"الفوضى ستواجه بتدخل دولي".. مجلس الامن يرسل رسالة الى القوى السياسية بعد الانتخابات
في خضم تضارب التصريحات بين الكتل السياسية بشأن نتائج العملية الانتخابية المبكرة، وبين من يراها نزيهة واخر يطعن بنزاهتها، اصدر مجلس الامن الدولي بيانا اشاد خلاله بالعملية الانتخابية التي وصفها بالمتميزة عن الانتخابات التي سبقتها، ليكون الاعتراف الابرز دوليا في الانتخابات العراقية.
يأتي ذلك، في وقت لا تزال بعض القوى السياسية وابرزها تحالف الفتح تطالب بالعد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات بسبب ما اشارت اليه من "تدخلات خارجية وتلاعب" في العملية الانتخابية.
سارت على نحو سلس
اكد مجلس الامن الدولي في بيانه الذي تلقى "المطلع"، نسخة منه، ان "أعضاء مجلس الأمن رحبوا بالتقارير الأولية التي تفيد بأن الانتخابات المبكرة سارت على نحو سلس وتميزت عن جميع الانتخابات التي سبقتها بإصلاحات فنية وإجرائية مهمة".
وأضاف البيان أن "أعضاء مجلس الأمن أثنوا على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجرائها انتخابات سليمة من الناحية الفنية، وأثنوا على حكومة العراق لتحضيراتها للانتخابات ولمنع العنف في يوم الانتخابات".
وأثنى أعضاء مجلس الأمن، على "بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) لتقديمها المساعدة الفنية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتوفير فريق تابع للأمم المتحدة لمراقبة يوم الانتخابات الذي طلبته حكومة العراق لتعزيز العملية الانتخابية وتعزيز الشفافية"، معربين عن شكرهم بعثة يونامي على مساعدتها".
ورحب أعضاء المجلس، بـ "جهود الدول الاعضاء والمنظمات الدولية الأخرى لمراقبة الانتخابات، ولا سيما بعثة الرصد الانتخابي الطويلة الأمد التابعة للاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها، وكذلك المنظمات المحلية".
تهديدات بالعنف
ووسط التحذيرات من تهديد السلم الاهلي في العراق بسبب نتائج الانتخابات، اعرب مجلس الامن عن اسفه لـ "للتهديدات الأخيرة بالعنف ضد بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، وموظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الى جانب آخرين".
ودعا المجلس "جميع الاطراف ذات العلاقة للتحلي بالصبر والالتزام بالجدول الزمني الانتخابي"، مشددا على ان "أي خلافات انتخابية قد تنشأ يجب حلها سلمياً من خلال الطرق القانونية المعمول بها"، معربين عن تطلعهم بعد التصديق على النتائج، إلى "التشكيل السلمي لحكومة شاملة تمثل ارادة الشعب العراقي ومطالبه بترسيخ الديمقراطية".
وكان الاطار التنسيقي للقوى الشيعية قد جدد، يوم الاربعاء (13 تشرين الاول 2021)، رفضه للنتائج الاولية للانتخابات والتي اعلنتها المفوضية، فيما اشار الى ان "المضي بها يهدد بتعريض السلم الاهلي للخطر".
يزيد من التعقيد
رحب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اليوم السبت (23 تشرين الاول 2021)، ببيان مجلس الامن الدولي بشأن الانتخابات، فيما حذر من جر البلاد الى الفوضى.
وقال الصدر في تغريدة على تويتر تلقى "المطلع"، نسخة منه، ان "تأييد مجلس الأمن لنتائج الانتخابات العراقية وتبِنّي نزاهتها بل القول بأنها فاقت سابقاتها فنيًا يعكس صورة جميلة عن الديمقراطية العراقية من جهة ويعطي الأمل لإذعان الأطراف التي تدّعي التزوير في تلك العملية الديمقراطية من جهة أخرى".
واضاف ان "جر البلد الى الفوضى وزعزعة السلم الأهلي بسبب عدم قناعتهم بنتائجهم الإنتخابية لهو أمر معيب يزيد من تعقيد المشهد السياسي والوضع الأمني بل يعطي تصورًا سلبيًا عنهم وهذا ما لا ينبغي تزايده وتكراره".
وتابع انه "لا ينبغي الضغط على مفوضية الانتخابات المستقلة أو بعمل القضاء والمحكمة الاتحادية أو التدخل بعملها بل لا بد من خلق أجواء هادئة لتتم المفوضية إجراءاتها بما يخصٌ الطعون أو ما شاكل ذلك".
ولفت الى ان "الجميع يجب ان يعلم أن القناعة بالنتائج الالكترونية سيفيئ على العراق وشعبه بالأمن والاستقرار وهو أهلّ لذلك".
خصما لمجلس الامن
يرى المراقبون للشأن السياسي والانتخابي ان بيان مجلس الامن الدولي الاخير يمثل تصديقا من اعلى المنظمات العالمية على نتائج الانتخابات العراقية المبكرة.
ويوضح الخبير الاستراتيجي سمير عبيد في تصريح لـ "المطلع"، ان "بيان مجلس الأمن بشأن نتائج الانتخابات المبكرة في العراق بمثابة تصديق دولي ومن اعلى المنظمات العالمية بنتيجة الانتخابات العراقية الأخيرة".
وبين عبيد أن "من يعترض على النتائج ويستمر بالمظاهرات والاعتصامات سوف يكون خصما لمجلس الامن في المستقبل"، محذرا من "تفاقم الامور وتذهب الى قرارات من مجلس الأمن بالتدخل وحينها ستكون النتيجة ربما اخراج الجميع من المشهد".
واشار الى ان "عبارة مجلس الأمن في البيان الصادر عنه تؤشر للتحذير واللجوء للطرق القانونية اي رفض التظاهرات والاعتصامات والضغوطات من خلال الشارع".
رسائل طمأنة
يؤكد الباحث والاكاديمي جميل الرماحي على ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت وايصال رسالة طمأنة الى الدول الاقليمية والعالمية سيما المؤثرة منها مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وقال الرماحي في تصريح لـ "المطلع" ان "القوى السياسية اذا احسنت التعامل مع الرؤى الدولية ممكن ان تتحول الى قضية ايجابية وفي حال لم تحسن التعامل واستمرت بالمناكفات السياسية ستكون نقطة سلبية ويعاد الوصف السيء على العراق والذي كان يطرح خلال الحكومات السابقة".
واشار الى ضرورة "تشكيل حكومة محلية بشكل يرضي الجميع ويبعث برسائل طمأنة الى دول الجوار والدول العالمية الاخرى وخاصة الدول المؤثرة".
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد اعلنت، يوم السبت (16 تشرين الاول 2021)، النتائج الاولية الكاملة للعملية الانتخابية المبكرة، كما فتحت الباب امام الكتل المتضررة من النتائج لتقديم الطعون بها.
