القصة الكاملة لهدف تركيا من العملية البرية.. تحرير سجناء داعش و إعادة نشاطه في العراق و سوريا
الانتقادات التي وجهت لانقرة، شهدت تغيرا في طبيعتها بعد الكشف أخيرا عن "مؤامرة" تتهم تركيا بالضلوع بدعم تنظيم داعش الإرهابي خلال فترة سيطرته على مدينة الموصل العراقية بهدف الحصول على "مكتسبات سياسية واقتصادية" من التنظيم الإرهابي، ذلك التغير في المواقف، أدى الى اطلاق فرنسا تهديدا مباشرا ضد انقرة في حال استمرت بالتصعيد ضد السيادة العراقية.
التهديد الفرنسي الذي سبقه تهديد اخر من اليونان بحسب ما بينت المطلع في وقت سابق، وانتقادات وادانات من الولايات المتحدة الامريكية، وحتى حليف تركيا الروسي، اتى بعد قمة بغداد الثانية، التي عقدت الثلاثاء الحادي والعشرين من ديسمبر في العاصمة الأردنية عمان، وشهدت مشاركة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ووزيرة الخارجية الفرنسية بالإضافة الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
تغير "النبرة" في الخطاب الغربي ضد انقرة، اتى بعد "فضيحة" وقعت في تركيا، وكشف خلالها عن "الدور الكبير" الذي لعبته تركيا في دعم تنظيم داعش الإرهابي ضد العراق خلال الأعوام الماضية، والذي ارفق باتهامات طالت انقرة بانها "تزعزع من الوضع الأمني في المنطقة، بهدف مساعدة داعش على إعادة نشاطه مرة أخرى".
ما وصفته الصحف الأجنبية بــ "الفضيحة الأكبر" التي تطال حكومة اردوغان، أتت من خلال القنصل التركي السابق في مدينة الموصل، والذي كشف عن معلومات حساسة تعرف للمرة الأولى حول مدى تورط انقرة في دعم التنظيم من خلال مقابلة أجرتها مع الدبلوماسي التركي السابق، والذي أسس حزبا سياسيا داخل انقرة بهدف "كشف إرهاب اردوغان".
كيف تواصلت تركيا مع التنظيم الإرهابي.. القنصل السابق يكشف
بداية "الفضيحة" ضد الحكومة التركية ظهرت من خلال شبكة النورد مونيتر السويدية، التي نشرت في الخامس عشر من الشهر الحالي ديسمبر، تفاصيل مقابلة أجرتها مع القنصل التركي السابق في الموصل ابان هجوم تنظيم داعش الإرهابي على المدينة اوزتورك يلماز.
يلماز كشف، ان السلطات التركية، وفي الرابع عشر من يونيو عام 2014، ارتكبت "جريمة" بحق الشعب العراقي والتركي، وخيانة لمواثيق العمل الدبلوماسية، موضحا، بعد دخول التنظيم الإرهابي الى المدينة وقبيل وصوله الى مقر القنصلية "قمت بارسال عدة رسائل واتصالات الى السلطات التركية، تم تجاهلها كليا، حذرت خلالها من اقتراب عناصر التنظيم وطلبت دعما جويا لحماية القنصلية ومنع الإرهابيين من السيطرة عليها، لو توفر ذلك الدعم، لكنا قادرين على المقاومة لمئة يوم على الأقل"، على حد وصفه.
وتابع "بدلا من الدعم الجوي، قامت السلطات التركية بارسال عنصر من الشرطة السرية الخاصة الى مبنى القنصلية يتحدث العربية، هذا العنصر، قام بمجرد وصول التنظيم الإرهابي، بسحب سلاح عناصر الحماية، وتسليمنا كرهائن الى التنظيم الإرهابي، طالبا منهم استخدامنا كضمان مقابل تفاوض قادة التنظيم الإرهابي، مع السلطات التركية".
واردف "السلطات التركية قامت ببيعنا للتنظيم كضمان مقابل الحصول على فرصة لمقابلة قيادات التنظيم بشكل مباشر والعمل على وضع اتفاقية سرية بين الطرفين تحصل من خلالها انقرة على النفط العراقي المهرب عبر التنظيم بسعر رخيص الثمن، بالإضافة الى مكتسبات سياسية أخرى سيتم الكشف عنها في وقت لاحق".
