العراقيون أمام استحقاق مفصلي: المشاركة الانتخابية بوابة التغيير رغم الإحباط
تستعد البلاد لواحد من أهم الاستحقاقات السياسية، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، في انتخابات يتنافس فيها أكثر من سبعة آلاف مرشح على 329 مقعداً، وسط تحديات سياسية واقتصادية ومعيشية تثقل كاهل العراقيين.
وفي هذا السياق، أورد موقع بي بي سي نيوز عربي في تقرير موسّع، وتابعته وكالة المطلع، تفاصيل المشهد الانتخابي وتداعيات المقاطعة الصدرية عليه، مع ما يحمله ذلك من تأثير مباشر على نسب المشاركة واحتمالات التغيير التي ينتظرها المواطنون منذ سنوات طويلة.
تتشكل الحكومة العراقية عادة من الكتلة البرلمانية الأكبر، وغالباً ما تؤول الأغلبية إلى الكتل الشيعية بحكم التوزيع السكاني، بينما تتوزع المقاعد الأخرى ضمن تركيبة طائفية وعرقية معروفة. ومن المقرر إعلان النتائج الأولية بعد 24 ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع.
ورغم الانتشار الكثيف للافتات الدعائية في شوارع بغداد، إلا أن مدينة الصدر بدت استثناءً، حيث تنتشر ملصقات تحمل صور مقتدى الصدر وكلمة "مقاطعون"، ما يعكس حجم تأثير مقاطعة التيار الصدري على المزاج العام في إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان.
وعلى الرغم من ذلك، يشدد التقرير على أن المشاركة الانتخابية تمثل اليوم أداة فعّالة بين أيدي المواطنين للتأثير الحقيقي في شكل الحكومة المقبلة، خصوصاً مع تكرار الشكاوى من البطالة، وضعف الخدمات، وتواضع البنى التحتية، وهي مشكلات لا يمكن معالجتها دون إعادة رسم الخريطة السياسية عبر صناديق الاقتراع.
صوت الناس – حكاية رضية نموذجاً
في الجانب الشعبي من المشهد، تتجسد الأزمة بوضوح في حكاية رضية، امرأة خمسينية من سكان مدينة الصدر، تقول: "نذهب إلى صناديق الاقتراع منذ أكثر من عشرين عاماً ولم نشهد أي تغيير".
تظهر كلماتها إحباطاً تراكمياً من حكومات متعاقبة، خصوصاً مع بقاء مشاكل الحياة اليومية على حالها.
رضية، التي تعلّق بجوار منزلها ملصقات "مقاطعون"، تقول إن أبناءها الثلاثة لا يملكون عملاً، وإن انقطاع الكهرباء والاعتماد على المولدات أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.
وترى أن الانتخابات لم تغيّر شيئاً في أكثر من 20 عاماً، لكنها – من حيث لا تعلم – تجسد ما يخشاه كثيرون: أن يؤدي الإحباط إلى ترك الساحة فارغة أمام القوى السياسية نفسها، لتعود "الوجوه ذاتها" بلا منافسة حقيقية.
الكتل السياسية والتوازنات المعقّدة
يستعرض التقرير أسباب مقاطعة مقتدى الصدر للانتخابات، وعلى رأسها مطلب جمع سلاح الفصائل المدعومة من إيران ووضعه بالكامل تحت سيطرة الدولة.
من جانب آخر، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الحكومة ملتزمة بإنهاء وجود التحالف الدولي بحلول سبتمبر 2026، مؤكداً أن تهديد تنظيم داعش تراجع بشكل كبير.
في غياب الصدريين، سيكون الثقل الأكبر من نصيب الإطار التنسيقي، وهو التحالف الشيعي الذي تشكّلت منه الحكومة الحالية.
همام حمودي، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، يؤكد أن جمع السلاح لا يتم بقرار حكومي فقط، بل يحتاج إلى "استقرار في المنطقة"، مشدداً على وجود تفاهمات بين الفصائل والحكومة.
وبينما يرى حمودي أن النتائج محسومة لصالح الإطار التنسيقي بسبب "التركيبة السكانية"، تشير تحليلات أخرى إلى أن غياب الصدريين سيخلق فراغاً انتخابياً قد تستفيد منه القوى السنية، ما قد يعيد رسم توازنات البرلمان المقبل.
الصحفي هادي جلو يحذّر من أن الولايات المتحدة لن تقبل بحكومة تتضمن فصائل مسلحة مدعومة من إيران، ما قد يجعل تشكيل الحكومة الجديدة مهمة شاقة وطويلة.
ضرورة المشاركة: صوت المواطن هو الفيصل
ورغم التعقيدات السياسية وتشعب مصالح القوى، يبقى صوت المواطن العامل الأكثر تأثيراً.
فالانتخابات السابقة شهدت نسبة مشاركة بلغت 41% فقط، وهي نسبة يراد لها أن ترتفع، لأن المقاطعة تعني عملياً:
• ترك القرار للقوى المتنفذة
• تعزيز واقع الخدمات المتردي
• حرمان المواطنين من فرصة تغيير مسار حياتهم
• فقدان القدرة على محاسبة المقصرين عبر صناديق الاقتراع
ويشير التقرير إلى أن الكثير من العراقيين، مثل رضية، يريدون حياة كريمة وفرص عمل وخدمات مستقرة.
وهذه الحاجات لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة شعبية واسعة تفرض واقعاً سياسياً جديداً، وتُحدث توازناً يمنع إعادة إنتاج نفس المعادلة.
كلمات مفتاحية
- العراق
- انتخابات العراق
- مفوضية الانتخابات
- التيار الصدري
- الدعاية الانتخابية
- الفصائل العراقية
- الحكومة العراقية
- تقارير عربية دولية
