الصحافة العربية: السوداني يستميل العرب السنة تعويضا عن خسارته لدعم الأكراد
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني المقبل، بدأ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدخل عمليًا أجواء الحملة الانتخابية من بوابة محافظة الأنبار، مستندًا إلى تحركات ميدانية غير رسمية تهدف، وفق مراقبين، إلى استمالة المكوّن السنّي في مواجهة فتور متزايد في علاقته مع قيادة الإقليم الكردي، إثر قرار وقف صرف رواتب موظفي كردستان.
وبينما كانت السنوات الماضية من حكم السوداني تتميز بتفاهم ثابت مع شركائه الكرد، فإن المتغيرات الأخيرة وضعت رئيس الوزراء أمام احتمال خسارة هذا الدعم، خصوصًا بعد تصعيد الحزب الديمقراطي الكردستاني لهجته واتهامه لحكومة بغداد بـ"التمويل الانتقائي" و"التسييس المتعمّد لملف الرواتب".
الأنبار بدلًا من أربيل: تحوّل تكتيكي أم ضرورة انتخابية؟
زيارة السوداني إلى الأنبار الإثنين الماضي، والتي لم تحمل طابعًا رسميًا بحسب مصادر محلية، وُصفت بأنها أولى خطواته نحو تعويض الفجوة المتزايدة في التحالفات، حيث التقى عددًا من شيوخ ووجهاء العشائر في مضيف قبيلة البوذياب، في إطار بدا واضحًا أنه موجّه للرأي العام السنّي، أكثر منه للعمل المؤسساتي.
وقال مصدر في مجلس محافظة الأنبار في تصريحات صحفية، إن "الزيارة لم تندرج ضمن السياقات الرسمية، ولم يُرفع خلالها علم المجلس"، لافتًا إلى أن السوداني التقى شخصيات معروفة بانتقادها لأداء الحكومة المحلية، في إشارة إلى محاولة إحداث توازن سياسي داخل المحافظة، بحسب تقرير لصحيفة العرب، تابعته المطلع.
السوداني بدوره استعرض في لقائه مع وجهاء الأنبار خططًا تنموية، مشيرًا إلى تخصيصات جديدة للمشاريع المتعثرة، وتأكيده أن الأنبار تحظى بفرص اقتصادية واعدة، منها مشروع استثمار الغاز في حقل عكاز لتأمين الوقود لمحطة الأنبار الغازية.
الإطار التنسيقي يضغط.. وأكراد غاضبون
في خلفية هذا الحراك الانتخابي المبكر، تبرز ضغوط قوى شيعية متنفذة ضمن الإطار التنسيقي، التي يُعتقد أنها دفعت السوداني لاتخاذ قرارات مثيرة للجدل في هذه المرحلة الحساسة، وعلى رأسها وقف تمويل رواتب إقليم كردستان.
ورغم أن القرار أُبرر رسميًا بتجاوز الإقليم لحصته في الموازنة، إلا أن مصادر سياسية تعتبره إجراءً مفروضًا من أطراف رافضة لأي تقارب مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.
القيادي في الحزب هوشيار زيباري اعتبر القرار "سياسيًا ومبرمجًا" ضد الإقليم، محذرًا في منشور عبر منصة "إكس" من عواقب قاسية، متسائلًا: "ما مصلحة السوداني والإطار التنسيقي في تفجير هذه الأزمة قبل الانتخابات؟".
حسابات معقدة قبل معركة تشرين
يرى متابعون أن السوداني بات يتحرك ضمن هامش ضيق، إذ يحاول تصوير حكومته على أنها "عابرة للطوائف والقوميات" وتستند إلى قاعدة دعم وطنية، بينما واقع الحال يفرض عليه التوفيق بين مصالح متناقضة داخل معسكره السياسي الشيعي، وفي الوقت ذاته الحفاظ على التوازن مع السنّة والأكراد.
ومع تعاظم المؤشرات على انقسام الدعم الكردي، يتعين على السوداني توسيع دائرة تحالفاته عبر بوابات جديدة، يبدو أن الأنبار ستكون إحداها، خاصة في ظل التهميش الطويل الذي عانته المحافظات السنية منذ 2003، ما يجعل الحديث عن "إعمار وتنمية" فيها ذا جاذبية انتخابية مزدوجة.
غير أن معركة نيل الولاية الثانية ستكون أعقد من مجرد تحركات رمزية، إذ أن موازين القوى داخل البيت الشيعي نفسه لم تُحسم بعد، وهناك من يعمل، بصمت أو علنًا، على قطع الطريق أمام تجديد ولاية السوداني، سواء من داخل الإطار التنسيقي أو من خارجه.