بعد ضمان التنظيم سلامة قادته اثناء التفاوض مع السلطات التركية عبر احتجاز القنصل وموظفي القنصلية كرهائن، بدات بحسب يلماز، بداية التعاون بين التنظيم الإرهابي والسلطات التركية، واصفا الفعل بانه "مؤامرة" قامت بها انقرة ضد الامن العراقي واقتصاد شعبه.
القنصل السابق يكشف الفضيحة.. والحكومة التركية ترد بــ "إخفاء" ارهابيي داعش
ليماز وبمجرد اطلاق سراحه من قبل التنظيم الإرهابي بعد ضمان التعاون بين التنظيم الإرهابي والحكومة التركية، اعلن استقالته رسميا من العمل كدبلوماسي لدى وزارة الخارجية، مطلقا بذلك حزبا سياسيا خاصة به، اعلن من خلال اجندته، ان يسعى الى "فضح اردوغان وارهابه"، على حد وصفه.
الدبلوماسي السابق بدا بالعمل على فضل السلطات التركية وتورطها مع التنظيم الإرهابي من خلال حملات شنها ضد سلطة اردوغان والمسؤولين الذين شاركوا بعقد الاتفاقية السرية مع التنظيم الإرهابي، مبينا، ان محاولات اردوغان للتواصل مع التنظيم الإرهابي و"استغلاله" لاستنزاف النفط العراقي بثمن رخيص ومكاسب سياسية بعيدة المدى، يعود الى بداية ظهور التنظيم، ويسبق الاحداث التي جرت في القنصلية التركية داخل مدينة الموصل.
المعلومات الحساسة التي كشف عنها المسؤول التركي السابق، أتت بالتزامن مع تقارير اجنبية تحدثت عن "رفض السلطات التركية" تسليم مطلوبين للشرطة الدولية الانتربول، مسجلين على قوائم الإرهاب كاعضاء في تنظيم داعش الإرهابي، ارتكبوا جرائم إبادة جماعية في العراق.
النورد مونيتر وعبر تحقيق اخر نشرته في العشرين من الشهر الحالي، قالت ان السلطات التركية أبلغت الشرطة الدولية الانتربول برفضها تسليم احد قياديي داعش المطلوبين والموضوعين على القائمة الحمراء للشرطة الدولية، بعد دخوله تركيا بشكل غير قانوني، واعتقاله من قبل السلطات.
تحقيق الشبكة أوضح "ان السلطات التركية أعلنت اعتقال المطلوب الإرهابي في محاولة لاقناع المجتمع الدولي انها تكافح تنظيم داعش الإرهابي مع انتشار فضيحة التعاون معه من خلال المعلومات التي كشف عنها القنصل التركي السابق في مدينة الموصل"، مشددة "ان السلطات التركية باتت تتحفظ على المطلوب الداعشي بهدف حمايته من المسائلة الدولية".
تركيا وبحسب التحقيق، لها تاريخ في حماية عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، حيث أعلنت "في عام 2016، اصدر جمال عبد الرحمن، احد قضاة التنظيم الإرهابي، امرا باحراق جنديين تركيين احياء تم اعتقالهما من قبل التنظيم، حيث تمكنت القوات التركية من اعتقال القاضي الداعشي عام 2020 وقدمته للمحاكمة".
وتابعت "لكن بشكل ما، تم اطلاق سراح عبد الرحمن سريا، وابقاءه داخل تركيا، الامر الذي استمر حتى حصلت الصحافة التركية على معلومات تفيد بخروج القاضي في التنظيم الإرهابي من المعتقل، وسكنه في مدينة غازي عنتاب التركية، لتعاود السلطات في انقرة اعتقاله مرة أخرى في سبتمبر عام 2022، قبل ان يختفي مرة أخرى".
و أوضحت "غياب شفافية تركيا في التعامل مع معتقلي التنظيم وقياداته التي تسكن داخل تركيا، اصبح واضحا جدا، حيث توقفت وزارة الداخلية التركية عن اصدار الاحصائيات والأرقام المتعقلة باعتقال عناصر التنظيم والكشف عن أسمائهم من خلال مواقعها الرسمية عام 2020".
