التسريبات الصوتية المزيفة... مؤشر مبكر لمعركة انتخابية ساخنة في العراق
في غضون أسبوع واحد، جرى تداول ثلاثة تسجيلات صوتية "مفبركة" نُسبت إلى سياسيين ومستشارين ومسؤولين حكوميين في العراق، تضمنت إساءات أو إفشاء معلومات مرتبطة بملفات سياسية وحكومية مختلفة، ورأى مراقبون في ذلك مؤشراً مبكراً على انطلاق المعركة الانتخابية وتصاعد حدة الاصطفافات بين القوى الحزبية.
وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع" أن "التسجيلات التي انتشرت على شكل إعلانات ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، لضمان وصولها إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور العراقي، كان آخرها صوت مزيف لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وآخر منسوب لمدير مكتب رئيس الوزراء العراقي إحسان العوادي، سبقه تسجيل آخر لمستشار الحكومة السياسي، فرهاد علاء الدين، كما انتشر تسجيل منسوب للمستشار الحكومي بهاء الأعرجي.
وتضمنت التسجيلات الصوتية كلاماً وعبارات بين استعراض مخاوف السوداني من أزمة القطيعة مع الإدارة الأميركية، وأخرى فيها تهجّم على بعض الشخصيات أو حديث عن صفقات وعقود وغيرها. ورغم تأكيد جهات تقنية عدم صحة تلك التسجيلات، التي بدت بالمجمل مزيفة بطريقة بدائية، غير متقنة لمخارج الحروف باللهجة العراقية، يقول مراقبون إنها تعكس حالة النفور السياسي في العلاقات بين الأحزاب وبداية لمعركة الانتخابات مبكراً.
وبحسب التقرير، تناقلت صفحات ونشطاء تسجيلات لمستشاري الحكومة (مستشار الشؤون الخارجية فرهاد علاء الدين، ومدير مكتب رئيس الحكومة إحسان العوادي، والمقرب من الحكومة بهاء الأعرجي) وكلها حملت فكرة واحدة، تتلخص في أن العراق مهدد بالعقوبات الأميركية، بسبب عدم الانفصال عن إيران، وما يُعرف بـ"محور المقاومة"، وأن واشنطن تهدد بغداد بتغيير النظام بالقوة أو بالإصلاحات الجذرية التي تشمل قتل قياديين في الفصائل المسلحة والحشد الشعبي، بالإضافة إلى زعماء أحزاب بضمنهم هادي العامري وقيس الخزعلي اللذان وردت أسماؤهما في التسجيلات.
كما انتشر تسجيل صوتي منسوب للسوداني، تضمن طلب الأخير من فريقه السياسي والإعلامي دعم زيارته الأخيرة إلى بروكسل واعتمادها بوصفها حالة غير مسبوقة في الاحتواء الدولي والأوروبي والأميركي للعراق، وإظهار امتلاكه علاقات جيدة مع واشنطن.
وعلى الرغم من أن التسريب لم يأخذ صداه بشكلٍ واضح، فإنه استخدم من قبل خصومه السياسيين وحظي بترويج كبير، في حين أن وكالة "التقنية من أجل السلام"، وهي منصة عراقية معنية بكشف الأخبار الكاذبة والزائفة، أكدت أن "التسريب الصوتي المنسوب إلى السوداني مولد بالذكاء الاصطناعي بأداة Eleven Labs".
ووجّه مكتب رئيس الحكومة في بغداد بتحريك شكوى جزائية بحق المتورطين بنشر هذه التسجيلات المفبركة، وبحسب كتاب رسمي صادر عن مدير مكتب رئيس الوزراء، فقد تضمنت الشكوى عرض الاسم الحقيقي لمحلل سياسي، تورط في النشر، وعلى أثر ذلك، دخلت مؤسسات الدولة على خط الأزمة، بضمنها هيئة النزاهة الاتحادية، وهيئة الإعلام والاتصالات، لمنع "تضليل الرأي العام أو الركون إلى أساليب التسقيط، لا سيما مع قرب موعد الانتخابات النيابية"، وفق بيان نشرته هيئة النزاهة أخيراً.
