2016، وأوصلت دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
لذلك، يتوقع المراقبون أن تتزايد حدة الجدال الداخلي حول أهمية وجدوى الإتفاق المذكور مع إيران. وفي هذا السياق بدأت المؤسسات الإعلامية والفكرية المؤيدة لمقاربة بايدن بالترويج لأهمية هذا الإتفاق، من خلال إحراج الجمهوريين ووضعهم في موقع المعرقل لتأمين مصالح الأمن القومي الأميركي، كما يذكر تقرير لموقع "ذا هيل" The Hill، أشار إلى إلى أن "الصراع الديمقراطي-الجمهوري حول التعاطي مع ايران يقوض الجهود المبذولة للحد من مخاطر الأسلحة النووية، بشكل عام ، ويلقي بظلال من الشك على أميركا كوسيط موثوق"
المشهد من الزاوية الإيرانية
رغم نظرة الغموض تجاه اتفاق أميركي-إيراني محتمل، إلا أن معهد "ستراتفور" للدراسات الأمنية والاستخباراتية والاستراتيجية، يرى هذا الاتفاق فرصة للتخفيف "من حدة التوترات الثنائية".
المعهد وفي تقرير تقييمي، تطرق إلى العوامل التي تدفع طهران للقبول بالاتفاق.
إن استعداد إيران "الواضح للتفاوض" على اتفاق مؤقت، سيعني تغيرا جذريا في سياسة طهران. وربطا بذلك، يشير التقرير إلى أن تحليل وتقييم حجم التكلفة والمكسب بالنسبة لإيران ربما تغير، لاسيما بعد تطبيع العلاقات مع السعودية، وتقديم طهران نفسها كقوة ضامنة للاستقرار في المنطقة.
يضاف إلى ذلك، تحسب الحكومة الإيرانية لنتائج الانتخابات الأميريكة، واحتمال وصول شخصية "جمهورية" إلى البيت الأبيض، مع ما يعنيه ذلك من تشدد أكثر تجاه طهران، يترجم بفسخ الاتفاق هذا على أقل تقدير.
اقتصاديا، تسعى إيران إلى ضمان عودة التعاملات الغربية معها. فهي تدرك بأن استمرار العقوبات الأميركية سيبقي الشركات الغربية بعيدة عن الطريق المؤدي إلى طهران. إضافة إلى ذلك، ستتمكن الحكومة الإيرانية من الحصول على أموالها المجمدة لدى دول عدة، بفعل العقوبات الأميركية. هذه الأموال ستساعد الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وتثير من وقت إلى آخر احتجاجات في الشارع.
فوق كل ذلك، تنظر طهران إلى ما بعد الانتخابات الأميركية كما يقول تقرير "ستراتفور". والمقصود هنا، بقاء بايدن في منصبه 4 سنوات أخرى. هذا سيعني تعزيزا للاتفاق الذي يعمل عليه حاليا، ولما لا.. قد يتم النظر في توسيعه بشكل يحاكي خطة العمل الشاملة المشتركة.
من هنا جاءت المواقف الأخيرة لآية الله علي خامنئي، والمتساهلة مع فكرة التفاوض مع الأميركيين، حيث أبدى تساهلا في قبول اتفاق جديد، لكنه اتفاق يستوفي شروطا معينة، أبرزها عدم "تغيير البنية التحتية النووية الحالية في إيران"
الموقف الإيران نابع من اقتناع بأن طهران، استطاعت الحد من آثار السياسات الأميركية ضدها، وتخطي النتائج السلبية للعقوبات إلى حد ما. وعلى هذا الأساس اعتبر آية الله خامنئي أن "التقدم المستمر في البرنامج النووي يمثل إهانة للغرب".
وعليه فإن الدبلوماسية الإيرانية في أي عملية تفاوض او اتفاق قريب، يجب أن تجمع بين مبادئ طهران، ومرونتها في التفاوض، وعدم الانخراط في ما أسماها "دبلوماسية التوسل" .
كلمات مفتاحية
- ايران
- اميركا
- الولايات المتحدة الاميركية
- طهران
- بغداد
- العراق
- سياسة
- الاتفاق النووي الايراني
- اسرائيل
- تل ابيب
- خامنئي
- بايدن
- الادارة الاميركية
- رئيسي
