الحكومة تقر بصعوبة استرداد الأموال المتبقية.. أين وصل التحقيق بـ"سرقة القرن"؟
لا يزال ملف المتهم بسرقة اموال دائرة الضرائب في وزارة المالية نور زهير، لم يغلق على الرغم من اعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني استرداد جزء من المبلغ المسروق على شكل جزئين.
وكان القضاء قد قرر اطلاق سراح المتهم نور زهير بكفالة مقابل اعادة الاموال المسروقة، لكن المدة الزمنية التي حددت للمتهم انتهت ولم يتضح لغاية الان ما اذا كان قد اعاد الاموال التي بذمته ام لا.
وتقر الحكومة بصعوبة استرداد جميع الاموال المنهوبة بحسب التصريح الاخير لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني بسبب تحويل بعض الاموال الى عقارات على حد قوله.
وفيما يتعلق بالإجراءات القضائية المتعلقة بسرقة الضمانات الضريبية، أكّد السوداني أن "الحكومة تتابع هذا الملف من خلال أجهزتها الأمنية وهيئة النزاهة كمؤسسة رقابية والفريق الأمني المساند، ويتواصل مع المحكمة المختصة"، معربا عن "ثقته بنجاح المحكمة في مهامها، اعتماداً على التعهدات التي قدمها المتهم الرئيسي في القضية".
وأشار السوداني إلى وجود نوعٍ من التعقيد "يواجه قضية استرداد المبالغ، بسبب تنوع هذه الأموال بين أصول وعقارات تحتاج للبيع، خاصة أن أغلبها تحت طائلة الحجز وهناك صعوبة بيع عقار محجوز".
وتابع "المشكلة الأخرى التي تواجه المحكمة في عملية الاسترداد، هي أن المتهم الرئيسي قد أعطى هذه الأموال ووزعها على مجموعة مصارف وشخصيات متعددة بين قطاع خاص".
دفعة جديدة في الطريق
وتكشف مصادر سياسية مطلعة عن قرب تسليم الدفعة الثالثة من اموال دائرة الضرائب الى الحكومة ضمن اجراءات استرداد الاموال المسروقة.
وقالت المصادر لـ "المطلع"، ان "المتهم نور زهير جاسم سيسلم خلال الايام المقبلة الدفعة الثالثة من اموال دائرة الضرائب المسروقة"، مبينا ان "المتهم الرئيس بسرقة القرن لا يزال داخل البلاد".
واشارت الى ان "عدد من الاملاك المسجلة باسم نور زهير جاسم باتت تحت يد الدولة كما ان هناك مخاطبات تجريها الحكومة العراقية مع دول عربية وغير عربية لمعرفة اذا كان للمتهم املاكا لديها".
متهم جديد بـ "سرقة القرن"
ولم يُكشف عن اي اسم جديد متورط بسرقة اموال الضرائب غير المتهم نور زهير الذي تم القبض عليه، الا ان عضو لجنة النزاهة النيابية عالية نصيف كشفت خلال اليومين الماضيين عن متهم جديد تدور حوله الشبهات بالمشاركة في سرقة القرن.
وقالت نصيف في بيان لها، ان "المدعو (حسين مصطفى مهدي قنبر آغا) الذي يحمل الجنسية السويدية جاء بعد ٢٠٠٣ وعمل في مصرف التجارة العراقي في زمن حمدية الجاف، وانتقل الى مصرف نازك الإسلامي، وعنده اتفاقات مع شركة ساس (التابعة لسردار وسالار البيباني) وهو وكيل معتمد لسيارات تويوتا ضمن الشركات العائدة لمجموعة سردار للسيارات، وله أذرع في هيئة الحج والعمرة وصندوق التقاعد ومصرف التجارة العراقي".
وتابعت ان "هذا الشخص الذي توجد عليه شبهات حول تورطه بسرقة القرن عمل في مكتب رئيس الوزراء السابق في حكومة تصريف الأعمال وتم تكليفه بتنفيذ الورقة البيضاء، ثم تم إرساله الى هيئة الاستثمار للعمل بصفة خبير، ولكن يبدو أنه لم ينجح في تحقيق الهدف الذي جاء من أجله الى هيئة الاستثمار بسبب انتهاء حكومة تصريف الأعمال والتصويت على الحكومة الجديدة".
معركة الفساد.. النجاح او الفشل
وتمثل قضية "سرقة القرن" الاختبار الاكبر امام السوداني لاثبات حقيقة مكافحة الفساد بحسب ما ترى الاوساط الشعبية والسياسية، وسط دعوات بضرورة شمول الكتل السياسية والاحزاب ضمن اجراءات الرقابة والمحاسبة لضرب حيتان الفساد فيها.
ويقول النائب السابق كامل الغريري في حديثه لـ "المطلع"، ان "الشعب العراقي يراقب اداء حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة".
واشار الغريري الى ان "السوداني لا يزال امام اختبار كبير وهو دخل معركة ضد الفاسدين فإما ان يضرب رؤوس الفساد الكبيرة او يفشل امام الشعب العراقي".
المكاتب الاقتصادية.. الباب السياسي للفساد
ويكشف الغريري عن وجود باب سياسي للفساد داخل القوى السياسية، مشددا على ضرورة ان "يحاسب السوداني اولا القوى والكتل السياسية المتورطة بالفساد ومن ثم يبدأ مرحلة ثانية بضرب المتورطين الاخرين بالفساد وسرقة المال العام".
ويشير الى ان "المكاتب الاقتصادية للاحزاب متورطة بسرقة المال العام وحتى تهريبه الى خارج البلاد".
وبين ان "سرقة الموازنات والمشاريع الوهمية والمتلكئة جميعها تعتبر ملفات فساد منذ العام 2003 ولم تستطع الحكومات المتعاقبة على فتحها ومحاسبة المتورطين بها".
استحداث دائرة للتحقيق
ومن بين الحلول الخاصة بمكافحة الفساد او الحد منه، يرى قانونيون ضرورة استحداث دائرة جديدة تساهم في مراقبة الاموال المنقولة وصرف التخصيصات المالية في الوزارات.
ويوضح الخبير القانوني علي التميمي "الحاجة الى استحداث دائرة خاصة للتحقيق في جرائم الفساد المالي والاداري وممكن ان تكون مرتبطة بهيئة النزاهة ويمكن لمجلس الخدمة الاتحادي وفق قانونه ٤ لسنة ٢٠٠٩ ان يقترح ذلك ويحدد عدد الافراد العاملين فيها وواجباتها".
وشدد التميمي في حديثه لـ "المطلع"، على ضرورة "توزيع المحققين من خريجي القانون في الدوائر المستحدثة بعد إدخالهم دورات سريعة في المعهد القضائي"، مؤكدا اهمية السرعة "في حسم الملفات العالقة في الوزارات ومراجعتها بشكل سريع ومستعجل خصوصا ان هذه الجرائم لاتسقط بالتقادم".
و دعا الى "اعتبار جرائم الفساد المالي والاداري جرائم ارهابية بقرار من مجلس القضاء كما حصل في الدكة العشائرية، وإنهاء وجود معقبي المعاملات في الوزارات لأنهم جزء خطر من منظومة الفساد المالي والاداري".
يشار إلى ان وزارة المالية قد اعلنت، يوم الأربعاء (21 كانون الاول 2022)، عن إنجاز المرحلة الأولى للاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2022-2024 ضمن خطوات البرنامج الوزاري.
