العراق يدخل مرحلة مركبة: هل يغيّر 90 مقعداً للفصائل موازين السلطة؟
يشهد المشهد السياسي العراقي تحولات بارزة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، والتي أظهرت حضوراً متنامياً للفصائل المسلحة داخل البرلمان، ما يعكس تحولات في موازين القوى السياسية وأثرها على مستقبل الدولة العراقية، ويدعو إلى إعادة النظر في ديناميات العمل البرلماني والتمثيل الشعبي.
وبحسب تقرير حديث لموقع العربي الجديد وتابعته وكالة "المطلع"، فإنه:"حققت الفصائل في العراق نتائج بارزة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، إذ تمكنت من الحصول على نحو "90" مقعداً عبر أجنحة سياسية، معظمها تأسست قبل عام أو أكثر من موعد الانتخابات".
وجاءت "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي في الصدارة، محققة 28 مقعداً، تلتها منظمة "بدر" بزعامة هادي العامري بـ 18 مقعداً، منها مقاعد في محافظة نينوى وعاصمتها الموصل، حيث للجماعة نشاط عسكري واضح.
وثم جاءت قائمة رئيس هيئة "الحشد الشعبي"، فالح الفياض، تحت اسم "عطاء" بحصولها على عشرة مقاعد، تلتها قائمة "حقوق" التابعة لـ"كتائب حزب الله" بستة مقاعد، فيما حصلت قائمة "آراك" بقيادة محمد الباوي، القيادي في "كتائب الإمام علي"، على ثلاثة مقاعد.
وكما حصل تحالف "خدمات" بزعامة شبل الزيدي على تسعة مقاعد، وكتلة "سند" بقيادة أحمد الأسدي، وزير العمل وقائد "كتائب جند الإمام"، على أربعة مقاعد ضمن تحالف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
وتوزعت بقية المقاعد على فصائل أخرى من خلال شخصيات شاركت في تحالفات وائتلافات متنوعة، بينها "ائتلاف الإعمار والتنمية" بزعامة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، و"تحالف قوى الدولة" بقيادة عمار الحكيم، حيث بلغت المقاعد المتفرقة نحو سبعة مقاعد.
وكشف التقرير أن:"هذا الوجود القوي دفع الفصائل للاحتفال في مدن مثل البصرة وميسان وبغداد، متعهدة بالسعي لإقرار قانون "الحشد الشعبي" في البرلمان المقبل بعد فشل تمريره في الدورة السابقة، على خلفية رفض أميركي وتحذيرات دولية لبغداد من تشريع قانون يشرعن عمل هذه الفصائل".
وتنشر منصة المطلع ميديا أدناه فيديو يتحدث عن التفاصيل:
ويرى المراقبون بحسب ماورد في التقرير أن:"هذا الصعود يعود إلى عدة أسباب، أبرزها وجود كتلات انتخابية ثابتة لأعضاء الفصائل المسلحة وعددهم وفق أرقام المفوضية نحو 213 ألف ناخب، إلى جانب عائلاتهم، بالإضافة إلى الإنفاق الباذخ على الحملات الانتخابية وغياب التيار الصدري، فضلاً عن عزوف بعض العراقيين عن التصويت واستغلال الفصائل لوجودها العسكري في مناطق انتشارها للترويج لمرشحيها".
قانون الحشد الشعبي والتحديات البرلمانية
وتشير التوقعات إلى أن:"البرلمان العراقي السادس سيكون أكثر تعقيداً، حيث قد تتجه معظم الكتل الجديدة إلى طرح مشاريع قوانين تتعارض مع رؤية الدولة المدنية التي تضمن المواطنة كمعيار أساسي، بما في ذلك قانون "الحشد الشعبي" الذي يمنح قادة الفصائل صلاحيات واسعة، وقوانين أخرى مثل "حق التظاهر" و"الجرائم المعلوماتية".
ورغم أن قانون الأحزاب والانتخابات يمنع مشاركة الجماعات المسلحة في الأنشطة السياسية، فإنها أسست عشرات الأحزاب والكيانات التي تمثل أطرافاً ضمن تحالف "الإطار التنسيقي"، لتكون قوة فاعلة في اختيار رئيس الحكومة المقبلة والمشاركة في توزيع المناصب الوزارية ورؤساء الهيئات الحكومية.
واجتمعت قوى تحالف "الإطار التنسيقي" لأول مرة بعد الانتخابات، بحضور بعض قادة الفصائل مثل "أبو آلاء الولائي" قائد "كتائب سيد الشهداء"، وقيس الخزعلي قائد "عصائب أهل الحق"، معلنة عن تشكيل الكتلة الكبرى التي ستقود الحكومة المقبلة، وناقشت معايير اختيار رئيس الوزراء وطبيعة البرنامج الحكومي بما ينسجم مع التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية.
وفي أول تعليق رسمي، أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن:"وجود الفصائل المسلحة في البرلمان يمثل مشكلة لسيادة الدولة"، مشدداً على:"ضرورة معالجة هذه القضية"، محذراً من تشكيل "دولة داخل الدولة"، ومشيراً إلى رغبة العراقيين في الاستقرار بعد سنوات من الصراعات المسلحة.
ومن جانب آخر، وصف عضو بالبرلمان المنتهية ولايته للعربي الجديد، أن الدورة البرلمانية الجديدة الأعلى تمثيلاً لأحزاب الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أن هذه الكتل تشكلت خلال فترة قصيرة وتدار بدعم مركزي، ما يعني تحولاً من ساحات المواجهات العسكرية إلى ميادين العمل السياسي.
وفي السياق نفسه، اعتبر الناشط السياسي محمد عمران في حديث للعربي الجديد أن:"صعود الأحزاب الفصائلية يمثل مرحلة جديدة للمشهد السياسي العراقي، ويطرح تحديات كبيرة للدولة والديمقراطية الهشّة، مؤكداً أن امتلاك هذه الكتل نحو 90 مقعداً يمنحها قدرة على تعطيل مشاريع القوانين للمكونات الأخرى، لا سيما السنة والأكراد، ما يضع البرلمان العراقي أمام عقدة سياسية جديدة".
وبدوره، أكد الباحث غالب الشابندر أن:"وجود الفصائل المسلحة بعدد كبير يشكل خطراً على النظام الديمقراطي في العراق، إذ تتحرك هذه الكتل وفق منطلقات عقائدية أكثر من كونها وطنية، ما يمنحها القدرة على التوافق داخلياً لمنع تمرير القوانين التي تراها غير مناسبة من منظورها العقائدي، مستغلة شعار حماية التشيع لتعزيز نفوذها داخل الدولة".
وتعكس النتائج الانتخابية الأخيرة تحولات جوهرية في المشهد السياسي العراقي، حيث يشكل تزايد حضور الفصائل المسلحة تحدياً لديمقراطية البلاد وهياكل الدولة المدنية.
ومع استعداد البرلمان الجديد لمباشرة مهامه، سيكون اختبار قدرة القوى السياسية على الموازنة بين التمثيل الشعبي واحترام سيادة الدولة، وإدارة ديناميات النفوذ الجديد، حجر الزاوية في مستقبل العملية السياسية واستقرار العراق.
كلمات مفتاحية
- العراق
- الفصائل العراقية
- اابرلمان العراقي
- سياسة
- تقارير عربية ودولية
- انتخابات العراق 2025
- أخبار العراق
- الشارع العراقي