مدى التورط الكبير للسلطات التركية بــ "دعم تنظيم داعش الإرهابي" بحسب الشبكة، اظهره أيضا وجود ما يزيد عن 1304 عنصر من التنظيم الإرهابي داخل الأراضي التركية والمناطق المحيطة بالبلاد ضمن قائمة مطلوبين، لم تقم تركيا بمطاردة أي منهم وتوقفت عند اعتقال 86 فقط، بنسبة تمثل 6% من العدد الكلي للمطلوبين، تلك القائمة بحسب الشبكة غابت عنها أسماء كبار قادة التنظيم، ومنهم زعيمه السابق أبو بكر البغدادي.
الشبكة اكدت أيضا، ان الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات التركية قبل توقفها عن إعلانها، اثبتت بشكل اكبر مدى تورطها بدعم التنظيم، معلنة "ان من بين 2438 متهم بالإرهاب احتجزتهم السلطات التركية عام 2021، تم اعتقال 487 منهم فقط بشكل رسمي، فيما اطلق سراح البقية بعد جلسة استماع واحدة في المحاكم المحلية"، متابعة "غالب عناصر التنظيم اطلق سراحهم بشكل رسمي رغم وجود قضايا ومواعيد محاكمات ضدهم".
الرد من أنقرة جاء.... محاولة "جز عنق القنصل" داخل انقرة
المعلومات الحساسة التي كشف عنها يلماز، وتاسيسه حزب سياسية بهدف الكشف عن التورط التركي بدعم الإرهاب في العراق، عاد الى الواجهة مرة أخرى بعد تعرضه لمحاولة اغتيال داخل مكتبه في انقرة، حيث تعرض لهجوم من قبل شخص يدعى سرهات، حاول "ذبح القنصل" بشكل يشابه الأسلوب الذي يستخدمه تنظيم داعش الإرهابي ضد سجنائه.
محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها القنصل السابق، أدت الى اعتقال الإرهابي سرهات من قبل القوات الأمنية التركية، حيث كشفت التحقيقات الأولية معه عنه انه استهدف القنصل "بسبب انتقاده الحكومة التركية"، بحسب بيانها الرسمي، فريق المحاماة الخاص بيلماز، اكد للشبكة، ان السلطات التركية منعتهم من الحديث مع المتهم او كشف الجهة التي تقف وراء تكليفه بمحاولة الاغتيال، مكتفية بالتأكيد لهم ان المتهم اعترف "بانه يعمل منفردا"، على حد وصفهم.
الإرهابي الذي حاول اغتيال القنصل السابق "اختفى" من الواجهة العامة بعد اعتقاله من قبل السلطات التركية، الامر الذي دفع يلماز الى اعلان اتهامه الرسمي للرئيس التركي رجب طيب اردوغان، بالوقوف وراء محاولة الاغتيال والتغطية على اعتقال المنفذ، بحسب وصفه، مشيرا الى ان طلباته التي قدمت للحكومة بشكل رسمي للحصول على حماية من الشرطة، ووجهت بالصمت "حتى بعد محاولة الاغتيال".
بعد محاولة الاغتيال، كشف يلماز عن معلومات إضافية، اكدها احد موظفي القنصلية الذي تم تقديمه كرهينة الى التنظيم الإرهابي مع القنصل، الموظف باسم يرفيش اوزتورك، اعلن بان الكادر الذي ارسل لحماية القنصلية، كان متعاطفا مع داعش، وحرص على تقديمهم كضمان لقيادات التنظيم بغية تحقيق التعاون، مؤكدا ما ورد عن يلماز.
تلك المعلومات، تضمنت تاكيد يلماز انه قام بالاتصال بالحكومة التركية بعد أيام من احتجازه من قبل التنظيم الإرهابي من خلال هاتف كان قد اخفاه عن التنظيم، تلك الاتصالات وصلت الى مسؤولين اتراك من بينهم هاكان فيدان، رئيس وكالة الاستخبارات التركية، الذي قال يلماز انه حرص على ان "يتم حذف كافة الاتصالات وعدم تسريبها الى الاعلام"، متابعا "كما انه قام بإبلاغ تنظيم داعش الإرهابي بامتلاكي للهاتف ليتم سحبه مني".
