"المطلع" يفتح ملف "رئيس الوزراء الجديد"..الكاظمي على دكة الاحتياط
في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية العراق مناورات بين "القوى الخاسرة" بالانتخابات التي أجريت في العاشر من الشهر الجاري، مع مفوضية الانتخابات وحكومة مصطفى الكاظمي، يتم تداول الملف الأخطر، وهو اختيار رئيس الحكومة الجديد، الذي من المفترض ألا يكون حزبياً من جهة، وشيعياً من جهة ثانية، ويُناسب المزاج الحزبي والتشريني من جهة ثالثة.
وعلِم "المطلع"، من أحد مستشاري الكاظمي، أن "تيارات وكيانات سياسية باشرت مبدئياً بالحديث عن تحديد مجموعة شخصيات لشغل منصب رئيس الحكومة الجديد، والكاظمي ليس ضمن الأسماء التي تم التداول بشأنها، كون الكاظمي بات ضمن المجربين في مواقع المسؤولية، وهو ما لا ينسجم مع طلبات مرجعية النجف (علي السيستاني) ولا مطالب متظاهري "تشرين"، كما أن الأحزاب الشيعية التي تندرج ضمن ما يُعرف بـ"الإطار التنسيقي" لا تقبل به، كونها تعتبره متورطاً بخطط معادية للحشد الشعبي، وأنه جزء من عملية الإطاحة بها سياسياً وانتخابياً".
ولفت المستشار الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن "الأقرب حالياً لمنصب رئيس الحكومة، خلفاً للكاظمي، هو رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، كونه ينسجم مع رغبة الأحزاب الشيعية، وأنه يمتلك الكثير من الوثائق والملفات عن المتظاهرين، وهو ما يحقق طموحات الأطراف الموالية لطهران، والقريبة من محور "الممانعة"، كما يبدو أن هناك رغبة لاستنساخ التجربة الإيرانية التي اختارت إبراهيم رئيسي، وقد كان يشغل منصب رئيس السلطة القضائية في إيران".
واستكمل المستشار حديثه مع "المطلع"، بالقول إن "هناك رغبة حقيقية لاختيار فائق زيدان، وهو ما يجعل نوري المالكي مرفوض في المرحلة المقبلة، لكن الكتل الشيعية المؤثرة، ومنها القوى السياسية ضمن تحالف "الفتح" لم ترفض الكاظمي، لكنها وضعته على دكة الاحتياط"، مشيراً إلى أن "الكاظمي لا يزال المرشح الأقرب لطموحات التيار الصدري، وهو يحظى بدعم شخصي من زعيم التيار مقتدى الصدر".
لكن مصادر سياسية أخرى، أفادت بأن المخاوف عند فريق الكاظمي لا تمكن في عدم اختيار الكاظمي لمرحلة ثانية بل أنها تتلخص في إلغاء التفاهمات والاتفاقيات التي أجراها الكاظمي على مستوى الخليج العربي وأخرى على مستوى أجنبي.
هذه المصادر تعاونت مع "المطلع"، وأبلغته بأن "الكاظمي قام بسلسلة من التفاهمات، منها ما يرتبط بالتعاون في مجالات الطاقة والاستثمار، ومنها عقد شركة توتال الفرنسية، وآخر مماثل مع شركة "مصدر" الإماراتية، إضافة إلى اتفاقية مع الحكومة الإماراتية يهدف إلى تطوير وحماية الاستثمار المشترك بين البلدين"، مبينة أن "تحالف الفتح والقوى القريبة من إيران تريد أن تلغي جميع هذه التفاهمات والاتفاقيات عبر رئيس حكومة يهمل جميع هذه التطورات على صعيد ترميم العلاقات العراقية مع الخارج".
إلى ذلك، بيَّن المرشح المستقل والفائز بالانتخابات البرلمان باسم خشّان، أن "الحديث عن أسماء تتولى منصب رئيس الحكومة في الوقت الحالي هو أمر مستعجل، إذ لا تزال معظم القوى السياسية الخاسرة تنتظر ما ستؤول إليه الأمور بعد إعلان مفوضية الانتخابات للنتائج بعد فحص مراكز الاقتراع المطعون بها"، مؤكداً لـ"المطلع"، أن "المرحلة المقبلة ستكون صعبة على أي رئيس وزراء مهما كانت مكانته بين الأحزاب، وسيكون في مرمى الأحزاب من جهة، وقوى تشرين الغاضبة، وقد نشهد تظاهرات إذا تم اختيار اسم لا ينسجم مع تطلعات المتظاهرين والحراكات المدنية".
في العراق، تحتاج الكيانات السياسية التي من المفترض أن تختار رئيس الوزراء، إلى تحالف مكون من 165 نائباً في البرلمان الجديد لتسمية مرشحها لرئاسة الوزراء. وخلال الأيام الماضية، ومنها الأسابيع التي سبقت الانتخابات، تحدثت مواقع إعلامية تابعة لأحزاب عراقية، عن وجود عدة أسماء داخل البيت الشيعي لرئاسة الوزراء، أبرزهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ومحافظ البصرة الحالي أسعد العيداني، والوزير السابق محمد شياع السوداني، ومحافظ النجف السابق عدنان الزرفي، وحسن الكعبي نائب رئيس مجلس النواب السابق، وسفير العراق في لندن جعفر الصدر، والوزير السابق نصار الربيعي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.
بدوره، رأى المحلل السياسي والباحث خضر العبيدي، أن "الكاظمي لا يزال مرشح التيار الصدري، وليس لدى التيار أي شخصية أخرى، ويرى الصدر أن في الكاظمي، الشخص الذي يمكن أن يحافظ على جميع التوازنات ما بين القوى السياسية من جهة، وطموحات التغيير التي أسست لها الحراكات الاحتجاجية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2019"، مبيناً لـ"المطلع"، أن "الساحة الشيعية لا تمتلك أي شخصيات غير مجربة، وهي متورطة بالخواء، لذلك هناك احتمال كبير لأن يتسلم الكاظمي المنصب ذاته لفترة مقبلة، لكنه قد يطلب المزيد من الحرية في محاسبة المتورطين بقضايا الفساد والمتهمين بقتل المتظاهرين لا سيما من الحزبيين والمنتمين للفصائل المسلحة".
