العراق ينضم لنظام الترانزيت الدولي ويفتح آفاقًا لوجستية عبر "طريق التنمية"
في خطوة استراتيجية لتعزيز اقتصاد العراق ومكانته التجارية، أعلن انضمامه رسميًا إلى نظام الترانزيت الدولي (TIR) بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقل الطرقي (IRU)، وهو ما يُعد تمهيدًا حيويًا لتفعيل مشروع "طريق التنمية" وتحويل البلاد إلى ممر تجاري محوري بين آسيا وأوروبا.
ويهدف هذا الانضمام إلى تنشيط التجارة في الشرق الأوسط عبر ربط جنوب العراق بشماله من خلال مشروع الطريق البري والسككي، الذي يربط ميناء الفاو الكبير بالخليج العربي وصولًا إلى الحدود التركية، ومن هناك إلى أوروبا. ويُعد هذا الممر بديلًا استراتيجيًا للممرات التقليدية مثل قناة السويس، في ظل ما تشهده الأخيرة من اضطرابات منذ أواخر عام 2023 بسبب اتساع رقعة الصراع في غزة والتهديدات التي تتعرض لها الملاحة من الحوثيين.
وبحسب إيهاب طالب، مسؤول الترانزيت في الهيئة العامة للجمارك العراقية، فإن الاتفاقية ستسهم في تقليص وقت الشحن بنسبة تصل إلى 80%، وخفض تكاليف النقل بنحو 38%.
وأكد في تصريحاته أن التجارب الأولية أثبتت إمكانية إتمام رحلات الترانزيت عبر الأراضي العراقية في أقل من أسبوع، مقارنة بأسبوعين على الأقل عبر البحر الأحمر، أو حتى 26 يومًا في حال اضطرار السفن للالتفاف حول أفريقيا.
وقد استقبل العراق مؤخرًا أول رحلة ترانزيت دولية بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، حيث مرت شحنة من بولندا متجهة إلى الإمارات عبر الأراضي العراقية، في تجربة ناجحة تم تنفيذها بتنسيق مشترك مع الاتحاد الدولي للنقل الطرقي وعدد من الجهات الحكومية.
وأوضح طالب أن الاتفاقية تخضع لإشراف الأمم المتحدة، وأن الهيئة العراقية تعمل حاليًا على تفعيل بنودها بشكل كامل بعد تنفيذ رحلة تجريبية ناجحة.
ولفت إلى أن موقع العراق الجغرافي يمنحه مؤهلات استثنائية ليكون لاعبًا أساسيًا في مجال اللوجستيات والنقل الإقليمي والدولي، معتبرًا أن هذه الاتفاقية تمثل نقلة نوعية في التصنيف الدولي للعراق في هذين القطاعين.
منصة وطنية لتعزيز كفاءة الترانزيت
من جانبه، أكد المهندس مهيمن عمار إبراهيم من شعبة الترانزيت في هيئة الجمارك، أن الشحنة التي تم التعامل معها مؤخرًا جرى متابعتها بالكامل عبر المنصة الوطنية للترانزيت، التي طوّرها المركز الوطني للبيانات التابع لمجلس الوزراء.
وبيّن أن المنصة تحتوي على نظام تتبع متقدم مكّن المعنيين من رصد حركة الشحنة بدقة من لحظة دخولها الأراضي العراقية حتى خروجها.
وأشار إبراهيم إلى أن هذه التقنية الحديثة ستسهم في تسريع حركة البضائع وتسهيل التجارة العابرة، مع تقليص كبير في الزمن والتكلفة، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة، وتوسيع النشاط الاقتصادي المرتبط بقطاع النقل.
كما كشف عن خطط تطوير مستمرة لمنظومة المتابعة بهدف ضمان استدامة التجربة، وتحقيق تحول حقيقي يجعل من العراق مركزًا إقليميًا لحركة الترانزيت.
مشروع "طريق التنمية": البديل الإستراتيجي لقناة السويس
في السياق ذاته، وصف عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، معين الكاظمي، انضمام العراق إلى اتفاقية الترانزيت الدولية بأنه خطوة تمهيدية بالغة الأهمية نحو تنفيذ مشروع "طريق التنمية"، الذي أُطلق في 27 مايو/أيار 2023، بميزانية تقديرية بلغت 17 مليار دولار.
ويمتد المشروع على طول 1200 كيلومتر من ميناء الفاو الكبير جنوبًا إلى معبر فيش خابور شمالًا، متضمنًا شبكة متكاملة من الطرق البرية والسكك الحديدية المزدوجة، ويهدف إلى ربط القارة الآسيوية بالأوروبية عبر الأراضي العراقية، مما يتيح منافذ جديدة لتصدير البضائع من الخليج وآسيا إلى أوروبا.
وتوقع الكاظمي أن يصبح هذا الطريق ممرًا حيويًا للتجارة العالمية، ينطلق من الفاو مرورًا بفيش خابور إلى تركيا، ثم إلى ميناء جيهان والموانئ الأوروبية، موضحًا أن المشروع سيحقق مردودات اقتصادية عالية للعراق، ويعزز استقلاله عن الاقتصاد الريعي المرتكز على النفط.
كما أشار إلى البعد الصناعي للمشروع، من خلال ما سيوفره من فرص لإنشاء مصانع بالتعاون مع دول مثل الصين، إضافة إلى نشوء تجمعات سكانية جديدة على طول مساره، مما يفتح آفاقًا للتنمية الحضرية والصناعية معًا.
ولم يغفل الكاظمي البعد الأمني للمشروع، معتبرًا أن استقرار العراق سيصبح ضرورة عالمية في ظل ارتباط مصالح العديد من الدول بطريق التنمية، مما يعزز مكانة البلاد كعامل استقرار في المنطقة.
