الأردن تعيد هيكلة الإعلام الميداني بقرارات حاسمة + فيديو
في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط المشهد الإعلامي وضمان احترام القوانين المهنية والأخلاقية، أصدرت هيئة الإعلام الأردنية قرارًا جديدًا يقيد التغطيات الإعلامية الميدانية في الشوارع، مما أثار نقاشًا واسعًا حول إمكانية تطبيق هذا النموذج في دول أخرى مثل العراق لتنظيم الفوضى الإعلامية المتنامية.
وبحسب تقرير حديث صادر عن صحيفة العرب وتابعته "المطلع"، فإنه:"أصدرت هيئة الإعلام الأردنية تعميماً ملزماً إلى كافة وسائل الإعلام من صحف ومواقع إخبارية ومحطات بث إذاعي وإلكتروني، دعت فيه إلى الامتناع عن تنفيذ أي نشاط إعلامي ميداني يتضمن تغطية أو تصوير، خاصة في الشوارع، إلا بعد الحصول على التراخيص والتصاريح التنظيمية المسبقة. وفتح هذا التعميم تساؤلات عدة حول أهدافه والدوافع الكامنة وراءه".
وأوضحت الهيئة أن:"هذا التوجيه يأتي في إطار تنظيم العمل الإعلامي وضمان الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، مؤكدة أن أي نشاط يُنفذ دون استكمال الإجراءات يُعد مخالفة صريحة ويعرّض الجهات المخالفة للمساءلة القانونية".
وأشارت مصادر مقربة من الهيئة إلى أن، فرض تصاريح التصوير يهدف إلى قطع الطريق أمام دخيلين على المهنة وغير المرخصين.
وتنشر منصة المطلع ميديا فيديو يتحدث عن التفاصيل:
للمشاهدة اضغط هنا
ولم تكن هذه الخطوة مفاجئة في ظل بروز صفحات شخصية ومبادرات فردية تعامل الأخبار والتغطيات الميدانية كنشاط حر دون الالتزام بالضوابط المهنية أو القانونية، ما أدى إلى إرباك المشهد الإعلامي وتهميش المؤسسات المرخصة التي تعمل وفق الأطر الرسمية.
وشمل التعميم دعوة لتقديم مقترحات بشأن إصدار تعليمات وأسس جديدة لمنح تصاريح التصوير في الميدان (الطرقات والأماكن العامة) للمرخصين فقط، بهدف حصر التصريح في أيدي المؤسسات المعترف بها والتي تعمل وفق القانون وميثاق الشرف الصحفي.
وعلّق الصحافي خالد القضاة على التعميم، موضحًا أنه:"يهدف إلى تنظيم العمل الإعلامي في الأردن وليس تقييد الحريات الصحفية"، مشيرًا إلى أن:"التعميم يستند إلى قوانين وتعليمات قائمة، ويندرج ضمن جهود حماية مهنية الصحافة والمجتمع من الفوضى الإعلامية التي ظهرت عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي".
وشرح القضاة في مداخلة عبر برنامج "طلّة صبح" على راديو البلد، أن التعميم يشترط أن يكون من يقوم بإجراء مقابلات مع المواطنين في الأماكن العامة منتسبًا لمؤسسة إعلامية مرخصة لضمان الشفافية ومعرفة الجهة التي يقف خلفها الصحافي، وهو ما يعتبر حقًا للمجتمع.
وشرح الفرق بين الترخيص والتصريح، حيث يُشترط الترخيص لمؤسسات الإعلام، فيما يُمنح التصريح مباشرةً لتلك المؤسسات لتغطية الأحداث، مشيرًا إلى أن:"التعميم جاء نتيجة ملاحظات متكررة حول صفحات مجهولة على منصات التواصل تجري مقابلات وتنشرها دون مرجعية مهنية أو التزام أخلاقي، مما أدى في بعض الحالات إلى إحراج المواطنين، خاصة في القضايا الحساسة مثل امتحانات التوجيهي، إذ يسعى بعض أصحاب هذه الصفحات إلى تحقيق "ترند" دون مراعاة للأثر الاجتماعي أو الأخلاقي".
وشهد الإعلام الرقمي تجاوزات عدة بإجراء مقابلات عشوائية وغير مهنية مع طلبة التوجيهي، مما أثار غضبًا واسعًا من الأهالي والطلبة الذين اعتبروا هذه التغطيات تشكل ضغطًا نفسيًا غير مبرر وتمس خصوصية الطلبة، وتتحول أحيانًا إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويأتي التعميم في محاولة لضبط حالة الفوضى المتزايدة في المشهد الإعلامي الميداني، نتيجة تعدد الجهات والأفراد غير المرخصين الذين يمارسون أنشطة إعلامية بشكل غير قانوني من تصوير وبث وتغطيات تقدم على أنها صادرة عن وسائل إعلام دون رقابة مهنية.
وأكد القضاة أن:"الصحافي العامل ضمن مؤسسة إعلامية مرخصة لا يحتاج إلى تصريح مسبق لكل نشاط صحفي، إذ يكفي أن تكون المؤسسة نفسها مرخصة وتعمل ضمن الإطار القانوني، مما يمنح العاملين فيها صلاحية تغطية الأحداث في أي وقت"، مشددًا على أن:"حرية التعبير مكفولة ولكن التنظيم مطلوب لحماية الجمهور ومنع استغلال العمل الصحفي لأغراض شخصية أو تجارية بحتة".
ودعا القضاة إلى، أهمية الحوار بين الجهات المعنية، والتعاون بين المؤسسات الإعلامية والنقابية والمجتمعية لضمان توازن بين حرية التعبير والتنظيم المهني، مشيرًا إلى أن:"مهنة الصحافة تستند إلى معايير دقيقة لا تقل أهمية عن غيرها من المهن، ويجب صيانتها للحفاظ على مصداقية الإعلام الأردني".
ويعد التعميم خطوة ضرورية لحماية مهنة الإعلام من الانتحال والتشويش، وضمان مصداقية التغطيات، وتهيئة بيئة إعلامية تخضع للمساءلة والمسؤولية. ومن شأن الالتزام بهذه التعليمات أن يعيد التوازن إلى الساحة الإعلامية الميدانية ويحدد بوضوح من هو الصحافي المرخص المخول بالتغطية، بعيدًا عن التداخلات التي تضر بصورة الإعلام وتضعف ثقة الجمهور بالمحتوى المتداول.
ونقلت وسائل إعلام محلية تسريبات عن استعداد هيئة الإعلام لتنظيم قطاع الإعلام الرقمي والعمليات العشوائية التي تؤثر سلبًا على الإعلام المهني من خلال إصدار تعليمات وأسس جديدة لضبط آليات التصوير الميداني، والتي تتضمن منع أي منصة تعليمية أو شخصية مؤثرة "إنفلونسر" من ممارسة العمل الإعلامي دون تسجيل وترخيص رسمي.
وأوضحت المصادر أنه:"لا يجوز لأي حامل كاميرا التصرف بشكل عشوائي وإجراء مقابلات في الشارع مخالفة للقانون، إذ لا يتمتع بالمهنية أو ميثاق الشرف الصحفي"، مؤكدة أن:"الالتزام بالأخلاقيات المهنية جزء مكمل لجهود نقابة الصحافيين في تنظيم المشهد الإعلامي ومحاربة الفوضى".
