العام الدراسي الجديد على الأبواب بالرغم من افتقار العراق للمدارس
يشهد العراق نقصاً حاداً في أعداد المدارس بمعدل يفوق "8" آلاف مدرسة بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد في البلاد في 22 سبتمبر/ أيلول وذلك في ظل مجموعة من الاستعدادات الاستثنائية التي كشف عنها وزارة التربية العراقية بشكل رسمي بخصوص المناهج الدراسية.
وأفادت بيانات رسمية مسبقاً بأن عدد المباني المدرسية العاملة حالياً أقل من "18" ألف مدرسة.
وأكدت وزارة التربية في بيان لها تلقته "المطلع"، أن:"هذا العام لن يشهد أي نقص في الكتب المدرسية، وأنها أكملت توزيعها على كل المدارس، على عكس السنوات الماضية التي لم يحصل فيها كثير من التلاميذ على الكتب، ما اضطر أولياء الأمور إلى شرائها أو طباعتها على حسابهم الخاص. وأكدت الوزارة أنها تغلبت على هذه المشكلة، وأن طباعة الكتب المدرسية تمت في العراق، ولم يُسْتَعَن بالطباعة الخارجية".
وقال المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، إن:"العام الدراسي الجديد سيكون عاماً استثنائياً، فقد بدأت الاستعدادات والتحضيرات في وقتٍ مبكر، ولا يوجد أي نقص في الكتب المدرسية، بعدما اكتملت عملية الطباعة والتوزيع، وإن طباعة المناهج الدراسية هذا العام تمت داخل العراق فقط. ويوم 22 من الشهر الجاري، سيتم قرع أجراس المدارس، وقد اختار مجلس الوزراء هذا الموعد تحسباً لأي عطل أو الظروف الاستثنائية".
وأضاف السيد لموقع "العربي الجديد"، أن:"وزارة التربية كانت قد حددت الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، موعداً لبدء العام الدراسي. لكن مجلس الوزراء اختار يوم 22 سبتمبر، حتى لا تكون الامتحانات النهائية في الأيام الحارة"، مبيناً أن:"العام الجاري شهد بناء مدارس جديدة وترميم أخرى، وسيتم افتتاح ألف مدرسة جديدة حتى نهاية العام".
وتابع:"شهد العراق توقفاً دام أعواماً في عجلة بناء الأبنية المدرسية، لكن العقد الصيني والجهود والمبادرات الحكومية تتضمن "8" آلاف مدرسة جديدة، وتم توزيعها وفق حاجة كل محافظة والكثافة السكانية. الوزارة عمدت إلى خطوة نوعية ولأسباب إنسانية تأسيس مدارس للأشخاص ذوي الإعاقة، مع العلم أن وزارة التربية لا علاقة لها بذوي الهمم وأنها تتعامل مع الأطفال الأسوياء، لكنها شرعت في هذا الملف".
وعلى الرغم من تأكيدات تقدم العراق في مجال بناء المدارس الجديدة وتوفير مستلزمات التلاميذ من الكتب المدرسية، تتجه شريحة من العراقيين إلى تسجيل أولادها في المدارس الأهلية المسجلة لدى وزارة التربية، في ظاهرة مكلفة مادياً، لكنها تضمن للأهالي جودة في التعليم، وعدم الوقوع في مشكلة الدوام المزدوج. وهذه الظاهرة تنتشر بين العائلات المقتدرة.
وقال مدير مدرسة الشروق الأهلية في بغداد، بهاء خالد، إن:"التسجيل في المدارس الأهلية لا يعتبر رفاهية، بل هو حاجة بالنسبة لأولياء الأمور، لناحية دورات التقوية قبل بدء العام الدراسي، بالإضافة إلى وجبات الطعام التي تقدم للتلاميذ في بعض المدارس، ناهيك عن أن غالبية المدرسين في هذه المدارس هم من المتقاعدين الذين لديهم خبرة طويلة في التعامل مع التلاميذ والمناهج".
و يضيف خالد في حديثه لـموقع"العربي الجديد"، أن:"المبالغ المالية التي تمنح للمدارس الأهلية تتراوح ما بين 800 دولار وصولاً إلى 1400 دولار للعام الدراسي الكامل، وهو يشمل الزي المدرسي، وهذا لا يعني أن المدارس الحكومية تراجعت في تقديم تعليم جيد للطلاب، لكن في المدارس الأهلية هناك تركيز على التلاميذ أكثر".
ولفت إلى أنّ:"المدارس الحكومية تحقق سنوياً معدلات نجاح عالية، ونجاحات كبيرة، وأن المدارس الأهلية تسعى إلى منح التلاميذ معدلات عالية لقبولهم في كليات علمية رصينة، وأن الفارق هو في دورات التقوية التي تمنحها المدارس الأهلية، فضلاً عن التركيز في تدريس المناهج".
ومن جهته، أشار المشرف التربوي حازم الشمري، إلى أنّ:"العراق يشهد تطوراً وتقدماً في بناء المدارس وتحسين الواقع التربوي، مع تراجع في تعنيف الطلبة، فقد كان سائداً خلال العقود الماضية ضرب الأطفال في إطار تربيتهم كما يجري في المنازل، لكن هذه الظاهرة تراجعت كثيراً".
وقال لـموقع"العربي الجديد"، إن:"المناهج الدراسية بحاجة إلى تطوير وتحديث بما ينسجم مع التقدم العلمي الحاصل في العالم".
ولفت إلى أن:"الأزمات في العراق لم تعالج بالكامل، بما فيها أزمة الكتب المدرسية، لأنها بحاجة إلى مزيدٍ من العمل الحكومي الجاد، بالإضافة إلى دعم تجربة الدراسة الإلكترونية عبر الأجهزة الحديثة"، مؤكداً أن:"وزارة التربية لا بد أن تكون بعيدة عن التأثيرات الحزبية، لأنّها وزارة للطلبة والأجيال الجديدة، وألا تتأثر بأي مشكلات سياسية".