في السياق، قال عضو مجلس النواب العراقي، عامر الفايز، لـ"العربي الجديد" إن "حملات التشويه والتشويش تنتعش قبل كل انتخابات يُجريها العراق، وإن تزييف الصور والأصوات صار أسهل في الوقت الحاضر باعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي"، مبيناً أن "هذه الحملات تشنها أحياناً أحزاب ضد بعضها، وشخصيات ضد بعضها، ومكاتب إعلامية وصحافيون ضد مسؤولين أو أعضاء في الأحزاب، لكن في الوقت نفسه فإن العراق يتقدم في كشف هذا الزيف ومصادره ومحاسبة المتورطين فيه".
وأضاف الفايز أن "الانتخابات البرلمانية المقبلة ستشهد حملات إعلامية قد تكون هي الأعنف لأن مستوى التنافس كبير بين الأحزاب، ومن المفترض أن تلجأ الأحزاب إلى التبارز بالبرامج الانتخابية، وتقديم الخدمات للعراقيين، ومعالجة الملفات الصعبة بدلاً من إشاعة الكذب والافتراءات".
من جهته، قال عضو مجلس النواب، عدنان الزرفي، إن "النظام السياسي قد تجاوز إمكانية الإصلاح عندما فقد توازنه الأخلاقي. لن نتحدث عن حرب التسريبات فالقضية أكبر. أن تتبجّح شخصية سياسية قريبة من رئيس الحكومة بأنّه منعهم من الانتفاع من تسجيلٍ لا أخلاقي لخصم سياسي، فهذا يعني أولاً أنّهم يتقصّون بيوت العراقيين، وثانياً أنّ لديهم النيّة لاستخدام ما يقع بأيديهم لإسقاط خصومهم، وثالثاً أنّ خصومهم لا عدّ لهم، فهم كلّ من يخالفهم الرأي، ونحنُ منهم".
وأضاف في منشور على منصة "إكس"، "لم يتركوا لنا ما نقوله، فهذا انحدار لن نخوض فيه، وعلى العراقيين أن يُحصّنوا بيوتهم من رعاتهم، والحلّ قريب".
من جانبه، أشار المحلل السياسي، حسين الشلخ، إلى أن "ما يحدث من إرهاصات إعلامية وفضائح ما هو إلا جزء من شكل النظام الجديد الذي أوجدته الولايات المتحدة، وهو يعكس أخلاق العملية السياسية وقادة الأحزاب الحاكمة والمتنفذة، وتغول المال السياسي".
وأضاف لـ"العربي الجديد" أن "الحرب الإعلامية الحالية ونشر التسريبات الصوتية المزيفة هي جزء من حرب حزبية غير نظيفة، لكنها تعبر عن نهاية قريبة لهذا النظام الذي وصل إلى مرحلة سيئة من الفشل والعمالة للخارج والهشاشة الأمنية".
واوضح التقرير أن الحكومة العراقية حددت، في وقت سابق، الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية العامة في البلاد، بنسختها السادسة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فيما أكد مراقبون أن هذه الخطوة جاءت بعد ضغوط تعرض لها رئيس الوزراء من قبل بعض قادة تحالف الإطار التنسيقي.
وشهد العراق بعد الغزو الأميركي في عام 2003، خمس عمليات انتخاب تشريعية، أولاها في عام 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقلّ من عام)، فيما كانت الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2021.
وجرى اعتماد قانون الدائرة الواحدة لكلّ محافظة في النسخ الأربع الأولى.
وأجريت الانتخابات الأخيرة في عام 2021 وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي".
وفي مارس/آذار 2023، صوّت البرلمان العراقي على التعديل الثالث لقانون الانتخابات، الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- تقارير عربية دولية
- تسجيلات مفبركة في العراق
- الحكومة العراقية
- محمد شياع السوداني
- بهاء الاعرجي
- انتخابات العراق
