اشتباكات السليمانية: اعتقال شيخ جنكي يعمّق الانقسامات + فيديو
شهدت مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق توتراً أمنياً حاداً بعد مواجهات مسلحة عنيفة ودامية بين قوات الأمن ومسلحين مؤيدين للسياسي المعارض لاهور شيخ جنكي، انتهت باعتقال الأخير ،فجر اليوم الجمعة.
و العملية، التي شهدت انفجارات وإطلاق نار كثيف، عكست عمق الانقسامات السياسية داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، في حين فرضت السلطات طوقاً أمنياً على المدينة بعد دعوات جنكي لأنصاره للتظاهر.
واعتقلت قوات خاصة لاهور شيخ جنكي، زعيم "جبهة الشعب" الكردية، فيما شاركت طائرات مسيّرة في استهداف منطقة دباشان قرب مقر بافل طالباني، لكن الجهة المنفذة للهجوم لا تزال مجهولة.
وتنشر منصة المطلع ميديا فيديو يتحدث عن التفاصيل:
اضغط هنا للمشاهدة.
ويُعد اعتقال جنكي مؤشرًا على تصاعد التوتر داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، ويأتي بعد خلاف طويل يعود إلى عام 2021 حين اتهم بافل طالباني بمحاولة تسميم قادة الحزب.
وقالت مصادر أمنية لوكالة "فرانس برس" إن:"المواجهات أسفرت عن مقتل ثلاثة من قوات الأمن، أحدهم تابع لقوات مكافحة الإرهاب، والثاني لعمليات الأسايش، والثالث لقوات الكوماندوز، فيما أُصيب 19 آخرون".
وأضافت المصادر أن:"جنكي سلّم نفسه بعد ساعات من الاشتباكات، كما جُرح شقيقه بولاد وتم اعتقاله"؟
وكان جنكي يتحصن مع مقرّبين منه في فندق يملكانه في حي راق بالسليمانية، وقد تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق جراء الاشتباكات.
وأكد جهاز أمن إقليم كردستان اعتقال جميع المسلحين الذين واجهوا قوات الأمن، مشيراً إلى أن:"الوضع في المدينة عاد حالياً إلى الهدوء مع تجول المواطنين في الشوارع بشكل طبيعي".
وتأتي هذه التطورات في وقت يُعتبر فيه إقليم كردستان واحة نسبية للاستقرار في العراق، لكنها تعكس توترات سياسية متصاعدة بسبب الفساد والتوقيفات التعسفية وانتهاكات حرية التجمع وحرية الصحافة.
وأصدر القضاء في السليمانية أمر قبض بحق جنكي وعدد من الأشخاص بتهمة "تشكيل مجموعة لزعزعة الأمن والاستقرار"، ومن الممكن أن يُحكم عليه بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات إذا ثبتت التهمة.
ولاهور جنكي، المولود عام 1975، أسس جهاز مكافحة الإرهاب في السليمانية وأدارته لأكثر من عشرة أعوام قبل أن يتولى رئاسة وكالة استخبارات تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني.
وانفصل تدريجياً عن مركز السلطة منذ 2021 بعد خلافات مع ابنَي عمّه بافل وقباد طالباني، وأسس لاحقاً حزبه "جبهة الشعب" الذي يملك حالياً مقعدين في برلمان إقليم كردستان من أصل 100.
ودعا حزب "جبهة الشعب" في بيان الجمعة، جميع الجهات الدولية والحكومة العراقية إلى:"عدم الصمت تجاه ما وصفه بـ"الفعل غير المتحضر والإرهابي".
وأبدت بعثة الولايات المتحدة في العراق رفضها لأي أعمال عنف تهدد السلامة العامة والاستقرار، فيما حثّت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس واحترام حقوق الإنسان والإجراءات القضائية النزيهة.
ويأتي اعتقال جنكي بعد أيام من توقيف السياسي المعارض "شاسوار عبد الواحد"، زعيم حركة الجيل الجديد، في قضية تشهير، ما يثير مخاوف من استخدام التوقيفات لتحييد الخصوم السياسيين قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في نوفمبر.
ويشير محللون سياسيون إلى أن:"الاتحاد الوطني الكردستاني يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تحييد أبرز منافسيه وضمان السيطرة على المشهد السياسي المحلي".
ويشهد إقليم كردستان العراق تاريخياً تنافساً على السلطة بين حزبين أساسيين: الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة أسرة بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة أسرة طالباني، ما يجعل أي تصعيد أمني سياسياً حساساً ويثير مخاوف من تصفية حسابات داخلية. وأكدت رئاسة الإقليم في أربيل أن جميع الخلافات يجب أن تُحل بالطرق القانونية بعيداً عن العنف.
كلمات مفتاحية
- العراق
- السليمانية
- لاهور شيخ جنكي
- اقليم كردستان
- أمن السليمانية
- تقارير عربية ودولية
- الاتحاد الوطني الكردستاني