تركيا تخطط لاجتياح العراق وسوريا منذ أعوام.. و"طهرت" الجيش لذلك الهدف
المؤامرات التي كشفت من قبل الشبكة السويدية حول تعاون تركيا مع التنظيم الإرهابي ومساعيها للسيطرة على الشمال العراقي والسوري، تعود الى العام 2014، حيث اكدت، ان تسريبات سرية ظهرت حينها، كشفت عن وجود مخطط للحكومة التركية بالتعاون مع فيدان ووزير الخارجية، للتمهيد لــ "حرب في سوريا ثم العراق"، عبر شن هجوم "وهمي".
الاستخبارات التركية اقترحت عبر رسائل فيدان "ارسال رجال الى الحدود السورية، وقيامهم باطلاق قذائف هاون على القرى التركية، الامر الذي سيعد مبررا للحرب"، بحسب وصفه، تلك التحركات عارضها الجيش التركي بقوة، بحسب الشبكة، حتى تمكن اردوغان وسلطته من "تطهير الجيش من كافة القيادات التي تميل لحلف الناتو عبر ادعاء وجود محاولة انقلاب عام 2016، لتبدا منذ ذلك الحين التحركات نحو دعم تنظيم داعش الإرهابي، والتوسع نحو الأراضي السورية والعراقية".
التعاون التركي مع تنظيم داعش الإرهابي لم يتوقف فقط عند توفير "ملاجئ امنة لقيادات التنظيم" و"سبل تمويل" بل تعداه الى تواصل وتخطيط مباشر بين الطرفين في عدة أحيان، لتسهيل دخول القوات التركية الى سوريا والعراق، بالإضافة الى "تمويل تنظيم داعش الإرهابي بهدف مقاتلة عناصر حزب العمال الكردستاني"، على حد وصفها.
انقرة ستقدم "هدية" لداعش.. التحركات الحالية محاولة تركية لإنعاش التنظيم من خلال "تحرير سجنائه"
ومع استمرار الكشف عن الجرائم والتورط التركي بدعم الإرهاب، ظهرت الى الواجهة تقارير اجنبية وتحقيقات صحفية تحدثت عن تعمد تركيا "شن عمليات عسكرية داخل العراق وسوريا" بهدف منح "مجال للتنفس" للتنظيم الإرهابي، واعطاءه وقتا لــ "إعادة نشاطه وتنظيم صفوفه" مرة أخرى.
شبكة ذا ناشيونال انترست الامريكية، وفي تحقيق نشرته في الحادي عشر من سبتمبر الحالي، اكدت ما ورد عن شبكة النورد مونيتر، معلنة "ان تورط تركيا وتعاونها مع تنظيم داعش الإرهابي مسجل، موثق ومثبت بشكل جيد، خصوصا الجوانب التي قامت خلالها وكالة الاستخبارات التركية، بتسهيل نقل ما يزيد عن ستين الف عنصر من تنظيم داعش الإرهابي، من اكثر من مئة دولة، الى داخل العراق وسوريا، بالإضافة الى تقديمهم الدعم المالي والطبي للمصابين من التنظيم"، مشددة "ذلك الدعم تضمن تقديم اللوجستيات الضرورية لاستمرار عمل التنظيم الإرهابي برعاية تركية".
الشبكة الامريكية اكدت أيضا، انها حصلت على معلومات تثبت بان الهدف من العملية التي تنوي انقرة شنها شمالي سوريا، هو "الوصول الى المخيمات والسجون التي تضم عناصر داعش، واطلاق سراحهم لمعاودة نشاطهم مرة أخرى في المنطقة بشكل عام والعراق وسوريا بشكل خاص".
تركيا تامل من خلال العملية البرية، ان تحرر "55 الف عنصر من تنظيم داعش الإرهابي" متواجدين حاليا في المخيمات والسجون التي تشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري، ذلك العدد بحسب الشبكة، سيستخدم من قبل تركيا لاعادة تنظيم داعش مرة أخرى، وتفعيل نشاطه الإرهابي من جديد.
ذا ناشيونال انترست اكدت أيضا، ان الهجوم الذي وقع في إسطنبول كان "مزيفا وتم ترتيبه من قبل الحكومة التركية ذاتها، لايجاد مبرر يسمح لها الدخول الى سوريا وتحرير عناصر التنظيم الإرهابي"، بحسب وصفها، داعية المجتمع الدولي، والعراق والولايات المتحدة، الى اتخاذ "كل ما يلزم" لمنع القوات التركية من الوصول الى سجناء داعش وتحريرهم.
